الوافدون في الكويت بين التشهير والإبعاد الرسمي والتضامن الشعبي‎

الوافدون في الكويت بين التشهير والإبعاد الرسمي والتضامن الشعبي‎

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

تتفاوت المواقف الرسمية والشعبية في الكويت، تجاه الوافدين المقيمين بينهم منذ عقود طويلة، والذين تعايشوا في البلد الخليجي بالرغم من التوجه الرسمي في التعامل معهم من خلال إبعاد المخالفين للقوانين فضلًا عن إنهاء خدمات بعضهم في الجهات الحكومية لإحلال المواطنين مكانهم.

إلا أن هذا الموقف يختلف كليًا عن الموقف الشعبي الذي يتبنى قسم واسع منه موقف ناقد لإبعاد الوافدين.

وتسعى السلطات الرسمية منذ سنوات، لتطبيق سياسة ”التكويت“ التي تستهدف هذه الفئة التي تشكل ضعفي عدد المواطنين مبررةً ذلك ”بتعديل الخلل في التركيبة السكانية“ لتجاوز عدد الوافدين عدد المواطنين بعدد كبير الأمر الذي ينعكس سلبًا على المواطنين من ناحية العمل والخدمات المقدمة في البلاد التي يتقاسمها السكان جميعًا.

ويتبنى عدد من النواب، سياسة صارمة تجاه الوافدين، والتي يتخذونها من ضمن أبرز القضايا التي يثيرونها داخل البرلمان للمطالبة بتعديل التركيبة السكانية وترحيل الوافدين المخالفين أيًا كانت المخالفة المرتكبة، فضلًا عن تحميلهم أسباب بعض العراقيل في البلد كحوادث السير وبعض الجرائم والمخالفات.

إلا أن هذا الموقف الرسمي، يلقى بشكل دائم انتقادات لاذعة من قبل الأكاديميين والنشطاء الذين يعلنون تضامنهم مع الوافدين ويطالبون بإنهاء حالات التحريض الإعلامية ضدهم، حيث انتقد الكاتب خليل علي حيدر التهجم ضد الوافدين قائلًا ”عاد التهجم والتشهير يعلو صوته بحق المقيمين العاملين في البلاد من أتباع مختلف الدول العربية وغيرها دون تمييز، وتوجيه مختلف التهم المتحاملة ضدهم وكأنهم جميعًا بعض ”العمالة الهامشية“، أو كأن من يسمون ”الوافدين“ أصل المشاكل وعلة العلل!“.

وأضاف الكاتب حيدر في مقال (مطاردة الوافدين) الذي نشرته صحيفة ”الجريدة“يوم الخميس: ”وأقول مع الكثيرين لمن يقود حملات التشهير بالحق والباطل ضد الوافدين، هل من الإنسانية والمنطق في شيء أن تهاجم أشخاصًا ومجاميع بشرية، كالذين نسميهم الوافدين، لا تملك حتى حق الدفاع عن نفسها علنًا، أو شرح حالها، وما تعرف من ”أوضاع الفساد والإهمال الكويتي“، في الصحافة والتلفزيون؟“.

وتابع حيدر في ذات السياق: ”إن الحملة التشهيرية الجارية ضد ”الوافدين“ لمجرد كونهم غير كويتيين، ستضر كذلك بمستوى الأداء الوظيفي والخدمات لأن التوظيف المنشود والمتوقع في ركاب هذه الحملة باسم ”التكويت“، خليط من التسرع والارتجال والواسطة.. وغير ذلك“.

وتحت عنوان (حقوق عباد الله يا الداخلية) انتقد الكاتب عبد المحسن جمعة الوسائل القانونية التي تلجأ إليها وزارة الداخلية تجاه بعض الوافدين المخالفين كسياسة الإبعاد، حيث قال: ”نعلم أن وزارة الداخلية لديها حق قانوني في إبعاد الوافد أو غير محدد الجنسية من البلاد ”إبعاداً إدارياً“ دون أي محاكمة أو حكم قضائي، وهو حق يجب أن يكون في أضيق الحدود الممكنة، فأشقاؤنا المقيمون عندما أعطيناهم الإقامة الشرعية في بلدنا كيفوا وضعهم ووضع أسرهم على الدخل الذي سيحصلون عليه، ووضعوا التزامات مادية وأدبية على أنفسهم لسنوات مقبلة يجب أن تراعيها وزارة الداخلية وقياديوها عند اتخاذ قرار الإبعاد والإعلان عنه في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي“.

وأشار جمعة في مقاله الذي نشرته صحيفة ”الجريدة“ ذاتها إلى عقوبة الإبعاد في بعض مخالفات الوافدين على الطرق والمجمعات والتي يتم توثيقها عبر الهواتف النقالة، ”يمكن أن تتم محاسبة المخالف بطرق مختلفة عبر العقوبات القانونية، ويجب ألا تصبح ”كاميرا المحمول“ وسيلة إعدام وإبعاد للوافدين، ففي معظم دول القانون يعتبر التصوير دون إذن قانوني باطلاً ولا يعتد به إلا في حالة الجرائم المشهودة، ولا يمكن أن يكون ارتداء شخص لبدلة عامل نظافة سبباً لإبعاده عن البلاد دون تحقيق قانوني سليم وحكم قضائي“.

وتنتهج الكويت، سياسة الإبعاد بحق الوافدين الذين تتجاوز أعدادهم ضعفي عدد المواطنين، وذلك في حال ارتكابهم مخالفات أو جرائم تخالف القانون الكويتي، وهي سياسة تطبق على جميع الوافدين بمختلف جنسياتهم.