إرث اجتماعي أم قمار؟ جدل في السعودية بعد الإعلان عن تنظيم بطولة للعبة ”البلوت“

إرث اجتماعي أم قمار؟ جدل في السعودية بعد الإعلان عن تنظيم بطولة للعبة ”البلوت“

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أشعلت هيئة الرياضة السعودية، جدلًا واسعًا في المملكة عندما أعلنت عن تنظيم أول بطولة رسمية للعبة ”البلوت“ وسط انقسام بين من يعتبرها إرثًا اجتماعيًا وبين من يعتبرها نوعًا من أنواع القمار المحرم في البلاد التي تطبق الشريعة الإسلامية.

وقالت الهيئة إن بطولة كأس هيئة الرياضة للعبة ”البلوت“، ستقام في الفترة بين 4- 8 أبريل القادم في مركز ”أبسك“ للمعارض والمؤتمرات في العاصمة الرياض، على أن يبدأ استقبال اللاعبين المشاركين في البطولة عن طريق الموقع الإلكتروني الذي سيتم تدشينه الأسبوع المقبل.

وأوضحت الهيئة أن صاحب المركز الأول في البطولة، التي سينظمها الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والذهنية، سيحصل على جائزة مالية قدرها 500 ألف ريال، وستذهب 250 ألف ريال لصاحب المركز الثاني، و150 ألف ريال لصاحب المركز الثالث، و 100 ألف ريال لصاحب المركز الرابع.

ولعبة ”البلوت“ هي إحدى فروع أوراق اللعب الشهيرة، وتنتشر في الخليج العربي بشكل كبير، وتقوم على أربعة لاعبين، ولها قوانينها الخاصة التي تميزها عن باقي فروع  ألعاب الورق التي تحتاج أربعة لاعبين أيضًا.

تراث اجتماعي

ويقول مؤيدو قرار الهيئة بتنظيم بطولة للعبة إنها تراث اجتماعي منتشر في البلاد منذ القدم، وإن تنظيم البطولة والجوائز المخصصة لها لا يغير من طبيعتها كلعبة خصصت لها جوائز من طرف ثالث شأن كل المسابقات الرياضية التي لا يمكن وصفها بالقمار.

وتصدر وسم #بطوله_المملكه_للبلوت قائمة الوسوم النشطة في السعودية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

 وقال المغرد ”بتال القوس“ : ”البلوت ارث اجتماعي سعودي، وإعلان بطولة لها، حدث سيفتح الأبواب لكثير من النقاشات.. الجوائز قيمة والبطولة تستحق هذا الصخب الذي رافق إعلانها.. بل إن الصخب جزء من البلوت نفسها“.

وكتب لاعب كرة القدم السعودي ياسر القحطاني: ”جميل أن تتحول اللعبة الشعبية الأولى في المملكة إلى بطولة ترعاها الهيئة العامة للشباب والرياضة وبمكافآت مجزية..“.

 

معارضون

ويرى المعارضون أن تنظيم البطولة أضفى على اللعبة طابع عدم المخالفة للشريعة للإسلامية المطبقة في المملكة، مستندين لفتاوى دينية لكبار علماء السعودية يحرمون اللعبة ويعتبرونها مخالفة للشريعة الإسلامية.

ويستشهد كل طرف في نقاش محتدم على مواقع التواصل الاجتماعي بأدلة دينية وأحاديث لعلماء بعضهم يبيحها بشروط وبعضهم يحرمها كونها تلهي عن الصلاة على حد قولهم دون أن يؤثر ذلك التباين في الآراء على القرار الرسمي بتنظيم البطولة.

وتشهد المملكة تغييرات اجتماعية غير مسبوقة بالتزامن مع خطة اقتصادية طويلة الأمد لتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، حيث سمح للنساء بقيادة السيارة ودخول ملاعب كرة القدم لتشجيع فرقهن المفضلة، وأبيح تنظيم الحفلات الفنية، وبناء دور عرض سينمائية.

ويقول قادة المملكة إنهم متمسكون بتطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة لكن وفق تفسيرات كانت متبعة قبل نحو ثلاثة عقود، في إشارة لتراجعهم عن الفترة الماضية التي يطلق عليها اسم ”الصحوة الدينية“ التي جعلت المملكة واحدةً من أكثر بلاد العالم المحافظة والمنغلقة استنادًا لتفسيرات رجال الدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com