ما مصير علاقات روسيا مع دول أوروبا الشرقية بعد موجة طرد الدبلوماسيين؟
ما مصير علاقات روسيا مع دول أوروبا الشرقية بعد موجة طرد الدبلوماسيين؟ما مصير علاقات روسيا مع دول أوروبا الشرقية بعد موجة طرد الدبلوماسيين؟

ما مصير علاقات روسيا مع دول أوروبا الشرقية بعد موجة طرد الدبلوماسيين؟

سلطت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الضوء على طريقة التعامل بالمثل بين موسكو ودول الاتحاد السوفيتي سابقا وتأثير ذلك على انهيار علاقات موسكو مع تلك الدول بعدما تبادلت روسيا وتلك الدول طرد عدد كبير من الدبلوماسيين في الأسبوعين الماضيين بسبب تضامن تلك الدول مع التشيك ضد روسيا.

وقالت الصحيفة، إن السفارة التي بنيت في الخمسينيات من القرن الماضي لتكون نصب تذكاري للعلاقات الأخوية بين موسكو وبراغ في قلب العاصمة الروسية والتي كانت مقرا لعشرات الموظفين، أصبح ليس بها إلا 5 موظفين فقط في السفارة ذات الثلاثة طوابق.



وكان تخفيض عدد موظفي السفارة أحد أكبر ضحايا الحرب الدبلوماسية من عمليات الطرد المتبادلة بين روسيا والدول الغربية على مدار الأسبوعين الماضيين، حيث فقد 152 مسؤولاً من السفارات الروسية في الخارج أو السفارات الأجنبية في موسكو اعتمادهم.

وشملت عمليات الطرد دولًا في أوروبا الشرقية لها صلات تاريخية بروسيا، من دول البلطيق إلى بلغاريا، مما يؤكد "الحالة المزرية"، بحسب وصف الصحيفة، التي وصلت لها علاقات المنطقة مع موسكو، وصعوبة إعادة بناء العلاقات مع الدبلوماسيين المتبقيين.

في تعليق للصحيفة، قال مكسيم ساموروكوف، من معهد كارنيجي في موسكو: "هذه ليست زوبعة في فنجان ولكن ما نراه هو نهاية حقبة الوجود الروسي بالنسبة لدول الكتلة السوفييتية سابقا".

وأضاف: "على مدى عقود، وحتى بعد الحرب الباردة، تمتعت موسكو بحضور جيد ونفوذ في هذه البلدان، بفضل إرث حلف وارسو"، وتابع ساموروكوف: "وهذا يقوض بشدة علاقات روسيا هناك، الخسارة كبيرة ".

وكان سبب عمليات الطرد التي بدأت في 15 أبريل / نيسان مدفوعة باتهام براغ بأن جواسيس روس كانوا وراء تفجيرات في مستودع أسلحة تشيكي في عام 2014 أسفرت عن مقتل شخصين.

ودفع ذلك براغ إلى طرد 18 دبلوماسيًا روسيًا، وعندما طردت موسكو 20 شخصًا من السفارة التشيكية ردًا على ذلك، طردت براغ 63 روسيًا آخر وطالبت بأن يكون عدد الأشخاص العاملين في بعثات البلدين متساويًا.

تضامناً مع التشيك، طردت دول أخرى مثل ليتوانيا وسلوفاكيا دبلوماسيين روس، مما أثار رد فعل مماثل من موسكو، بينما طردت بلغاريا أيضًا دبلوماسيًا روسيًا بعد التحقيق في صلة موسكو بالانفجارات في مستودعات الأسلحة لديها.

أكدت الصحيفة أن تأثير ذلك التوتر الدبلوماسي سيكون أكبر في منطقة وسط وشرق أوروبا، حيث كانت تعتبر موسكو الأعضاء السابقين في الاتحاد السوفيتي، مثل لاتفيا وإستونيا وليتوانيا وأوكرانيا، وحلفاء سابقين في حلف وارسو مثل بولندا وجمهورية التشيك وبلغاريا، شركاء أوروبيين مهمين بعد عام 1991، عام تفكك الاتحاد السوفيتي.

وأشارت الصحيفة أن عددا من هذه الدول حتى بعد انضمامه لعصبة الناتو والاتحاد الأوروبي، حافظوا على العلاقات القوية في مجال الطاقة مثل خطوط أنابيب الغاز وعقود إمداد النفط والغاز طويلة الأجل والاستثمارات الصناعية مع روسيا، وهو ما يعني أن موسكو كان لها وجودا ضخما بالنسبة لتلك الدول.

لكن نفوذ موسكو تآكل بشكل مطرد منذ أن بدأت العلاقات مع بروكسل وواشنطن في التدهور في أعقاب حرب روسيا مع جورجيا في عام 2008 وضمها شبه جزيرة القرم في عام 2014، وفقا للصحيفة، كما أن عمليات الطرد الانتقامية التي جرت هذا الشهر تشير إلى أن أياً من الجانبين لا يأمل في العدول عن موقفه.

وفي تعليق للصحيفة قال أندريوس تورسا، محلل أوروبا الوسطى والشرقية في "Teneo"، وهي شركة استشارية للمخاطر: "إن الاضطرابات ستدمر سمعة روسيا في المنطقة".

وتابع: "قد يقود هذا الحكومات عبر أوروبا الوسطى والشرقية إلى تقليص تعاونها مع روسيا في القطاعات الاستراتيجية والمجالات الأمنية الحساسة."

وقال مسؤول من إحدى الدول التي طردت الدبلوماسيين الروس، لم تحدد الصحيفة هويته: "نريد دعم التشيك، نعتقد أنهم إذا اتخذوا مثل هذه الخطوة الصارمة، فإنهم يعرفون ماذا يفعلون.. لذلك كان الأمر يستحق الجحيم مع الروس.. والآن أصبح لدينا هذا المبنى الكبير في موسكو، بلا موظفون!".

وخلال هذا الأسبوع، بث التلفزيون الرسمي الروسي قائمة مسربة لتسع دول التي من المقرر أن تسميها موسكو بأنها "معادية"، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كان الدول السبعة الآخرون أعضاء سابقين في حلف وارسو، منهم خمسة كانوا أعضاء سابقين في الاتحاد السوفيتي.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الخميس: "لن نتسامح مع ما تفعله التشيك، والطريقة التي انضم بها البلغاريون لموقفها، وكيف تشارك جمهوريات البلطيق وغيرها في هذا التضامن سيئ السمعة، لن نتسامح".



وقالت الصحيفة إنه لحين ما وقعت عمليات الطرد الأخيرة، كانت السفارة الروسية في براغ هي أكبر بعثة أجنبية في المدينة من حيث عدد الموظفين، وقد اتهمتها وكالة المخابرات التشيكية منذ فترة طويلة بإيواء شبكة تجسس كبيرة.

وعن ذلك علق ميشال كوران، رئيس معهد جلوبال أرينا للأبحاث في براغ للصحيفة: "الدبلوماسية التشيكية، والبيئة الأوروبية وعبر الأطلسية بأكملها، كانت متوترة دائمًا بشأن عدد الدبلوماسيين الروس في براغ وكانت هذه فرصة للتخلص منهم".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com