الناشطة السويدية غريتا تونبيرغ تسافر عبر الزمن – إرم نيوز‬‎

الناشطة السويدية غريتا تونبيرغ تسافر عبر الزمن

الناشطة السويدية غريتا تونبيرغ تسافر عبر الزمن

المصدر: السويد - إرم نيوز

أياً تكن الصورة التي يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي الآن، فإن الناشطة البيئية السويدية المعروفة غريتا تونبيرغ (16عامًا) تكاد تحقق نوعًا من ”السيادة“ على المجتمع الاتصالي الشامل بالرغم من حداثة سنها والظروف الشخصية الصعبة التي مرت بها، فهي وُلدت لأم مغنية أوبرا، وأب ممثل سينمائي العام 2003، وشُخّصت حالتها بأنها تحمل مجموعة مركبة من الأمراض مثل متلازمة أسبرغر، وعصاب الوسواس القهري، الأمر الذي دفع بوالديها إلى المزيد من الاهتمام بها، خاصة أن الدولة السويدية اشتهرت بالاهتمام بالأطفال والمعوّقين منهم على وجه الخصوص، وهي تصرف أموالًا طائلة في سبيل العناية بهم.

لكن الفتاة انقلبت حياتها رأسًا على عقب بعد حصولها على جائزة مدرسية عن موضوع يخص المناخ والبيئة نظمته صحيفة محلية سويدية، وهو الأمر الذي دفع بها للقاء الناشط البيئي السويدي بو توران الذي أسس منظمة تُعنى بالبيئة العام 2013، وكان أن قررت الصبية تونبيرغ التمرد على المدرسة وفروضها اليومية في ستوكهولم ريثما تُجرى الانتخابات السويدية المتعطلة حتى أيلول /سبتمبر من العام الماضي، وصارت تعتصم أمام البرلمان السويدي كل أسبوع، وبدأ الناس العاديون الالتفات إليها، وإن لقيت سخرية من قبِل بعض أحزاب المعارضة السويدية  التي طالبتها بالعودة للمدرسة، لأن مكانها الطبيعي هناك.

وقد لمع اسمها كناشطة بيئية مدافعة عن قضايا المناخ العالمية، وسرعان ما أصبحت حديث الصحافة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وصار يحسب حسابها بيئيًا، إذ انضم إلى مطالبها أكثر من ربع مليون طالب قاموا بتنظيم إضرابات في دول كثيرة تصرف الكثير من الوقت والجهد والمال على تحديث قوانين البيئة، وأولها السويد التي تحتل مكانة متقدمة جدًا في سبيل تمكين البلاد من بيئة نظيفة ومناخ قادر على البقاء.

وبالطبع لن تقف الأمور عند هذا الحد، فمع تحولها إلى أيقونة بيئية، سمح لها ذلك بالاصطدام بزعماء كبار مثل فلاديمير بوتين، ودونالد ترامب، الذي تجاهلها في الأمم المتحدة عقب إلقائها خطابًا مؤثرًا هناك هذا العام، وقام بالسخرية منها على ”تويتر“، الأمر الذي فعله أيضًا الرئيس الروسي حين وجه لها كلامًا يتجاوز عمرها وقدراتها النفسية والفيزيائية على استيعابه.

 

وتزداد شهرة غريتا تونبيرغ، ولا يمر يوم في السويد دون تصدرها صدر الصفحات الأولى، وكل حركة تقوم بها تجد لها صدى بين الناس، وفي الآونة الأخيرة قام شبان سويديون بنقش وشوم تحمل صورتها على أجسامهم، معلّلين ذلك بأنها بطلة قومية ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه.

لكن ما الجديد في حكاية غريتا تونبيرغ؟!

تتداول الصحف، اليوم، صورة فوتوغرافية بالأسود والأبيض عمرها حوالي 120 سنة بعد أن انتشرت على شبكة الإنترنت، وهي تظهر 3 أطفال صغار في منجم للذهب، وتبدو الطفلة في الصورة أنها شبيهة الناشطة المناخية تونبيرغ.

ويتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بمن فيهم الكاتب جاك سترينغ، ما إذا كانت الصبية السويدية قد سافرت بالفعل عبر الزمن، في حديث يعيد إلى الأذهان الحديث عن نظرية المؤامرة.

ويقول ”سترينغ“ إن غريتا تونبيرغ جاءت عبر الزمن من المستقبل لتنقذ الكوكب من الدمار، وهي هنا لإنقاذ البشرية، وبالرغم من أن غريتا قد حققت الكثير في القضايا البيئية، وصارت نجمة في عالم الميديا، إلا أنه من المستحيل الحديث عن هذا الأمر، لكن أولف دانيلسون أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة أوبسالا السويدية المرموقة يعتقد أن السفر عبر الزمن ليس مستحيلًا وأقله من الناحية النظرية، إذ يمكن أن يتم ذلك بسرعة الضوء.

والصورة ليست مركبة كما يُشيع البعض، فهي تعود إلى العام 1898، ووفقًا لبعض وسائل الإعلام الأمريكية مثل: نيويورك بوست، ونيوز 7 ، فإن الصورة استلت من أرشيف جامعة واشنطن، وهي تصور 3 أطفال يعملون في منجم الذهب في إقليم يوكون الكندي.

وإن لم يكن الأمر كذلك، كما يقول البعض متهكمًا، فإن الصورة أثارت بعض الخوف والإرباك في قلوب السويديين هنا، لأن فكرة الالتقاء بـ“النظائر“ كما يقولون تشبه في الإرث السويدي الشفاهي حكايا أولئك الذين يعودون من الموت في الليل وفي قلوبهم شر كثير.

والبعض الآخر يجد الأمر مسليًا هنا، خاصة مع حلول فصل الشتاء، وهو فصل قاسٍ في السويد، ويطيل أمد الليل والعتمة حد الضجر وإنهاك الروح، ويصبح الحديث فيه عن السفر عبر الزمن متعة لاتضاهى يمكنها أن تقصر قليلًا من طول الليل وبرودته بغض النظر عن هموم البيئة، وحروب المناخ، التي تدق على الأبواب، والتي تشغل بال الصبية الصغيرة التي هجرت مدرستها وأخذت تجوب الأصقاع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com