طرابلس تترقب ”ساعة الصفر“ الدولية مع وصول السرّاج

طرابلس تترقب ”ساعة الصفر“ الدولية مع وصول السرّاج

المصدر: طرابلس- إرم نيوز

تنتاب سكان العاصمة الليبية طرابلس مشاعر مختلطة بين الخوف والأمل، غداة وصول حكومة الوحدة المدعومة من القوى الدولية التي تبدو متحفزة في انتظار ”ساعة الصفر“ للبدء بتدخل عسكري مباشر ضد الرافضين للتسوية السياسية في البلاد.

ورصد موقع ”ميدل است آي “ البريطاني لافتة معلقة على مدخل أحد المحلات التجارية في طرابلس، تقول ”لا يسمح بشراء أكثر من عشر علب تونا للشخص الواحد“، في مؤشر على هلع سكان محليين دفعهم لتخزين المواد الغذائية، خوفا من أحداث عنف محتملة في المدينة.

وقبل يوم من وصول حكومة الوحدة التي يرأسها فايز السراج كان سكان طرابلس ممن يتحلون بروح الدعابة يطلقون النكات المشككة في قدرة هذه الحكومة على الانتقال إلى طرابلس.

وانتشرت صور تظهر القوات العسكرية تحضر مروحة هائلة الحجم في الصحراء، لتطلق بذلك عاصفة رملية تحول دون هبوط طائرة السراج، وصورة كاريكاتورية انتشرت على موقع تويتر يظهر فيها رئيس الوزراء السراج وهو يهبط بمظلة تحمل شعار الأمم المتحدة.

لكن حكومة السراج وصلت عن طريق البحر إلى طرابلس يوم الأربعاء، في تحد لمحاولات منعها من دخول العاصمة.

ويرى محمد الدوكالي الطالب بجامعة طرابلس، أن حكومة السراج نجحت في اجتياز الامتحان الأصعب، بانتقالها إلى العاصمة طرابلس، وإحراج الميليشيات بأن لا خيار لها؛ إما الرضوخ لشروط اللعبة الجديدة، أو مواجهة عسكرية يتحمس المجتمع الدولي للمشاركة فيها.

وأشار الدوكالي في حديث لمراسل إرم نيوز في طرابلس، إلى أن الميليشيات المسلحة الرافضة لدخول الحكومة إلى العاصمة، ستكون في مرمى عداء المجموعات المسلحة المؤيدة لحكومة الوفاق، وبالتالي يمكن للقوى الغربية استغلال هذا التوتر، ودعم حكومة الوفاق بمساعدة المجموعات المسلحة على الأرض، للقضاء على أي تمرد أو محاولة لخلق تهديد داخل طرابلس.

أما ابتهال المسلاتي موظفة بالقطاع الخاص، فتتوقع من حكومة الوفاق أن تباشر في عدد من القرارات التنفيذية، المرتبطة بحل مشاكل المصارف واستئناف تصدير النفط، ووضع خطة أمنية لتحسين الوضع الأمني في ليبيا.

وأضافت المسلاتي، إن المواطن البسيط ينتظر نتائج ملموسة خلال الأسابيع المقبلة، حتى يشعر بالحكومة ويلتف حولها بشكل أكبر، خاصة وأن الليبيين ضاقوا ذرعا بكل الحكومات المتعاقبة، والتي لم تنجح إلا في سرقة موارد الدولة وتدمير اقتصادها.

أما  الموظف المتقاعد خليفة المقطف فقد عبر عن أمله أن يتحسن الوضع الأمني في ليبيا، وأن يتمكن الناس من التنقل بين المدن دونما خوف، وأن تعود العلاقات بين القبائل قوية وتطفَأ نار الفتنة وفتيلها، معتبراً أن الفرصة أمام السراج وفريقه الحكومي تاريخية، ولا بد من استغلالها على وجه السرعة، وتفويت الفرصة على المتربصين.

تدخل دولي

وتحاول جميع القوى في العالم الضغط على أطراف النزاع في ليبيا لدعم حكومة السراج، فالدول الغربية تفكر الآن على ما يبدو بالتدخل العسكري ضد المسلحين في العاصمة، لكن المسؤولين والدبلوماسيين لا يزالون في انتظار طلب من حكومة الوحدة قبل أي إجراء.

ورغم ذلك فقد أشارت تقارير غربية أن بريطانيا  أرسلت بالفعل قوات عسكرية متخفية للبلاد بدعم أردني، كما شرعت الولايات المتحدة بإطلاق هجمات بطائرات بلا طيار،على أهداف تابعة لتنظيم الدولة في البلاد.

وصرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في وقت سابق أن ”العديد من الدول تأمل أن تتمكن ليبيا من إنشاء حكومة الوفاق الوطني حتى يمكن تقديم المساعدة في ترسيخ أسس الأمن والسلام في بلادها“.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أمس الأربعاء: ”نحن جاهزون للرد بشكل إيجابي على طلبات حكومة الوفاق الوطني بتوفير الدعم والمساعدة في استعادة الاستقرار في ليبيا، وإعادة بناء الاقتصاد ومحاربة ”داعش“ والعصابات الإجرامية التي تهدد أمن الليبيين وتستغل المهاجرين غير الشرعيين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com