"المعادن الحرجة".. خط المواجهة المقبل في التنافس الأمريكي الصيني
"المعادن الحرجة".. خط المواجهة المقبل في التنافس الأمريكي الصيني"المعادن الحرجة".. خط المواجهة المقبل في التنافس الأمريكي الصيني

"المعادن الحرجة".. خط المواجهة المقبل في التنافس الأمريكي الصيني

اعتبرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" الصينية، أن "المعادن الحرجة" ستكون خط المواجهة المقبل في التنافس المحموم بين الولايات المتحدة والصين.

تدخل المعادن الحرجة في الصناعات التقنية والعسكرية المتطورة، بما في ذلك مقاتلات وغواصات الجيل القادم، والصواريخ الموجهة. فضلا عن صناعات الطاقة المتجددة ومحركات السيارات الكهربائية والهجينة، التي تزداد مزاحمتها لنظيراتها المعتمدة على المشتقات النفطية يوما بعد آخر.

واستشهدت الصحيفة المملوكة لمجموعة "علي بابا" الصينية في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني الأحد، بمقترح قدمه اثنين من خبراء الموارد الصينية، ونشرته مجلة "ساينس آند تكنولوجي ريفيو" البارزة في وقت سابق من هذا الشهر.

والخبيران المذكوران هما تشاو شين من جامعة جيانغشي للعلوم والتكنولوجيا، ووانغ بينغ من أكاديمية جانجيانغ أنوفيشن، وكان اقتراحهما جزء من تقييم لسياسات الولايات المتحدة بشأن إمدادات المعادن الحرجة على مدى عقود.

وقال الخبيران إنه يتوجب على بكين إقامة تحالفات مع الدول الصديقة لبكين التي تورد المعادن الحرجة، بالتزامن مع مساعي الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية لخفض الاعتماد على الصين.

وأضاف الخبيران أن مثل هذه التحالفات يمكن أن تمنح الصين وشركاءها التجاريين في مبادرة الحزام والطريق دورا أكبر في مفاوضات التجارة الدولية التي تتعلق بالمعادن الحرجة، والتي تسمى أيضا بـ"المعادن النادرة".

يأتي المقترح بالتزامن مع حملة أمريكية لتعزيز تحالفاتها مع الديمقراطيات الغربية لمواجهة الصين على مجموعة من الجبهات، تمتد من القوة العسكرية إلى التكنولوجيا.

وقال الخبيران إن هذا التوجه الأمريكي يعكس تحول تركيز واشنطن من مجرد تأمين الإمدادات (من المعادن) إلى تلبية الاحتياجات السياسية والدبلوماسية.

ووفق المسح الجيولوجي الأمريكي، فإن الصين تعتبر الصين لاعبا رئيسيا في معالجة المعادن؛ فهي المورد الرئيس لـ 16 معدنا ضروريا للتقنيات المتطورة، بالإضافة إلى 25 نوعا من المعادن الأخرى التي تحتاجها الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن قدرة الصين على الاستفادة من القيمة الإستراتيجية لهذه المعادن الحيوية كانت محدودة؛ لأن "الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين سيطروا على نظام إدارة الموارد المعدنية العالمي"، بحسب الخبيران.

بموجب النظام الدولي، يتعين على الصين تسعير مشترياتها من معظم المعادن مقابل معايير مثل تلك التي حددتها بورصة لندن للمعادن. في الوقت نفسه، تتم المعاملات عادة بالدولار الأمريكي؛ ما يمنح الولايات المتحدة تأثيرا فريدا على الأسعار.

وقال تشاو و يانغ إن اعتماد هذه الدول على الإمدادات الصينية دفعها إلى تعيين الصين باعتبارها المصدر الرئيسي للمخاطر الأمنية في المنطقة.

وذكر الخبيران أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، استأنف منذ توليه منصبه إستراتيجية تتمحور حول إبرام تحالفات لزيادة الضغط على الصين في نظام إدارة المعادن العالمي.

ووفقا للخبيرين، فإن الولايات المتحدة كانت منذ الثلاثينيات على الأقل، تتوخى الحذر من ضعفها في الإمدادات المعدنية الهامة، وأنشأت في غضون ذلك نظام تقييم معقد لمخاطر الإمداد.

لكن الصين في المقابل لم تفعل الشيء نفسه حتى الآن، حسبما أكد تشاو ويانغ.

وحذر الخبيران من أن هذا التأخر من جانب الصين قد يتسبب بمخاطر فيما يتعلق بتنميتها الاقتصادية، لا سيما عندما يدفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم لتعزيز خبرته التكنولوجية وتعزيز هيمنته كقوة تصنيع عالمية.

وقال تشاو ووانغ إن الطلب الصيني للحصول على المعادن الحيوية آخذ في الازدياد واعتمادها على الإمدادات الأجنبية من المواد الحيوية آخذ في الازدياد أيضا؛ ما يعني أن التعطيل في إمدادات المعادن أصبح أيضا تهديدا للتنمية الاقتصادية الصينية.

وبينما لم يحدد تشاو ويانغ الموارد التي تعتمد عليها الصين من الخارج، لكن إدارة الموارد الطبيعية في مقاطعة هيبي الصينية قالت، في أبريل/نيسان، إن البلاد تعتمد على واردات خام الحديد ومركزات النحاس والبوكسيت.

وتعتبر أستراليا، حليف الولايات المتحدة، هي أكبر منتج لخام الحديد في العالم، بينما تمتلك دول أمريكا الجنوبية مثل بيرو وتشيلي بعضا من أكبر مناجم النحاس في العالم. في حين تمتلك غينيا غير المستقرة سياسيا أكبر احتياطيات في العالم من البوكسيت، الذي يستخدم في إنتاج الألمنيوم.

وفي خضم الحرب التجارية المحمومة بين الولايات المتحدة والصين تهدف الصين إلى الارتقاء بصناعة المعادن الأرضية النادرة المحلية.

ومع تنامي التنافس الإستراتيجي مع الصين، كثفت الولايات المتحدة جهودها لتوسيع سلاسل توريد المعادن المحلية في محاولة لكسر اعتمادها على الصين.

في الأسبوع الماضي، قال البيت الأبيض إنه يسعى للحصول على ردود فعل عامة من الجمهور بشأن برنامج أبحاث المواد الحرجة بقيمة 675 مليون دولار أمريكي.

وبمجرد الموافقة عليه، من المتوقع أن يزيد البرنامج من الاستثمار الأمريكي في سلاسل التوريد هذه، بما في ذلك البحوث الأساسية في علوم المواد وعلوم الأرض، وتسويق التقنيات الجديدة.

logo
إرم نيوز
www.eremnews.com