اللطف مضاد طبيعي 100% للاكتئاب

اللطف مضاد طبيعي 100% للاكتئاب

المصدر: مدني قصري _إرم نيوز

يصف البعض الشخص اللطيف في زماننا هذا بأنه غبي، وضعيف، أو يخلو من الذكاء والإيمان، والحس النقدي.

ومع ذلك، فإن اللطافة  من دون رياء، ومن دون انتظار أي شيء في المقابل، تمثل فضيلة من أشرف الفضائل، بل وتسمح لصاحبها بأن يحتفظ بمكانه الصحيح ولذلك ففيها ما يبرر استخدامها وتعاطيها بلا تحفظ وبدون الاعتدال.

إمساك الباب لمساعدة شخص مار، إفساح المجال لامرأة مسنة للجلوس في الحافلة، الابتسام لجار.. سلوك ينم عن الطيبة التي أصبحت صفة نادرة، ولذلك يزداد تقديرنا لها أكثر فأكثر، هل تعلم أن إسداء الخير لغيرك يعني أنك تسدي الخير لنفسك أيضًا.

اللطف = سعادة

سعت دراسة أجريت في اليابان مع 175 شخصًا، لعمل استبيانات لتقييم إلى أي حد يمكن أن يكون اللطف دافعًا وسلوكًا وممارسة يومية.

وبالموازاة مع ذلك، طلب من المشاركين وصف أحد الأحداث العشرة الأخيرة التي أحدثت فيهم انفعالاً قوياً، من حيث هو مصدر توتر نفسي أو سعادة.

 وأخيرًا قام الخبراء بتقييم انطاعهم الشخصي من السعادة بواسطة سُلم ذاتي، وهو ما أتاح تقسيم المجموعة إلى قسمين، أولئك الذين يشعرون بالسعادة (81 شخصًا) وأولئك الذين هم أقل سعادة (94).

اللطف مصدر سعادة للذات

وكانت النتيجة، حسب تقرير مجلة ”doctissimo.psychologie“ أن الأشخاص الطيبين في الحياة اليومية، من حيث الدوافع والسلوك والممارسة اليومية هم أيضًا الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أسعد الناس.

كما أنهم يعيشون المزيد من الأحداث التي تعتبر مصدر السعادة، وعلاوة على ذلك فهم يعتبرون هذه التجارب أكثر كثافة من الأشخاص الأقل منهم سعادة.

فاللطف إذن ليس ممتعًا للآخرين فقط لكنه أيضًا مصدر السعادة للذات.

مضاد طبيعي 100% للاكتئاب

يقول الأخصائيون إن ”العديد من الدراسات تثبت ذلك… الطيبة لها آثار إيجابية على إنتاج الدماغ للسيروتونين، وهو ناقل عصبي يوازن العواطف، وهو الذي يسبب النقص فيه القلق، والاكتئاب“.

دور معظم مضادات الاكتئاب هو تحفيز إنتاج السيروتونين كيميائيًا لتهدئة أعراض الكآبة، ومع ذلك، فكما يقول واين داير، وهو طبيب في علم النفس ومؤلف كتاب ”قوة النية“، إن لفتة بسيطة من اللطف تحفز إنتاج السيروتونين، ليس فقط لدى الشخص الذي يقوم بهذه اللفتة ولكن أيضًا عند الشخص الذي توجه إليه.

والأغرب من ذلك وهو ما قد لا يصدق أن نفس الظاهرة تحدث مع الناس الذين يشهدون ذلك، فالطيبة، سواء كنا مستفيدين أو كنا من تسبب فيها، أو كنا مجرد مراقبين لها لها تأثير مفيد على مزاج كل من تلامسه، وفي ذلك مبرر جيد لاستهلاك اللطف دون اعتدال.

الإيثار الأناني

إنها حقيقة، فعندما نقوم بفعل ما هو جيد، فإننا نقدم الجيد لأنفسنا، إذ أن الطيبة والإثار ونكران الذات تولد الرفاه النفسي، وهي مصدر رضا وارتياح.

إبداء الود والطيبة والسخاء نحو الآخرين يوفر الكثير من المتعة، والحال أن المتعة تسبب انخفاضًا في إفراز الكورتيزول، وهو أحدى هرمونات التوتر، ولهذا السبب بالذات وصف هانس سيلي، المتخصص في الغدد الصماء، التوتر النفسي بأنه يدعو إلى ”الإيثار الأناني“، أي بعبارة أخرى: أحسن لغيرك، لتُحسن لنفسك.

منطقيًا، إذا كانت اللطافة تجعل الإنسان أكثر سعادة، وأقل اكتئابًا فمن المفترض أن تحسن الحكم الذي نصدره في حق أنفسنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com