هل يجب أن تحب عملك حتى تكون سعيدًا؟ – إرم نيوز‬‎

هل يجب أن تحب عملك حتى تكون سعيدًا؟

هل يجب أن تحب عملك حتى تكون سعيدًا؟
Happy business people

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

اهتم علماء النفس بالأسباب الحقيقية لمشاعر الإحباط المهنية، وكيفية العودة بالعمل إلى مكانه الصحيح.

ويرى

آلان دي بوتون، الكاتب الصحفي والاجتماعي، ومؤلف كتاب ”عظمة وبؤس العمل“، أن العمل كان قديمًا عقابًا على خطيئة آدم الأولى، ومن ثم كانت ضرورة القيام به بسرعة، ثم نسيانه عبر إدمان الكحول.

ويتابع الكاتب الاجتماعي، أنه على الرغم من أن أرسطو لم يكن يتصور أن الإنسان يمكن أن يكون سعيدًا من خلال كسب لقمة العيش القسرية – بحكم أن حريتنا لا تتفق مع الإكراه– فقد رأى فلاسفة القرن الثامن عشر في ممارسة الإنسان لمهنته إمكانية إيجاد شكل من أشكال التفتح والازدهار النفسي.

وبحسب تقدير آلان دي بروتون، قد يعرضنا العمل لخيبة الأمل، وللكثير من الجروح النرجسية، لأننا نستثمر فيه أكثر مما يحق لنا، لأنه إذا حدث وكانت خدمتنا غير مناسبة، فإن شخصيتنا بكاملها ستتأثر وتتألم. فكلما تطلبت مهنة بعينها مهارات إبداعية، أو علائقية، صار هذا الخلط بين قيمة الفرد وقيمة عمله، شائعًا ومؤثرًا وسلبيًا.

ويرى بروتون، أننا نرعى هذا الشعور أيضًا من خلال التمسك بمفهوم الاستعداد الخاطئ والموهبة الفطرية.

مفهومان

ويلخص آلان دي بروتون الوضع، قائلاً: ”حتى اليوم، هناك مفهومان اثنان للعمل يتصارعان، هناك المفهوم الذي ورثناه عن الطبقة العاملة، التي ترى أن العمل ليس سوى وسيلة (لإطعام الأسرة، والحصول على إجازة)، وهناك المفهوم الذي ورثناه عن الطبقات الوسطى، التي ترى في العمل غاية في حد ذاتها، وشرطًا أساسيًا لتحقيق السعادة.

ونستنتج من ذلك أنه في أوقات الأزمات، نلاحظ أن المفهوم الأول هو الذي يطغى، حيث نشعر بالسعادة بالحصول على وظيفة، أيا كانت طبيعتها. وهذه براغماتية لا تمنع الرغبة في تحسين الوضع المهني حتى وإن لم تملأه تمامًا.

توقف ومراجعة

والخطوة التي تنصح بها الأخصائية في مجال إدارة المؤسسات، ناتالي بوكلييه، هي التوقف عن العمل لبضعة أيام لكسر الإيقاع، والبدء في التعرف على الصعوبات: ”ما هي احتياجاتنا (في مجال الهيكلة، وفريق العمل، والإبداع). وما هي إحباطاتنا الرئيسية (عدم وجود حرية، أو عدم تقدير؟ وما هي مزايا وعيوب المنصب الذي نشغله (المسؤوليات، الراتب، نوعية الحياة …)؟ ”.

وتقترح  الأخصائية بوكلييه، أن نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطًا ونتأمل ”إذا كنا سنترك كل شيء غدًا، ما الذي سينقصنا أكثر؟ هل هم الزملاء، هل هو المكان؟“.

وترى، أنه يكفي أحيانًا تعديل بعض المعايير مثل (نقل المكتب، العمل من المنزل يومًا واحدًا في الأسبوع). ولكن بوكلييه، تؤكد أننا في كثير من الأحيان ندرك أننا دائمًا نحدد اختياراتنا هذه استجابة للضغوط الخارجية، وليس وفقًا لاحتياجاتنا.

ولذلك، فـ ”الشعور بالسيادة“ هذا هو الذي يجب التمسك به، حيث تشجع بوكلييه على التعبير عن رغباتنا، حتى عن أكثرها جنونًا، من أجل إحياء الطاقة. لأنّ كشفًا عن مهاراتنا قد يكون مفيدًا لتحويل أحلامنا إلى أهداف واقعية.

لا وجود لوظيفة مثالية

وتؤكد ماري هيلين بروس، على أن وضع العمل في مكانه الصحيح أمر حيوي، وأنه يجب علينا أن نقبل بفكرة أن الوظيفة المثالية لا وجود لها، وبأن الحياة العملية ليست كل شيء، وبأننا لا يمكن أن نحصل على كل شيء معًا. ولذلك ترى بروس أن ما هو مفقود في عملنا، من إبداع ومتعة، يمكن ويجب أن نزرعه في أماكن أخرى.

وتقول المستشارة التربوية كارول (46 عامًا)، مثلًا، ”انضممت إلى جوقة موسيقية منذ أن صرتُ أغني مع الفرقة، وأصبحت صعوباتي المهنية تظهر مستويات مقبولة، إذ لم تعد تغزوني وترهقني كما ذي قبل ”.

ويقول آلان دي بروتون، ”إننا نسأل الناس حين نلتقي بهم عن نشاطهم، على افتراض أننا سنكتشف شيئًا من هويتهم، وحتى نحصل على مفهوم مثالي للإنجاز المهني“.

قرضٌ وخدعة

وفي هذا الشأن يقول بيير بلان سحنون، وهو مدرب ومعالج نفسي، إن هذا النموذج المثالي للإنجاز المهني هو في الواقع خدعة. فهذه المهنة التي نحن شغوفون بها والتي نعتقد أنها مكتوبة علينا منذ الولادة، قد لا تكون في كثير من الأحيان سوى قرض، قرض نسدّده تحية لأحد الوالدين أو لسلف، شكرًا وعرفانًا.

البحث عن السعادة خارج نطاق العمل

ويؤكد بروتون، أن ما يؤثر فينا أكثر ليست الظروف الموضوعية التي نعمل فيها، ولكن الطريقة التي ننظر بها إلى نشاطنا. فعندما يظهر الألم يصبح التأمل في الأمر وفك الضغوط أمرًا ضروريًا.

وتنصح المحللة النفسية ماري هيلين بروس، ”إذا لزم الأمر يجب أن نبحث من خلال العلاج النفسي، عن السبب الذي يؤدي بنا إلى قبول أو رفض عمل بعينه، قد ينظر إليه الآخرون نظرة مختلفة جدًا عن نظرتنا نحن إليه“.

التقدير من قبل ومن بعدُ  

وأخيرًا، يقول المحلل النفسي آلان دي بروتون، إنه متأثر جدًا بمبدأ القديس أغسطينوس، والذي مفاده أن الحكم على رجل من خلال وضعه الاجتماعي خطأ فادح، ”إنه علينا أن نتذكر أننا كنا دومًا أفرادًا نحظى بالتقدير قبل أن نشرع في العمل، وأننا سوف نظل نحظى بهذا التقدير بعد أن نتوقف عن هذا العمل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com