وسط جدل محتدم.. المقابر تقسم السعوديين بين مؤيد ومعارض لزيارة النساء

وسط جدل محتدم.. المقابر تقسم السعوديين بين مؤيد ومعارض لزيارة النساء

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

شغلت قضية دينية تتعلق بالسماح للنساء بزيارة المقابر من عدمه في السعودية، اليوم السبت، أبناء المملكة التي تطبق الشريعة الإسلامية، وفق تفسيرات لرجال دين منضوين في مؤسسة دينية حكومية، بعد أن دعا رجل دين مستقل للسماح لهن بزيارة قبور أمواتهن، مستشهدًا بنصوص دينية تعزز رأيه وتخالف الفتاوى الرسمية التي تمنع زيارتهن.

وعلى موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“، الذي يعد ساحة النقاش الأوسع والأكثر جدية في المملكة، تصدرت قضية زيارة النساء للمقابر نقاشات المغردين السعوديين النشطين في الموقع، وسط انقسام وجدل محتدم جعل الوسم ”#لنسمح_للنساء_بزيارة_المقابر“، في صدارة الترند السعودي، قائمة الوسوم الأكثر تفاعلًا، وفي المرتبة الثانية بالترند العالمي، مع انضمام مزيد من المغردين إليه.

وبدأ الجدل حول القضية عندما أفتى الداعية السعودي المعروف، عيسى الغيث، اليوم السبت، بجواز زيارة النساء للمقابر، مخالفًا بذلك فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، التي تقصر المملكة إصدار الفتاوى الدينية عليها فقط، حيث أفتت اللجنة منذ سنوات بعدم جواز زيارة النساء للقبور.

وسرعان ما جذبت فتوى الغيث، الذي يشغل مناصب رسمية كثيرة، بينها أنه عضو في مجلس الشورى، إضافة لحيازته علمًا شرعيًا بمرتبة الدكتوراه، مؤيدين كثرًا لها، يتبنون تفسيرات أقل محافظة من التفسيرات المتبعة في المملكة، والتي أعلنت السعودية رسميًا التراجع عنها، وتسير بذلك الاتجاه بشكل تدريجي.

وكتب المدون إبراهيم المنيف في ذلك السياق: ”#لنسمح_للنساء_بزيارة_المقابر مدري وش الحكمة من المنع؟ فتنة؟ على أساس المقبرة مكان رومانسي مثلًا؟ بكاء لدرجة النياح؟ ياما شفنا رجال يبكون لدرجة النياح في المقابر، وياما شفنا نساء صابرات ومحتسبات في المصائب! اختلاط؟ حتى الطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة والحج فيه اختلاط!“.

وقال الكاتب سعود الفوزان، في تغريدة مؤثرة: ”فقدنا أمنا وشقيقتي بعمر سنتين وعمري 4 سنوات، وقالو لنا أمكم ذهبت للحج ومازلنا ننتظر عودتها/ بشروني #لنسمح_للنساء_بزيارة_المقابر كي ابشر أختي التي تحلم أن تشاهد قبر أمها/ بزياراتي للمقبرة قالت عندما تصل القبر ارفع يديك كي أشاهد القبر/صورته لها وقالت نفسي احضنه ياسعود قبل أن أموت“.

وقوبل ذلك التأييد بردود غاضبة من معارضي الفتوى الجديدة، الذين استشهدوا بنصوص دينية استندت إليها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، برئاسة مفتي المملكة الراحل عبدالعزيز بن باز، في فتواها بعدم جواز زيارة النساء للمقابر.

وقال المغرد عبدالعزيز بن عبدالله ساخرًا من فتوى السماح للنساء بزيارة المقابر: ”#لنسمح_للنساء_بزيارة_المقابر ماودكم نحط لكم بوفيه مفتوح عند المقابر؟ ونحط لكم حضانة أطفال؟ وإذا تبون نقبركم مع الموتى ترا جاهزين!!“.

 

وعلقت مغردة تدعى ”رغد“ في سياق رافض للفتوى الجديدة أيضًا: ”#لنسمح_للنساء_بزيارة_المقابر، استغرب من اللي يطالبون بأشياء لا تمثل أي فائدة لنا كنساء، قيادة سيارة، وزيارة قبر لا تمثل أي مصلحة للنساء، نتمنى تطالبوا بوظائف، وتخصيص مبالغ لربات البيوت وسكن للأرامل والمطلقات والعازبات من توفي والديها وليس لديها عائل“.

وكان الشيخ عيسى الغيث، قد قال في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع ”تويتر“، جاءت ردًا على سؤال حول زيارة النساء لمقابر: ”الراجح عندي جواز زيارة النساء للمقابر؛ وذلك بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع“.

وأضاف: ”نتمنى السماح لهن بذلك قريبًا وفق ضوابط دقيقة تكفل تحقيق المصلحة العامة، مع رفع الضرر الواقع على النساء اللاتي حرمن من حضور دفن أقاربهن، وذلك بالسماح لهن بزيارتهم بعد ذلك. #لنسمح_للنساء_بزيارة_المقابر“.

وبدأت الآراء الدينية المخالفة للفتاوى القديمة المحافظة والمتبعة في المملكة، تلقى استجابة رسمية في السعودية بالآونة الأخيرة، حيث سمحت المملكة للنساء بقيادة السيارة، وأنشأت هيئة حكومية لتنظيم الحفلات والفعاليات الفنية وفق شروط محددة، كما سمحت بإنشاء دور عرض سينمائية.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com