الملك محمد السادس خلال اجتماع سابق مع أعضاء في الحكومة المغربية إثر زلزال الحوز
الملك محمد السادس خلال اجتماع سابق مع أعضاء في الحكومة المغربية إثر زلزال الحوزأ ف ب

هل تنجح مقاربة المغرب في حلحلة أزمات القارة السمراء؟

توقع محللون مغاربة، أن تسهم المقاربة التي يقترحها المغرب في حلحلة بعض الأزمات التي تشهدها القارة السمراء، وذلك خلال تولي المملكة المغربية رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.

وتُعد رئاسة المغرب لهذه الهيئة التقريرية المهمة، المكلفة بتعزيز السلم والأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، الثالثة منذ عودته إلى الاتحاد الأفريقي في كانون الثاني/ يناير 2017، وتمتد هذه الولاية لثلاث سنوات (2022-2025) اعتبارًا من الأول من شباط/ فبراير 2024.

وتأتي رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن، في سياق تواجه فيه أفريقيا تحديات أمنية متنامية تتطلب استجابات مبتكرة وشاملة.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المغربية، قبل أيام، أن رئاسة المملكة لمجلس السلم والأمن "تشكل امتداداً لانخراطها الرامي لمواجهة مختلف التحديات الأمنية التي تهدد القارة الأفريقية، في إطار مقاربة جديدة شاملة ومتعددة الأبعاد تقوم على الترابط الوثيق بين السلم والأمن والتنمية".

المحلل السياسي محمد شقير رأى، أن رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن للمرة الثالثة، لا بد أنها أكسبته خبرة في التعامل مع تعقيدات الأزمات التي تشهدها القارة الأفريقية، والبحث عن سبل مبتكرة لحلها.

وأوضح شقير في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الأزمات الأمنية التي تعيشها الدول الأفريقية والمتمثلة في عدم الاستقرار السياسي، وتواتر الانقلابات العسكرية، وانتشار الحركات المسلحة والمتطرفة، معقدة جدا، نظرًا لارتباطها بالوضع الاقتصادي الهش وتداعياته، بالإضافة إلى التنافس الدولي على الاستحواذ على الثروات الطبيعية والمعدنية التي تزخر بها هذه الدول.

وأضاف شقير، أن المقاربة التي تتبناها الدبلوماسية المغربية، تستند إلى الربط في معالجة هذه القضايا بين الجانبين الأمني والتنموي.

المقاربة المغربية تستند إلى الربط بين الجانبين الأمني والتنموي
محمد شقير، محلل سياسي

وبيّن المحلل السياسي، أن ذلك سيسهم بلا شك في التخفيف من حدة هذه المشاكل، وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وأشار المتحدث إلى أن "الثقة السياسية التي يحظى بها المغرب نتيجة التزامه الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ستُسهل بلا شك مهمته في إدارة وتدبير هذه الأزمات".

من جهته، أكد الدكتور عبدالفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الإستراتيجية، أن المملكة "ستنطلق من الحاجة إلى إصلاحات هيكلية لمجلس السلم والأمن، واقتراح تدابير احترافية في حلّ النزاعات البينية، وتعزيز الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية".

وأضاف الفاتحي في تصريح لـ"إرم نيوز" قائلا: "ستنطلق المملكة من هذا المدخل، للبحث عن السبل الناجعة والفعّالة في حل الأزمات والنزاعات الدولية"، مشيراً إلى أن بلاده "تمتلك رؤية إستراتيجية للتعاون مع بلدان القارة الأفريقية، فضلا عن أن المملكة تجمعها العشرات من الاتفاقيات البينية؛ ما سيعزز حضورها كفاعل اقتصادي مؤثر".

المغرب سينطلق من الحاجة إلى إصلاحات هيكلية لمجلس السلم والأمن
عبدالفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية

وأشار إلى اعتماد المغرب إستراتيجية "تعاون جنوب - جنوب" (الاقتصادية التنموية بين الدول الواقعة جنوب الكرة الأرضية)، على أساس التضامن، مؤكدا أن ذلك "أعطى ممارسة موضوعية ومأسسة لمستقبل العلاقات الثنائية، مكّنت المغرب من ضمان استقرار العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع هذه الدول".

وقال إن "حصيلة هذه الإستراتيجية أنها أصبحت منطلق التعبئة وحشد التأييد لنموذج جديد للتعاون الثنائي الأفريقي؛ وهو ما عزز قناعة الكثير من الدول التي كيّفت رؤيتها السياسية مع المملكة المغربية، للاستفادة من التعاون الاقتصادي معها".

وأضاف الفاتحي أنه "بالاستناد إلى النتائج الجيدة لإستراتيجية تعاون جنوب – جنوب، انطلق المغرب في مقاربة تحقيق اندماج اقتصادي أفريقي، بعد التوقيع على اتفاقية أنبوب الغاز نيجريا - المغرب".

وأردف قائلا: "ولأن هذا الطموح لقي تقييما جيدا، اقترح الملك محمد السادس مشروع الربط القاري وتنمية الواجهة الأطلسية، وتمكين دول الساحل من منفذ بحري نحو المحيط الأطلسي".

ورأى مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الإستراتيجية، أن "هذا الزخم في المشاريع الجاذبة للاستثمار، سيمكن القارة الأفريقية من تجاوز الكثير من تحديات التغيرات المناخية، وخطر الإرهاب، ومخاطر التنافس الدولي عليها".

ولفت الخبير في قضايا الساحل والصحراء، إلى أن هذه "المقترحات ينوي المغرب تقاسمها مع القارة الأفريقية خلال رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي".

من جهته، رأى الباحث والمحلل السياسي الدكتور إدريس الكنبوري، أن المغرب منذ عودته إلى الاتحاد الأفريقي عام 2017، يحاول استدراك ما فاته من خلال الاشتغال بحيوية داخل مؤسسات الاتحاد، وترؤس مجموعة اللجان.

وأكد الكنبوري في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ملف الأمن والسلم بالقارة السمراء "تشوبه صعوبات وحساسيات كثيرة"، لافتاً إلى أن المغرب "سيمسك العصا من الوسط في تعامله مع مجموعة من الملفات بالقارة الأفريقية"، مؤكدا أنه "قادر على ذلك".

أخبار ذات صلة
أزمات الساحل الإفريقي تهدد بنشوء أجيال أميّة

وبيّن المتحدث أن المغرب سيتجه إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية، وكذا مع الشركاء الدوليين خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، للحفاظ على الأمن والسلم بالقارة الأفريقية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com