هل تنجح مساعي دمج ”هيئة الأمر بالمعروف“ بوزارة الشؤون الإسلامية السعودية؟

هل تنجح مساعي دمج ”هيئة الأمر بالمعروف“ بوزارة الشؤون الإسلامية السعودية؟

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

بعد أعوام من الانتقادات لآلية عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، في ظل ارتفاع نسبة المخالفات بين أعضائها، ازدادت الأصوات المنادية بدمج الهيئة بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ليتحول مجلس الشورى إلى ساحة لتبني تلك الدعوات.

ويواجه أعضاء الهيئة البالغ عددهم نحو 5 آلاف مطوّع يجسدون دور الشرطة الدينية، ويحملون على عاتقهم تكليفًا بتطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة، انتقادات ناتجة عن بعض الممارسات المزعجة للمجتمع.

ولم يشفع القرار الوزاري الصادر في إبريل/نيسان 2016 للهيئة، ولم تخف حدة التهجم عليها، رغم كونه حصر دورها في تقديم البلاغات بالمخالفات من خلال آلية عمل محددة تعطي ذوي الصلاحيات، كالشرطة ومديرية مكافحة المخدرات دورهما الأكمل في ممارسة أعمالهم، مع التزام الهيئة بعدم إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو حتى طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم.

ويصر أعضاء في مجلس الشورى على توصيتهم المطالِبة بدمج الهيئة بوزارة الشؤون الإسلامية، رغم رفض الإدارة العامة للمستشارين بمجلس الشورى أمس الثلاثاء، عرض التوصية، بحجة مخالفتها للوائح المجلس التي تنص على ”أن يحرص الأعضاء على الحفاظ على وحدة الجماعة وكيان الدولة ومصالح الأمة والاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي، كما أنها تخالف النظام الأساسي للحكم الذي ينص على حماية عقيدة الإسلام وتطبيق شريعته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بواجب الدولة“.

وقالت صحيفة ”الحياة“ السعودية، اليوم الأربعاء، إن الأعضاء الذين قدموا التوصية اعترضوا على مذكرة الاستشاريين، مؤكدين على أن التوصية لا تطالب بإلغاء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وسبق أن تعرضت التوصية والأعضاء الذين تقدموا بها لسيل من الانتقادات، وصلت حد اتهامهم من قبل أحد أعضاء المجلس، في مارس/آذار الماضي بـ“التغريب والليبرالية“.

ولا يتوقف محافظون سعوديون عن المطالبة بعودة الهيئة إلى ضبط المجتمع، ومنحها صلاحياتها السابقة. ممتدحين الدور الذي كانت تقوم به  من خلال حث الناس على الصلاة، وإن بالقوة، والمخالفات الصارمة بحق المخالفين.

وسبق أن رصد موقع ”إرم نيوز“، وسومات عدّة في موقع تويتر، تؤيد رجال الهيئة، سلطت الضوء على الدور الكبير الذي لعبته منذ تأسيسها، قبل 70 عامًا، في منع عدد كبير من الجرائم؛ معظمها مرتبط بعادات وتقاليد المجتمع السعودي المغرق في محافظته، إذ تشكل الهيئة قوة ردع موجودة في كل أنحاء المملكة.

مؤيدو التوصية

وبالمقابل تحظى التوصية بتأييد شريحة واسعة من النخب الثقافية والإعلامية، وقال الكاتب السعودي، هاني الظاهري، إن عضو المجلس الذي اتهم زملاءه بالتغريب والليبرالية ”تجاوز.. صلاحياته ومارس الإثارة على توصية دمج هيئة الأمر بالمعروف بوزارة الشؤون الإسلامية، التي تقدم بها ثلاثة من زملائه رغم أنها لم تُطرح للتصويت حتى تاريخه ولم يُطلب رأيه فيها، ليكشف بشكل غير مباشر أن انتفاضته ليست سوى مجرد إثارة لايصال رسالة (مجنون ارتياب كبير) أصدر بيانًا ضد التوصية ووصف مقدميها بالتغريبيين ذوي المطامع“.

وأضاف الظاهري، أن ”المثير أن هذا العضو زعم أن قرار تنظيم الهيئة الذي مرت سنة كاملة على إقراره تسبب في معاناة المجتمع، ولا نعرف عن أي مجتمع يتحدث ولا لأية معاناة يشير لأننا ببساطة من المجتمع ونرى أن حكمة هذا القرار حمت كرامة المواطنين وحقوقهم ورفعت عنهم معاناة حقيقية كانوا يواجهونها مع متجاوزي الأنظمة المنتسبين للهيئة، كما أن أمن المجتمع في أفضل حالاته في ظل الأجهزة الأمنية التي وضعتها القيادة لهذا الهدف“.

يُذكر أن وزارة الخدمة المدنية، رفعت في أبريل/نيسان الماضي، الحد الأدنى من التأهيل العلمي لفئات وظائف رؤساء وأعضاء الهيئات الدينية، إلى الدرجة الجامعية بناء على قرار وزاري، في تحول لافت حيال آلية قبول أعضاء الهيئة المعروفين باسم ”المطاوعين“ أو ”المطاوعة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com