مزارع الحناء تتحول إلى أراضٍ قاحلة في شبه جزيرة الفاو العراقية

مزارع الحناء تتحول إلى أراضٍ قاحلة...

قالت فتاة تعمل في صالون للتجميل بعد أن خضبت يديها بالحناء إن العراق اعتاد تصدير حناء الفاو إلى دول الخليج لكن يصعب الحصول عليها حاليًا.

المصدر: رويترز

كانت شبه جزيرة الفاو جنوب العراق، حيث يلتقي نهرا الفرات ودجلة، تشتهر في الماضي بمزارع الحناء والنخيل، ولكن هذه المناطق الخضراء المورقة بتلك المنطقة الواقعة في محافظة البصرة تحوّلت الآن إلى أرض جدباء.

وقال المزارع عباس عبدالحسن، إن نقص الماء وما تلا ذلك من استخدام مياه مالحة من نهر شط العرب الملوث للري قضى على المناطق التي كانت مزروعة بالحناء، التي تستخدم أوراقها بصنع المعجون الداكن اللون الذي يستخدم كصبغة.

وأشار أثناء مروره بنخيل يابس على الأرض، إلى أن هذه الأرض كانت مليئة بمزارع الحناء، ولكن المياه المالحة قضت على أشجار الحناء والنخيل.

وبدوره قال فاضل فالح عبدالله صاحب مزرعة الفاو، إنه بعد أن كان هناك نحو 425 مزرعة تنتج 5 آلاف كيلو غرام من أوراق الحناء سنويًا من أجل التصدير بشكل أساس تراجع هذا العدد الآن إلى نحو 50 مزرعة تنتج نحو 300 كيلوغرام.

وأدت عقود من الحرب في العراق إلى تدمير المزارع، وكان العراق في الماضي منتجًا رئيسًا للتمر قبل أن يحوّل تركيزه الاقتصادي من الزراعة إلى النفط.

تراث

وعانت مدينة البصرة من دمار بسبب الحروب، والصراع، والإهمال، منذ الثمانينيات، وتضررت الفاو الواقعة على ضفة دلتا شط العرب قرب الخليج بشدة بسبب موقعها على جبهة القتال في الحرب التي خاضها العراق ضد إيران فيما بين عامي 1980 و1988.

وقال عبدالعظيم محمد، معاون مدير الزراعة في البصرة، إن نحو 38 ألف نخلة ماتت في المنطقة منذُ العام 2008.

وأضاف أن قلة المياه التي أدت إلى زيادة مد الماء المالح ألحقت ضررًا بالزراعة في البصرة، وتسببت في تراجع عدد مزارع الحناء في الفاو.

وحاول مشروع للحكومة المحلية إحياء تلك المزارع خلال العامين الماضيين من خلال إقامة مزرعة شمال البصرة.

ويتم موسم الحصاد فيما بين شهر يناير/كانون الثاني، وشهر أبريل/نيسان، ثم شهر مايو/أيار، بعد ذلك جني الأوراق كل 45 يومًا وبيعها في الأسواق المحلية.

ووصفت سارة إبراهيم والتي تعمل في صالون للتجميل في البصرة حناء الفاو بأنها ”تراث“، وتابعت قائلة بعد أن خضبت يديها بالحناء، إن العراق اعتاد تصدير حناء الفاو إلى دول الخليج، ولكن يصعب الحصول عليها حاليًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com