”كلب بلدي“.. فكرة جريئة ونوايا ليست بريئة

”كلب بلدي“.. فكرة جريئة ونوايا ليست بريئة

المصدر: صفوت دسوقي- إرم نيوز

في الكوميديا، لا يحتاج الأمر إلى البحث عن أسباب منطقية، أو دوافع صحيحة، لتبرير المواقف والأفعال، الهدف دائمًا يكون رسم الابتسامة على وجه المتلقي، وكلما زادت جرعة الضحك، كان هذا دليل إثبات على تميز العمل الفني.

وينقسم الفنانون إلى فريقين، الأول يؤمن بأنّ الكوميديا، ضحك بدون تفكير، وإرهاق للعقل، والثاني يؤمن بأن أي عمل فني، يجب أن يحمل رسالة، ربما تشيد بموقف إيجابي، أو تنتقد وضعًا سلبيًا، وفي الغالب الجمهور الذي قطع تذكرة لمشاهدة فيلم ”كلب بلدي“، كان يبحث عن الابتسامة والسلام.

”كلب بلدي“ هو التجربة التمثيلية الأولى، للإعلامي أكرم حسني، وهو أيضًا التجربة الفنية الأولى للنجم أحمد فهمي، بعد انفصاله عن الثلاثي ”هشام وماجد وشيكو“.

فكرة الفيلم يمتلكها أحمد فهمي، وقد استعان بشريف نجيب، من أجل كتابة السيناريو، ويروي قصة إنسان نصفه كلب، لأنه رضع في سن الطفولة من كلبة، وهو ”روكي ابن فريسكا“، ويمتلك روكي الذي يجسد دوره أحمد فهمي، كل حواس الكلاب، مثل الذكاء وسرعة الحركة، ومهارة الإدراك، ولذا يستغله ضابط الشرطة، في إلقاء القبض على عصابة تتاجر بالمخدرات.

ويمتلك ”روكي“ القدرة على الحوار مع الكلاب، وهذا خلق العديد من المواقف المضحكة، مثل الكلبة التي اعترفت له بأن الشخص الذي تقيم في بيته، يحاول أن يمارس معها الجنس، وهذا سبب اكتئابها.

ويضم الفيلم نخبة من نجوم الكوميديا، مثل حمدي الميرغني، الذي ظهر بشكل لافت للنظر، وأثبت أنه يستطيع أن يغرد بعيدًا عن فرقة المسرح، وجسدت، دينا محسن، في الفيلم دور الأم بشكل رائع، واستغل كاتب السيناريو ضخامة جسمها، كمادة خصبة للضحك، لذا ظهرت الأم السمينة، وهي تلعب النينجا في مشهد مصنوع بحرفية شديدة، وفي مشهد آخر تلعب تنس، وفي مشهد ثالث، وهي تتسلق المواسير من أجل السرقة، وقد أظهرت أن لديها حضورا، وخطواتها جيدة، ولكن عليها أن تتوقف على الاعتماد على سمنتها فقط، حتى لا تختفي بمرور الوقت، مثلما حدث مع مها أحمد.

إيقاع الفيلم رشيق جدًا، وسريع، وقد أضفى المخرج معتز التوني عليه روحًا من الحيوية، خاصة أنه يمتلك حسًا كوميديًا عاليًا، والفيلم كعادة كل الأفلام، صراع بين الخير ويمثله روكي، والشر يمثله أكرم حسني، الذي أراد أن يسيطر على عقول وتصرفات المصريين، ودفعهم لضرب بعضهم البعض، ويحتشد الكلاب ويتزعمهم روكي، لمواجهة الخطر.

وفي النهاية ينتصر الخير، ويتم إلقاء القبض على الشرير، ويتزوج روكي من الفتاة التي أحبها، فالفكرة بدون شك طازجة وجريئة، وهناك مجهود واضح في الكتابة، ولكنها ليست بريئة، فقد أراد صناع العمل، الاقتراب من عالم السياسة، وأكبر دليل على ذلك الخطبة التي ألقاها البطل، وثورة الكلاب ضد أكرم حسني، فالفيلم ليس كوميديًا للضحك فقط، ولكنه لإرسال رسالة أيضًا.

أكرم حسني، كان أضعف المشاركين في الفيلم، فقد جاء حضوره باهتًا، وندى موسى التي جسدت دور الطبيبة البيطرية ”زبرجد“، بدا أداؤها عاديًا جدًا ولم يضف الفيلم إلى مشوارها الفني الكثير، رغم أنها تمتلك موهبة فنية كبيرة.

وبذل أحمد فهمي كل ما في وسعه، للإثبات أنه قادر على التحليق بعيدًا عن الثلاثي، وبيومي فؤاد متميز كالعادة، رغم قلة مشاهده، وعليه أن يبتعد عن الظهور المكثف، حتى لا يحرق نفسه.

مشاهد الأكشن تم تنفيذها بشكل جيد، والموسيقى معبرة، ومناسبة للأحداث، فالفيلم تجربة جيدة، وكان من الممكن أن تكون أكثر ثراءً وغنىً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة