سيناريوهات خروج لبنان من أزمته الاقتصادية – إرم نيوز‬‎

سيناريوهات خروج لبنان من أزمته الاقتصادية

سيناريوهات خروج لبنان من أزمته الاقتصادية

المصدر: رويترز

يتعين على ساسة لبنان الاتفاق على حكومة جديدة قادرة على تحقيق الاستقرار للاقتصاد وجذب الدعم الدولي حتى يتمكن هذا البلد من تجنب أزمة اقتصادية أعمق.

وبافتراض أنهم تمكنوا من تشكيل الحكومة، فإن الطريق للمستقبل لن يكون سهلًا بالنسبة لبلد يتجه إلى انهيار اقتصادي، بسبب سوء الإدارة والفساد والإهدار على مدى سنوات.

ويقول خبراء الاقتصاد إن أقل السيناريوهات ضررًا سيتمثل في برنامج  يقوده صندوق النقد الدولي بهدف منع إنهاك الاقتصاد اللبناني، غير أن زعماء لبنان لم يعلنوا عن وجود مثل هذا الطرح.

والأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان هي الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وتوضح السيناريوهات التالية ما يمكن أن يحدث في ظل وجود وضع معين للاقتصاد اللبناني، إذا ما تمكن الساسة من تشكيل حكومة تحظى بدعم دولي، وما يمكن أن يحدث إذا استمرت الأزمة:

الاتفاق على حكومة جديدة ووضع خطة طوارئ

يتفق رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، مع خصومه السياسيين، ومنهم جماعة حزب الله، على تشكيل حكومة سواء بقيادة الحريري أو بمباركة منه.

وستبدأ الحكومة محادثات مع دول غربية ودول عربية في الخليج بشأن تقديم دعم طارئ. ويمكن عقد اجتماع للمانحين ربما في فرنسا، كما يمكن أن تتضمن الاستجابة ضخًا لمليارات الدولارات من جانب الإمارات وغيرها من دول الخليج في النظام المالي.

ويقول خبراء إنه مع وضع نطاق الأزمة في الاعتبار، فإن لبنان سيكون بحاجة إلى أحد برامج صندوق النقد الدولي، وسيتم ربط المساعدات بتنفيذ إصلاحات.

وقال مدير البحوث لدى بنك بلوم إنفست، مروان ميخايل: ”يجب أن نأتي بصندوق النقد الدولي“.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في كابيتال إيكونوميكس، جيسون توفي، إن دعم الصندوق سيكون ضروريًا لضمان ”تعديل (الوضع) بصورة منظمة“، مضيفًا ”على الأقل ستضمن عدم انهيار النظام المصرفي وحماية الأكثر فقرًا في المجتمع“.

وأضاف توفي ”لن يكون صندوق النقد الدولي قادرًا على إقراض لبنان دون إعادة هيكلة الدين، وبالتالي فإن ذلك سيتم بصورة أو أخرى. أعتقد أن الصندوق سيدفع أيضًا باتجاه خفض قيمة العملة، إذ يقدر الصندوق قيمتها الحقيقية بنحو نصف قيمتها الحالية“.

وتوقع أن يتضمن التفاوض حول إعادة هيكلة الدين، خفض الودائع الكبيرة في البنوك، وأن هذا سيقلل قيمتها، بينما سيتم الإبقاء على حسابات صغار المودعين دون المساس بها، وبالتالي يتحمل الأغنياء العبء.

وقال مصرفي كبير إنه من الممكن تجنب تقليص حجم الودائع إذا تم الآن تطبيق استراتيجية للاستقرار، لكن لا يمكن تطبيقها في سيناريو أسوأ الحالات.

وتابع المصرفي أنه ”يتعين أن تقوم بإعادة هيكلة للديون وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل“.

من جانبه، قال ميخايل إن إعادة هيكلة الديون ستطيل آماد الاستحقاقات وتخفض معدلات الفائدة، لكنها لن تخفض قيمة الديون.

وأضاف ميخايل، الذي يعتقد أن القيمة الرسمية لليرة سيتم الاحتفاظ بها، أنه ”في السيناريو الإيجابي يمكن أن تكون لديك سوق موازية لشهور لأن ضوابط رأس المال ستبقى في مكانها إلى أن ترى الأشياء بدأت تعمل“.

 استمرار الأزمة السياسية

ولا يزال لبنان بغير حكومة، ويستمر سحب الدولارات من البنوك رغم القيود.

وقال ميخايل بهذا الصدد، إن ذلك سيؤدي في المدى القريب إلى الوقف الكامل للسحب من حسابات الدولار، متابعًا: ”السوق الموازية ستنتعش أكثر وسيكون هناك تضخم أعلى“.

وفي وقت يوجد فيه تعطش للتدفقات الرأسمالية سيكون محتمًا، إن عاجلًا أو آجلًا، أن تعجز الدولة عن سداد ديونها.

وفي هذا الإطار، قال جيسون توفي إن ذلك يمكن أن يحدث مبكرًا في شهر آذار/مارس المقبل.

فيما قال ميخايل إن مصرف لبنان المركزي لديه احتياطيات تغطي الاستحقاقات لمدة عام. وأوضح ”يمكن أن تكون (الاحتياطيات) أكثر لكن عندئذ سيكون سعر صرف العملات الأجنبية في المصرف المركزي قليلًا للغاية“.

بدوره، قال توفي إنه في ضوء نزيف احتياطيات العملة لن يكون أمام الحكومة اختيار سوى تخفيض قيمة الليرة، موضحًا أنه ”في هذا السيناريو ..يمكن أن تتخطى العملة قيمتها الحقيقية بكثير“.

وأضاف توفي أن العجز عن سداد الديون ”ينطوي على خطر معاناة البنوك من تخفيضات ضخمة في ميزانيتها العمومية ”.

وبين أن ”هذه الناحية هي التي تنطوي على خطر انهيار القطاع المصرفي“.

وقال المصرفي الكبير إن الأصول الثابتة للبنوك ومن بينها العقارات ستساعد في حمايتها من الانهيار.

وتابع ”إذا نفذت استراتيجية الاستقرار اليوم لن يكون متعينًا عليك بالتأكيد أن تجري خفضًا في قيمة الإيداعات. لكنك كلما انتظرت كان الأمر مؤلمًا أكثر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com