نظرة داخل الجامعة الوحيدة في العالم لتعليم تصميم الساعات (صور)

نظرة داخل الجامعة الوحيدة في العالم لتعليم تصميم الساعات (صور)

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

عند فتح الأبواب الرئيسة تنكشف أصوات ناعمة من طنين الآلات الممزوجة بمحادثات طلاب مبتهجين في العشرينات من العمر، يتجولون في الفناء العشبي لجامعة جنيف للفن والتصميم ”هيد – جنيف”.

هذه الجامعة ليست تقليدية تمامًا؛ كون أحد مقاعدها الدراسية فريدًا للغاية، فجنبًا إلى جنب كل التخصصات التي تتوقع وجودها تشمل ”جامعة هيد“ في ”جنيف“ برنامجًا يمنح درجتي البكالوريوس والماجستير مكرسًا لتصميم وصناعة الساعات.

ويتضمن البرنامج، ثقافة صنع الساعات مثل: الرسومات، والمعرفة بمنتجات صناعة الساعات وتعقيدات الساعات، وتصميم التغليف وبيئة المنتج، وتصميم بتقنية ثنائية الأبعاد، بالإضافة إلى وضع نماذج ثلاثية الأبعاد وإصدارها.

صنع الساعات

 يقول رئيس ومدير ”جامعة هيد“، جان بيير جريف إن ”برنامج صنع الساعات وتصميمها معمول به منذ ثلاثة أعوام، والآن نملك برنامج ماجستير مكتملًا يضم أربعة طلاب، ويعمل أحدهم في الوقت ذاته مع شركة شهيرة، ولذلك يجهّز مشروع رسالة الماجستير لاحتمالية استخدامه تجاريًا، كما أننا سعيدون بانضمام العلامة التجارية أورورك لتكون شريكة معنا من أجل مشاريع الطلاب.“

وتصف وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية في مقال، الغرف الخاصة بتخصص تصميم الساعات بالقول ”هناك تسود الفوضى الخلّاقة؛ آلات صناعية خضراء معدنية، وكراتين من علب الطلاء الزيتي، وأرفف خشبية خشنة، ومقاعد بسيطة محاطة بوجوه يافعة مضاءة بأجهزة كمبيوتر محمول من أبل“.

في هذا اليوم، يعقد جان مارك ويديريخت من دار الساعات السويسرية ”أغينهور“، وهو مصمم الساعات المستقل لعلامات تجارية مثل: ”فابرجي“، و“إم بي آند إف“، وفان كليف آند آربلز، وهرمز وغيرهم بعقود عمل مؤقتة، ورشة عمل.

ونتج عن وجوده في ”جامعة هيد“ ساعة طاولة ”كاربي ديم“، وتعني ”اغتنم الفرصة“ والتي صممها الطالبان بيرينيس نويل، وفلوريان ويكي.

وعرضت الساعة الفريدة للمزاد خلال مزاد ”أونلي واتش“ الخيري في جينيف في الـ 11 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وتعد ساعة ”كاربي ديم“ ساعة شفافة كروية قطرها 84 ملم مصنوعة من ”زجاج البلكسي“ معالجة بعملية التخشين بالرمل من الأمام، بينما لا يخفي بقيتها شيء؛ لكنها تحمي كل ما بداخلها.

وبذلك جميع القطع الـ 484 لـ ”حركة أيغينغراف“ من تصميم ساعات ”أغينهور“ الموجودة بالداخل مكبرة 1.6 مرة.

الحركة الكرونوغرافية

وقدّم وديريخت هذه الحركة ”الكرونوغرافية“ في عام 2017 وحتى اللحظة، قام بتزويدها لدار ساعات ”فابرجي وسينجر“.

 والاختلاف الكبير هنا يكمن في أنه بدلاً من كون جميع عقارب الساعة الكرونوغرافية مركزية، تعد العقارب أو المؤشرات الكرونوغرافية في ساعة كاربي ديم أقراصاً دوارة مع نقطة قراءة خطية وسط فتحة مثلثية الشكل.

وكانت الحركات والأقراص هي المتطلبات الأساسية لوديريخت، وكل ما عداها كان متروكاً لخيال الطلاب.

قالت بيرينيس نويل حول حركة أيغينغراف التي لن تستخدم مجدداً على حالها“ هي زوبعة من الأرقام التي تصبح مفهوماً شعرياً للزمن“.

وأوضح فلوريان ويكي ”الكرة هي جسم يخلو من الاستقرار، وهو المصير المؤسف للأطفال الذين يعانون من مرض ضمور العضلات الدوشين الذين ستذهب إليهم عائدات مزاد أونلي واتش الخيري. ويضيف عدم استقرار الساعة إلى البعد الملموس للوقت“.

وتقول نويل عن المشروع الذي حظي بدعم من المدرسان في جامعة هيد فاليري أورسنباكر وسيرينا طرابلزا ”الاسم يتعلق باغتنام اللحظات المتبقية من حياتك عندما تعاني من المرض، يتغير مفهوم الوقت عندما تصبح كل لحظة شيئاً ثميناً للغاية“.

وبعد انتهائهما من تصميم ساعة كاربي ديم انخرطت الطالبتان في مشروعهما الجامعي الآخر وهو ورشة عمل، منافسة لدار ”بياجيه“ للساعات والمجوهرات الذي قد ينتج عنه فوزهما بفرصة تدريب في قسم المجوهرات في ”دار بياجيه“ الذي يفضلانه.

قال ويكي ”الساعات أكثر صعوبة، هي صغيرة للغاية. الأمر مختلف مع المجوهرات؛ إذ تستطيع القيام بما ترغب به، بيد أن الساعة مقيدة للغاية. أنا أحب المجوهرات المتفجرة، التصاميم الجنونية، تصميم الساعات أكثر صعوبة من تصميم المجوهرات“.

وتقول نويل ”لا أرغب بإغلاق الباب في وجه الساعات لكني أفضل المجوهرات. ولهذا السبب استمتعنا كثيراً في مفهوم ”كاربي ديم“؛ إذ يجعل الحاجز بين الساعات والمجوهرات غير واضح“.

وتؤمن نويل أنه يجب على مصممي الساعات النظر للمجوهرات لتعلم “ الجودة والحرية والمتعة“.

ساعات أطفال

وصممت طالبة البكالوريوس ساندرا جارساود مجموعة ساعات مخصصة للأطفال باستخدام مواد غير اعتيادية مثل: أطُر من خشب الزان الأشقر، وأشرطة من المطاط، وغلاف من الألمنيوم.

وتضم مجموعتها المفاهيمية بنماذج أولية من 4 مستويات من الساعات مخصصة لأربع فئات عمرية مختلفة.

قالت عن الساعات التي تستطيع فيها استخدام الإسوارة نفسها لعدد منها ”من الواضح أن هذه مخصصة للأطفال الذين يهتم ذووهم بصنع الساعات وتصميمها وليس برمي الأشياء“.

 وتتضمن الساعات الأربع تعقيدات أساسية على أربعة مستويات، ساعة ”البريميير“ أو العرض الأول هي الساعة الأساسية، ولا تتضمن الساعة أي فهرس أو رقم أو حتى رسم، على خلفية الساعة فقط عقرب الدوران لـ 24 ساعة يسمح لك بمراقبة كيف يمر الوقت، والساعة الثانية المخصصة للعمر من 5 إلى 6 سنوات تتضمن عقربًا يتحرك مرة على رأس كل ساعة.

تقول جارساود ”يجب ألا تكون الساعة الأولى للطفل واحدة تتحرك عقاربها خلال ساعة الزمن إذ لا يستطيع طفل صغير فهم الحركة البطيئة لساعة اليد. وتأتي الساعة الأكثر تعقيداً بثلاثة إصدارات للأطفال الأكبر سناً وهي ساعة التقويم الدائم، وساعة الكرونوغراف، وساعة المراحل القمرية، وهي جميعاً مدعومة بحركات كوارتز“.

أما المرحلة الرابعة من غسل أدمغة الأطفال ليصبحوا مهووسين بالساعات، فهي ساعة بحركة ميكانيكية، تظهر هذه الساعة؛ الساعات والدقائق بخلفية يمكن فتحها لإظهار إطار توازن النبض.

وقالت جارساود ”إن هدفي هو صنع أداة تعمل ويمكن ارتداؤها؛ الأمر لا يتعلق بتاتاً بامتلاك رؤيا وليس منتجًا نهائيًا، من المهم بالنسبة لي تصميم شيء يمكن صنعه“.

صنع المنبه

وعلى المقعد المجاور لذلك لفريق نويل-ويكي كانت ايريس جيجون، التي تعمل على مستوى جديد من التعقيد: وظيفة إنذار مبسطة وسهلة الاستخدام موضوعة في إطار يلائم الجنسين قياسه ما بين 39 إلى 41 ملم.

قالت “ لا أعلم إن كان سيعمل لكني أحاول صنع مذكّر بالمنبه على شكل بيضة، إذ تدير الإطار ببساطة لتشغيل المنبه لمدة تصل إلى 60 دقيقة. سيكون هذا شكلًا من التعقيد عن الاستخدام اليومي في المطبخ أو لعالم أو كمذكّر خلال ورشات العمل وممارسة الرياضات، أرغب بصنع شيء يعمل للجميع، وسيكون استخدامه أسهل من خدمة العد التنازلي الموجودة في الهواتف الذكية“.

أساور من جلد السلمون

كما قامت جيجون بإجراء الكثير من الأبحاث حول الأساور؛ ما قادها إلى إنتاج نماذج أولية ملساء كبيرة وأنيقة للغاية من مصدر غير متوقع؛ وهو جلد سمك السلمون، مع طبقة وسطى مثبتة من جلد النوبوك المستخرج من المواشي.

وتقول جيجون متنبئة ”إن استخدام جلد السلمون عادل إذ إنه غير مرتبط بمشاكل سوء المعاملة المرتبطة بحيوانات أخرى مثل: الأفاعي والتماسيح، المادة غير معروفة كثيراً اليوم لكني أعتقد أننا سنشهد على وجود الكثير من الأساور المصنوعة من جلد السلمون خلال بضعة أعوام في عالم صناعة الساعات“.

خلفية الساعة

ومن المشاريع الأخرى في ”جامعة هيد“ التي تتميز بمستوى عال من الابتكار واستخدام عناصر لم يشهد استخدامها من قبل، رغم ان هذه العناصر الغريبة غير مستخدمة في تصميم الساعة بحد ذاتها، هو مشروع خلفية ساعة لمجدلينا جيربر.

يمكن تسمية مشروع رسالة الماجستير الخاص بها في عام 2012 بـ ”تصميم المعادن“ إذ يتم على سبيل المثال، رفع مواد من الخزف بطريقة فنية من خلال منظور حرفي موجه ومنهجية تناسبه.

تتميز هذه التصاميم بمجموعات مثيرة جداً للاهتمام مثل: زجاج الياقوت المذاب مع الطلاء وكربونات المغنيسيوم؛ ما يمنح أسطح لخلفيات الساعات مبقعة بشكل فريد ومتعددة المستويات ونسيجية ملموسة.

ومن النتائج الأخرى الخارجة من الأفران الساخنة ذات درجات حرارة تتراوح بين 1500 و2400 درجة فاهرنهايت كانت طبقات الطلاء الزرقاء الداكنة الشفافة على الكوبالت وطلاء مخلوط بالزركونيوم ليصنعا أسطحا زرقاء مخضرة مع بقع سوداء المشابهة لمظهر أحجار سوداء ملئت بطحالب وغمرت في بحيرة مظلمة في يوم مشمش.

مشاهد فنية

 كما منح مشروع جيربر مشاهد فنية، على سبيل المثال النقش ”التقليدي“ بالليزر باستخدام هذه المواد الجديدة قاد إلى تفاعلات حرارية غير متوقعة: تبخرت المواد عند امتصاصها طاقة شعاع الليزر؛ ما نتج عنه شقوق واضحة. لذلك استبدلت التقنية بما يطلق عليه اسم “ نقش ليزر غير حراري“ والذي يعمل بإرسال رشفات قصيرة من الليزر بزمن الفيمتو ثانية 10-15، ونجح الأمر.

يعد جان مارك ويديريخت واحدًا فقط من العديد من المحترفين من صناعة الساعات الذين يعملون مع جامعة هيد، على سبيل المثال يتم تقديم حصص تاريخ الساعات بالتعاون مع خبراء من مؤسسة ”دي لا هوت هورلوجير“، وكان ألكسندر بيرالدي المصمم المتقد الذي يرتدي تنورة الكلت التقليدية من بين المصممين الموجودين، وهو رئيس شركة صناعة الساعات السويسرية  بوم آند ميرسييه ، ومن مؤسسي إتيود دي ستايل الذين يعملون لمجموعة كبيرة من العلامات التجارية بدءًا من ”هاميلتون“ إلى ”إتش واي تي“، وغيرهما الكثير مما يمكن العثور عليه في موقعهم على الإنترنت.

الإبداع في صناعة الساعات

ولولا مانويل إمخ، الرئيس السابق لداري ساعات ”رومان جيروم“ و ”وجاكيت دروز“ لم يكن من الممكن أن يكون هناك مقعد جامعي متاح لتعلم تصميم وصناعة الساعات.

يقول إمخ ”كنت محبطاً من أمر واحد خلال أيامي في لا شو دو فون خلال أيام عمل مجموعة ”سواتش“، كنت أعتقد دوماً أننا في ذلك الوقت نفتقر للقوى المبدعة بين الأفراد الذين يرأسون قسم التصميم والإنتاج،  كانوا جميعاً قادمين من خلفية غير مبدعة بل هم أشخاص يحملون درجات في إدارة الأعمال“.

وأضاف ”تحتاج إلى الإبداع في صناعة الساعات إذ تعد إحدى أهم الأصول القادرة على صنع المشاعر، أنا أقول إن: الساعة هي أداة عاطفية أكثر من كونها وظيفية. لذلك عندما انضممت لرومان جيروم في عام 2010، تواصلت مع جامعة هيد للتعاون معهم“.

وتساءل ”هل باستطاعتي إعطاء الطلاب ورشة عمل؟ من أيام دراستي للتصميم والاقتصاد، بكل صراحة أنا أبرع أكثر في الأعمال التجارية من التصميم- كما كنت أدرك أيضاً أهمية منح الشركات مشاريع للطلاب عندما كان باستطاعتهم العمل حقاً. وجرى الأمر بشكل جيد وشاركت المزيد من المعارف ومن ثم أصبحت عضو مجلس ناطقًا عندما أعدوا البرنامج. والآن أنا ضمن مجلس الجامعة“.

صنع في سويسرا

صنع في سويسرا، بالطبع علامة تجارية هامة للساعات، لكن إمخ يرى أن التعليم يثري القطاع من خلال مجموعة كبيرة من الطلاب الدوليين، فقال ”ربما يستطيع طلاب من الولايات المتحدة والصين والسويد تطوير القطاع في بلادهم والأمر يعمل في كلا الاتجاهين: تصبح برامج تعليم تصميم الساعات في جامعة هيد فرصة رائعة لجلب طرق وعقليات وثقافات أخرى إلى بيئة صناعة الساعات القائمة في سويسرا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com