شبح ”الانتحار“ في مصر.. يُلامس الأزمات العاطفية وبطالة الشباب

شبح ”الانتحار“ في مصر.. يُلامس الأزمات العاطفية وبطالة الشباب

المصدر: محمود غريب وهبة أنيس – إرم نيوز

عناوين بصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي لحوادث مختلفة الأسباب يجمعها عنوان واحد وهو ”الانتحار“ الذي كاد أن يكون ظاهرة خاصة، بعدما تكررت في الفترة الأخيرة، حوادث انتحار كان آخرها قيام 3 شباب بوضع حد لحياتهم تحت عجلات مترو الأنفاق.

في غضون ثلاثة أيام، أقدم ثلاثة أشخاص على الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق الشهر الماضي، والتي كان آخرها حينما قام شاب يدعي ”محمد فايد“، يبلغ من العمر 27 عامًا، بإلقاء نفسه تحت عجلات المترو، لمروره بضائقة مالية، بحسب التصريحات التي أدلت بها أسرته في تحقيقات النيابة.

لم تكن واقعة انتحار فايد الأولى، ففي نفس التوقيت ألقى شاب في العقد الثالث من عمره، نفسه تحت عجلات مترو الأنفاق، وتبين أنه لا يحمل أي إثبات شخصية، وتبعه شاب يدعى ”أحمد جابر“ (28 عامًا) والذي لقي مصرعه بنفس الطريقة.

”تعبت واستهلكت، مفيش فايدة، مفيش عدل، وأنا مدركة ده، مفيش نصر جاي، بس بنضحك على نفسنا علشان نعيش“، كلمات كتبتها الناشطة السياسية زينب مهدي والتي قامت بالانتحار شنقا، وتركت لغز انتحارها مبهماً حتى الآن، بعدما اعتزلت أصدقاءها وعالم السياسة أيضًا.

أزمة البطالة

”جربتها وخايف أكررها تاني.. مش عايز أموت بس عايز أعيش“، بتلك الكلمات بدأ ”م.ع“ (34 سنة) حديثه لإرم نيوز، والذي عدد خلاله أسباب التخلص من حياته قبل ذلك، لفشله في الحصول على وظيفه، والتصاق لقب ”عاطل“ به، بحسب وصفه.

الشاب الثلاثيني ظهرت عليه ملامح التدين البسيطة، مؤكدًا أنه قام بالانتظام في الصلاة بمواقيتها عقب تلك التجرية التي مر بها، فعقب تخرجه في كليه التجارة منذ أكثر من 10 سنوات، كان كأي شاب آخر، يحلم بالعمل ثم الاستقرار والزواج، ولم يكن يخطر بباله للحظة أنه من الممكن أن يفكر في إنهاء حياته لأي سبب.

وتابع، إنه حاول الالتحاق بأي وظيفة حكومية، وقام بالتقديم لبضع مصالح خاصة، إنه كانت تربطه بإحدى زميلاته بالجامعة علاقة عاطفية وكان يسعى جاهدًا للارتباط بها بشكل رسمي، ولكن السلك الحكومي كان يقابله بالرفض، فلجأ للقطاع الخاص فعمل ببضع شركات تنقل خلالها تحت عبارة ”تحت التدريب“ بمرتبات غير مجزية بالمرة، لا تتعدى 500 جنيه وانتهى به المطاف للعمل بأحد المطاعم لتقديم الطلبات.

قال، إنه في تلك الفترة قرر التقدم لخطبة زميلته، إلا أن أسرتها طلبت منه شبكة وشقة تمليك وأعباء وجد نفسه عاجزًا عن تحقيقها فرفضوا طلبه، وقاموا بتزويج ابنتهم لأحد أقاربها.

واستمرت حاله في رحلة البحث عن العمل، فالقطاع الخاص كما يقول لا يهتم بالعاملين به، ومن الممكن أن يتخلص منهم بأي وقت حتى أصبحت الحياة تزداد سوءًا يوما بعد يوم بنظره، فقرر التخلص من حياته، حتى لا يصبح عالة على أسرته، وقام بقطع شرايين يده اليسرى بموس حلاقة، لكن عائلته أنقذته في الوقت المناسب.

الآن وبعد مرور ثلاثة أشهر، قام بالالتزام دينيا أكثر والعمل على البحث عن طرق جديدة للعمل وفرص أخرى للحياة والحب.

 التجربة كانت مريرة كما يرى ولا يتمنى خوضها مجددًا، إلا أنه اختتم حديثه قائلا: ”خايف معرفش اعيش زي الناس وأضطر أجربها تاني“.

علاقات عاطفية

”ر.س“ (29 عاما) خرّيجة إحدى الكليات، قالت: إنها حاولت الانتحار ما يقرب من 13 مرة وباءت كل محاولاتها بالفشل، وحتى الآن تفكر في الأمر مجددًا؛ لأن الحياة ”صعبة ومستحيلة“ بحسب قولها.

الأسباب التي دفعتها وما زالت تدفعها لتلك الخطوة، هي فشل علاقة عاطفية في حياتها، حتى أصبحت الدنيا أكتر سوادًا بنظرها كما ترى، فلا يوجد هدف يستحق أن تعيش من أجله.

”ما زلت أفكر في الإقدام على الانتحار مجددًا“، بتلك الجملة اختتمت حديثها، مؤكدة أن كل ما يحيط بها من ظروف، يدفعها لتلك الخطوة التي تتمنى إتمامها بنجاح.

كان الأمر محيرًا ويستدعي النقاش مع أحد أفراد أسرتها، فكيف لا يشعرون بكل تلك المحاولات التي أقدمت عليها؟، ومارد فعلهم تجاهها؟. والدتها قالت ”إن ابنتها قامت بمحاولة تناول أقراص مهدئة بكميات كبيرة منذ فترة طويلة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تحاول خلالها الانتحار وشعرت والدتها حينئذ إنها ستلقى مصرعها هي الأخرى خلفها حتي تمكنوا من إعادتها للحياة بعد إجراء عملية غسيل معدة، ولم توضح لهم الأسباب ووعدتهم بعدم الإقدام على تلك التجربة“.

وأضافت والدتها، إنها فوجئت بعد ذلك بعدد كبير من زملائها يحاولون الاتصال يسألونها عن ابنتها لأنها حاولت الانتحار تارة بقطع شرايينها وأخرى بشرب مواد سامة، حتى أيقنت أنها محاولات فقط ولن تنجح.

حتى الآن الوالدة لا تعرف السبب الحقيقي وراء قيام ابنتها بتلك الأفعال أو محاولات التخلص من حياتها، وقد عرضت عليها زيارة أحد الأطباء النفسيين ولكنها رفضت، كما أنها ترفض أي محاولة لفتح حوار مع والدتها أو التحدث معها، وما زالت الأم تحاول من جانبها فتح حوار مع نجلتها أو عرضها على طبيب نفسي.

”عمري مانستها.. وكل ليلة بدخل أشم ريحة هدومها في دولابها“، كلمات قالتها السيدة ”انتصار.أ“ والتي قامت نجلتها التي لم تكمل السادسة عشرة من عمرها بإلقاء نفسها من الطابق الخامس بعد خلاف دار بينهما بسبب أحد أصدقائها بالدرس الخصوصي.

 ذكرت السيدة لنا، أنّ نجلتها كانت في الصف الثالث الثانوي، ولاحظت عليها تقربها من أحد أصدقائها بالدرس فخشيت عليها وقامت بمنعها من محادثته في الهاتف وأصرت على توصليها للدروس الخصوصية بنفسها حتى دار خلاف كبير بينهما، قامت الأم على إثره بضرب نجلتها بسبب هذا الأمر، وسط اعتراض الابنة على ما وصفته بتقييد حريتها، فدخلت حجرتها وألقت بنفسها من الطابق الخامس.

لم تتمالك السيدة دموعها، واختتمت حديثها قائلة: ”مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكده، كنت خايفة عليها من اللي بسمعه بين البنات والولاد، يارتني سبتها تكلمه وكانت تفضل عايشة في حضني“.

الدموع تتكرر في منزل ”ع.أ“ التي فقدت زوجها بعدما قام ببلع أقراص سامة لفشله في مواجهة الظروف الاقتصادية، فقالت الزوجة، إن زوجها كان يعمل باليومية، وفي الفترة الأخيرة شهد ظروفا اقتصادية سيئة، بعد إغلاق المقهى الذي كان يعمل به ووجد نفسه مطالبا بتوفير نفقاتها هي وابنيهما، فطلب منها الذهاب لوالدتها واستغل غيابها فعادت لتجده قد فارق الحياة.

الزوجة التي فقدت زوجها ترى أن التقارير الأمنية وعناوين الصحف والمجلات تصف المنتحرين دائما بأنهم يعانون من أمراض نفسية، إلا أنها قالت: إن معظمهم يقدم على تلك الخطوة بسبب ”الفقر“ الذي يؤدي للاضرابات النفسية بحسب قولها.

وفي دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، جاءت مصر في المركز 96 على مستوى العالم من حيث عدد الأفراد المقبلين على الانتحار.

أرقام متضاربة

التقارير حول أعداد المنتحرين غير قادرة على تحديد الأعداد بشكل دقيق، لأن ثمة حالات لا يقوم ذووهم بالإبلاغ خشية مواجهة المجتمع خاصة في حالات الإناث، إلا أنّ هناك زيادة في هذه الأعداد باطراد، فمنذ يناير 2011، وحتى العام 2014، رصد جهاز التعبئة والإحصاء 12% زيادة في أعداد المنتحرين عن العام 2010.

 وبحسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع عدد المنتحرين من 1160 شخصا العام 2005 إلى 3700 في 2007 وقفز إلى 4200 في 2008.

وعن تقارير وزارة الداخلية، أظهرت مخالفات لأرقام تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث قال تقرير الأمن العام الصادر عن وزارة الداخلية، إن العام 2011 شهد 253 حالة انتحار فقط، زادت لتصل إلى 310 حالات في 2012 بعكس الأرقام التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الصعيد في المقدمة

ورغم أن معظم حالات الانتحار التي تتحدث عنها الصحف والجرائد تشهدها القاهرة، إلا أن للمحافظات الأخرى نصيبا أيضا بل سجل ”الصعيد“ المعدل الأعلى لحالات الانتحار خاصة في الفترة الأخيرة.

وأجرى ثلاثة باحثون دراسة على معدلات الانتحار في مصر ووجدوا أن محافظة ”أسيوط“ صاحبة النصيب الأكبر لأنها الأشد  فقرًا، وفقا لما جاء في الدراسة.

وأوضحت الدراسة أن هناك تقاعسًا عن إمداد منظمة الصحة العالمية بالأرقام الدقيقة للمنتحرين، كما أن المسؤولين والحكومات يتعاملون بنوع من التكتم تجاه هذه القضية.

حوار مع الشباب

بدورها قالت الدكتورة إقبال السعيد، أستاذة علم النفس، إن الضغوط هي التي تدفع الشباب للتفكير في الانتحار والتخلص من الحياة، موضحة أن الضغوط متنوعة ومنها الأسرية والعاطفية أيضًا وعند الفشل في مواجهة تلك الضغوط يتجه الفرد للأفكار السلبية وفي مقدمتها التخلص من الحياة.

وأضافت السعيد في تصريحات لإرم نيوز، إنّ حل تلك الأزمة يكمن في فتح حوار مع الشباب حتى لا يصيروا ضحية للإحباط الذي من الممكن أن يدفعهم للتخلص من حياتهم. مشددة على أن الحوار ليس حلا نهائيا أو كاملا.

موضة

الدكتور أحمد حمدي طبيب نفسي ويعمل بأحد المراكز المتخصصة في علاج الأمراض النفسية قال، إنّ هناك شقين لهذه الظاهرة، أولهما أن الانتحار أصبح ”موضة“ بحسب وصفه، فلا يمكن أن نلقي باللوم الكامل على المجتمع أو الأسرة فبالفعل هما شريكان إلا أن للشباب أيضا دورا خاصة الذين يحاولون لفت الأنظار بالانتحار أو كسب التعاطف، والحادثة الأشهر هنا لندى سلامة تلك الفتاة التي أعلنت شقيقتها أنها قامت بالانتحار وتم دفنها وفوجئ الجميع عقب ذلك بعودتها للحياة وغيرها من الأمثلة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عقب ذلك.

وتابع في حديثه لإرم نيوز: ”أما الشق الثاني الذي يغفله الجميع فهو الإصابة بالأمراض النفسية المزمنة فهناك أمراض نفسية تصل للاكتئاب المزمن تدفع المريض للإقدام على الانتحار بصورة جادة وتظهر بشكل واضح مع من يقومون بشنق أنفسهم أو حرقها واستخدام طرق أكثر بشاعة للتخلص من الحياة“.

وأردف: ”المرض النفسي كما يصفة الطبيب كأي مرض عضوي يحتاج لتدخل وأخذ عقارات طبية تحت إشراف طبيب وعقد جلسات يجريها الطبيب مع المريض، إلا أن قطاعا كبيرا من المصريين لا يعترفون بالمرض النفسي ويخشون الذهاب لعيادات الأمراض النفسية ومن هنا تتفاقم الأمراض وتزداد أعداد المكتئبين يوما بعد يوم“.

الخطاب الديني

وأضاف حمدي، إن فتح حوار من قبل الأسرة مع المريض النفسي أو المصاب بالاكتئاب لن يكون مجزيا، فالتوجه إلى الطبيب النفسي ضروري، فهو من يحدد العقار المناسب لكل حالة كما أن رجال الدين يقع عليهم دور أيضا، فخطب الجمعة وغيرها التي تتمحور دائمًا حول قضايا مستهلكة، بحسب قوله، يجب أن تناقش مثل هذه المشكلات وتبرز أهمية التمسك بالحياة.

وأيّده الشيخ ”نشأت زارع“ إمام وخطيب في الأوقاف، موضحاً أنّ الخطاب الديني يجب أن يعمل على ترسيخ الأمل بالنفوس والبعد عن اليأس وقبول قضاء الله في السراء والضراء.

وأضاف زارع في حديثه معنا، من الناحية الفقهية الإقدام على الانتحار حرام شرعا، فهو من كبائر الذنوب، وفاعلها متوعد بالخلود في نار جهنم أبدًا.

آخرون يتمسكون بالأمل

 المشاكل العاطفية والبطالة والتغيرات السياسية وغيرها من الأسباب التي تدفع المنتحرين للإقبال على تلك الخطوة يواجهها آخرون بردود فعل مختلفة.

إرم نيوز، التقت بمحمد فتحي (28 عاما)، حاصل على ليسانس آداب شعب لغات شرقية، قال إنه تخرج منذ 6 سنوات وعمل عقب تخرجه بإحدى الشركات مترجما وظل في الوظيفة عاما كاملا، وعقب ذلك توجه لقضاء إجازة الصيف بصحبة زملائه في الاسكندرية وأثناء عودته للقاهرة أصيب بحادث مروري وظل بالمستشفى لفترة طويلة خرج منها فاقدًا للحركة بشكل كامل ولا يستطيع المشي دون ”عكازين“ وعند توجهه للعمل بالشركة وجد نفسه مفصولاً.

”أحسست باليأس .. إلا أنني بعد عدة أيام قررت محاربة الظروف“، وبدأ البحث عن فرص أخرى بمجال الترجمة، وبالفعل بعد فترة من البحث، وجد فرصة عمل عن طريق الإنترنت بإحدى الشركات التي يعمل بها الآن منذ 3 سنوات ويقوم بمراسلتها والترجمة عبر الإنترنت.

وأوضح أنه برغم الظروف الصعبة التي مر بها إلا أنه لم يفكر يومًا في الانتحار بل كان واثقا أن الأمل قريب ولكنه يحتاج لمزيد من الوقت والصبر بحسب قوله.

كانت كغيرها من الفتيات تسعى للتخرج في الجامعة، ثم بدأت حياتها مع أسرة صغيرة، إلا أن القدر أخفى لنوال محمد (32 عاما) ظروفًا سيئة، فبعد تخرجها ذهبت أسرتها المكونة من والدتها ووالدها وشقيقها الوحيد لرحلة وأثناء عودتهم تسبب حادث مرروي في مقتلهم جميعا، لتفقد بعدها كل شيء وتصبح وحيدة بمنزلها.

قالت، إن والدها كان لديه محل لبيع قطع غيار السيارات ووالدتها لا تعمل وعقب الحادث تم توزيع المحل عليها وعلى أعمامها حتى نفدت الأموال البسيطة التي حصلت عليها بعد بيع المحل وتقسيمه، وكذلك أهملها أقارب والدها أما أقارب والدتها فمعظمهم كانوا خارج مصر وعرض عليها عمها الزواج من نجله لكنها رفضت، فحدثت القطيعة بينها وبين أعمامها.

”أصبحت محاطة بأمرين لا ثالث لهما، إما الرضوخ للمغريات التي كانت تعرض عليها من المحيطين بها والذين يعلمون ظروفها أو التوجه للعمل ومواجهة أعباء الحياة“، اختارت نوال العمل وفكرت أنها تجد نفسها جيدة بصنع المأكولات والحلويات، كما أنها تستخدم الإنترنت لساعات طويلة فمن الممكن الاستفادة من هذين الأمرين.

وقررت تدشين صفحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعرض مأكولاتها وحلوياتها من خلالها، وبدأت بإضافة الأصدقاء وبداية مشروعها الصغير الذي أخذ يكبر يومًا إثر يوم، حتى أصبحت تأخذ طلبات يومية للأكل والحلويات.

وأضافت، إنها تعرّفت إلى أحد الأشخاص عن طريق صفحتها والذي أبدى إعجابه بمأكولاتها وجمعتهما علاقة عاطفية وتزوجت منه منذ أكثر من عام وما زالت تمارس مهنتها التي أصبحت تهواها. والتي تقول: إنها ستورثها لمولودتها القادمة.

أنهت حوارها قائلة: ”لو كنت استسلمت لليأس وفكرت في الانتحار لكنت خسرت الدنيا والآخرة إنما الآن، أنا كسبت دنياي وإن شاء الله أكسب آخرتي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com