تجار العملة الأفغان ينشطون مع ظهور أثر العقوبات ضد إيران في الأفق‎ – إرم نيوز‬‎

تجار العملة الأفغان ينشطون مع ظهور أثر العقوبات ضد إيران في الأفق‎

تجار العملة الأفغان ينشطون مع ظهور أثر العقوبات ضد إيران في الأفق‎

المصدر: رويترز

أصبح عزيز أحمد، واحدًا من الفائزين غير المتوقعين في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ حول نشاطه المتواضع في النقل إلى عملية دولية للتعامل في النقد الأجنبي، توفر للاقتصاد الإيراني المتعثر دولارات هو في أشد الحاجة إليها.

فهو يعمل سائقًا في مدينة هرات الواقعة غرب أفغانستان، ويعبر الحدود بانتظام لنقل الركاب في عربة الفان التي يمتلكها إلى مشهد في إيران، وينقل آلاف الدولارات إلى بلد بأمس الحاجة للنقد الأجنبي.

ويقول أحمد: ”مؤخرًا أصبح ممكنًا تحقيق دخل جيد بالدولارات في إيران“.

ففي كل رحلة يأخذ معه ما بين 5000 و6000 دولار، ويحقق حوالي 100 دولار من سعر الصرف وحده، ويشتري مواد غذائية وغيرها من المنتجات لبيعها في مدينته.

ويقول: ”في العادة أرجع ببعض الأشياء التي يمكن تحقيق ربح منها هنا“.

وفقد الريال الإيراني 40% من قيمته منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الثامن من مايو/ أيار، الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في 2015 مع القوى العالمية، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران.

ولأن الخوف من العقوبات الأمريكية الجديدة بدأ يؤلم، فقد أصبحت إيران أكثر احتياجًا للدولارات، وأحد مصادرها الواضحة أفغانستان المجاورة، حيث اللوائح فضفاضة، وتداول الدولار قائم في الاقتصاد، والرقابة لا تذكر على الحدود.

ولا توجد أرقام رسمية للتعاملات التي تتم في الغالب بعيدًا عن أعين السلطات، غير أن تجار العملة في هرات يقولون، إن زيادة واضحة حدثت منذ قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي.

وتسمح القواعد الإيرانية للمسافرين بجلب ما يصل إلى 10000 يورو (11697 دولارًا أمريكيًا) يمكن بيعها للبنوك في إيران بالسعر الرسمي، البالغ 42.450 ريال مقابل الدولار بالمقارنة مع السعر غير الرسمي البالغ نحو 77 ألف ريال، وقد هددت الحكومة المتاجرين بالدولار بالأسعار غير الرسمية بالقبض عليهم.

ويضر نقص الدولار بالمستوردين، ويمثل مصدر إزعاج للإيرانيين المسافرين إلى الخارج سواء للدراسة أو العمل.

وقال رئيس اتحاد تجار النقد في هرات، بهاء الدين رحيمي: ”منذ فرض الولايات المتحدة العقوبات على إيران، وانخفاض التومان (الريال) أمام العملات الأخرى، يأخذ كثيرون من المواطنين الأفغان مبالغ كبيرة بالدولارات عبر الحدود“.

وقدر أن ما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين دولار، تعبر حدود أقاليم هرات وفراه ونمروز إلى إيران كل يوم.

تجارة عبر الحدود

واعتاد التجار الأفغان عبور الحدود إلى إيران للاتجار في السلع، لكن رئيس غرفة هرات للصناعة والتعدين، حميد الله خدام، قال، إن طبيعة النشاط تغيرت مع تنامي الأزمة.

وأضاف: ”الدولارات تتجه دائمًا من أفغانستان إلى إيران خاصة عبر هرات، لكنها زادت فعلًا مع انخفاض التومان، والإيرانيون يجربون كل شيء من أجل الحصول على الدولارات، وقد نشطوا جدًا في هذا الأمر“.

ويستغل كثيرون من التجار الأفغان، انخفاض قيمة الريال، ويستوردون بضائع مثل زيت الطهي والبسكويت والمواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية، التي يمكنهم بيعها بأسعار أعلى في بلادهم.

غير أن تحول هذا الأمر إلى نشاط تجاري قائم بذاته، تزايد بسبب ارتفاع الربح الذي يمكن تحقيقه من المراجحة بين أسعار الصرف على جانبي الحدود.

وقال خدام: ”ليس من الواضح بالضبط قدر المال الذي ينقله رجال الأعمال والتجار، لكن انخفاض قيمة التومان مقابل الدولار هذه الأيام، حول نقل المال إلى إيران إلى نشاط حقيقي قائم بذاته“.

وقد أثارت أنباء عن تدفق الدولار من البلاد قلق البنك المركزي الأفغاني المكلف بالحفاظ على استقرار العملة، وعينه على سعر الصرف، وذلك رغم أن المسؤولين يقولون إنهم لم يروا حتى الآن أثرًا كبيرًا على الاحتياطيات.

وبفضل تدفق مساعدات أجنبية كبيرة، تبلغ احتياطيات أفغانستان الآن نحو ثمانية مليارات دولار، وقال نائب محافظ البنك المركزي، وحيد الله نوشر، لا توجد مؤشرات على أي نقص كبير في الدولار، في السوق التي يبيع فيها البنك المركزي ما بين 50 و60 مليون دولار كل أسبوع.

وقال: ”إذا كان ذلك يحدث، فهو بالتأكيد يضر بالاقتصاد، لأنه إذا نضبت الدولارات في أفغانستان، فسيضع ذلك البنك المركزي بوضع صعب.. إيران في أزمة، ومن الواضح أن الدولار الأمريكي مشكلة حقيقية بالنسبة لهم، وعليهم أن يجدوه من أي مصدر يمكنهم الوصول إليه وبأي سعر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com