عناصر من ميليشيا الحوثي
عناصر من ميليشيا الحوثيرويترز

هل قررت إيران الانسحاب من المواجهة وترك ميليشياتها في "الواجهة"؟

قال الخبير الإستراتيجي أحمد صالح خلف، إن إيران ستغيب عن صدارة المشهد الإقليمي إعلامياً وسياسياً بشكل تدريجي في الوقت الحالي، بعد الضربات العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الميليشيات المرتبطة بها في العراق وسوريا.

وأوضح خلف، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن من الواضح أن هناك اتفاقاً أمريكياً إيرانياً بهذا الخصوص تم في الساعات التي سبقت الغارات الأمريكية، مستنداً في ذلك إلى تحليل الموقف الأمريكي المتمثل بعدم الرغبة في الدخول بصراع مباشر مع إيران وبدء الهجمات في سوريا والعراق بعيداً عنها، إضافة إلى الموقف الإيراني القائم على نفي أي علاقة بالهجمات على القوات والقواعد الأمريكية، وبدء سحب القادة والخبراء العسكريين الإيرانيين من سوريا والعراق.

وأضاف الخبير الإستراتيجي أن إيران ستوقف دعمها العسكري لميليشياتها في الوقت الحالي خصوصاً في سوريا والعراق، وهو ما يؤشر على انحسار الدور الإيراني، مؤكداً أن الاتفاقات الأمريكية الإيرانية ليست بحدث جديد؛ فقنوات الاتصال بين الطرفين قائمة.

الحرب التي بدأت في غزة وتوسع نطاقها في شمال وجنوب المنطقة العربية، جعلت المشهد أكثر تعقيداً بلا أي أفق لحل سياسي أو عسكري.
الخبير الاستراتيجي أحمد صالح خلف

عمليات الرد ستستمر

وأكد خلف أن عمليات الرد الانتقامية ستستمر بين جميع الأطراف (الميليشيات والقوات الأمريكية)، وقد تطال دولاً محيطة بذريعة تواجد قوات أمريكية فيها، فيما ستمتد الضربات الأمريكية لعدة أيام.

وقال الخبير الإستراتيجي، إن إيران ستستمر في سياسة تنشيط وتفعيل الأذرع وإنكار أي دور لها في مجرى الأحداث، فبعد أن ورّطت أذرعها في دول المنطقة، ستتركها في مواجهة مفتوحة مع أمريكا والغرب، مشيراً إلى أن الدول العربية التي تنشط فيها الأذرع الإيرانية تعاني من حالة عدم الاستقرار، وأنظمتها السياسية محرجة، فهي لا تملك القدرة على ردع الميليشيات ولا إيقاف انتهاك سيادتها.

وأضاف خلف، أن باقي الدول العربية المحيطة بنقاط الصراع تراقب بحذر شديد، التخبط الجاري بين الأطراف المتصارعة، بينما تشاهد إيران التصعيد في المنطقة من بعيد وتستمر بإعلان النأي بنفسها عن كل ما يحدث، رغم أنها المحرك الرئيس له.

وتابع الخبير الإستراتيجي، أن التوصيف الواقعي لما يجري ينحصر في فوضى عارمة تتزايد وتشكل حالة غير مفهومة حول حقيقة النهايات المرغوبة التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها.

التعامل مع الأعراض

ورأى خلف أن العنوان الخطير الغائب عن رد الفعل الأمريكي المتمثل بالضربات على سوريا والعراق، هو ترك الجذور والتعامل مع المظاهر والأعراض.

وتابع الخبير الإستراتيجي أن الولايات المتحدة تستمر باتباع النهج المتمثل برد فعل بشكل ضربات جوية في سوريا والعراق دون التعامل المباشر مع إيران، وبالتالي لا مؤشرات تهدئة في المنطقة، بل تصعيد سيؤدي إلى مزيد من الاشتعال والتوسع في مناطق الصراع.

أخبار ذات صلة
موقع: تحالف إيران مع وكلائها يؤثر على التوازن الإقليمي

وأكد خلف، أن السياسة الأمريكية في إدارة ملف الأزمة تزداد غموضا، حتى للداخل الأمريكي، إذ عبر الكثير من القادة السياسيين عن استغرابهم بسبب عدم تعامل إدارة جو بايدن مع أصل المشكلة المتمثل في إيران، والاكتفاء برد الفعل عبر هجمات على أذرعها.

وقال الخبير الإستراتيجي، إن هؤلاء القادة اعتبروا أن خطأ تعامل الإدارة الامريكية مع ميليشيا الحوثي في السنوات الأخيرة يتكرر حالياً مع إيران، مضيفاً أن بعض قادة الحزب الجمهوري الأمريكي يرون، أن سياسة الاحتواء التي اتبعتها أمريكا مع إيران في السنوات الأخيرة ولا زالت مستمرة أدت إلى ما تواجهه أمريكا ودول المنطقة الآن من ارتفاع مستوى التهديد، وخصوصاً فيما يتعلق بممرات الملاحة الدولية.

وأشار خلف إلى أن إسرائيل ستستفيد سياسياً وعلى الأرض من مجريات الأحداث الحالية التي خففت الضغط الإعلامي والسياسي العالمي عليها، وأزاحت الأنظار عن غزة باتجاه هجمات أذرع إيران في المنطقة.

وتابع الخبير الإستراتيجي، أن الحرب التي بدأت في غزة وتوسع نطاقها في شمال وجنوب المنطقة العربية، جعلت المشهد أكثر تعقيداً بلا أي أفق لحل سياسي أو عسكري واضح، أو حتى قدرة على استقراء ما هو قادم بشكل محدد.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com