”بابا نويل“ أيقونة الأمنيات السعيدة في عالم حزين

”بابا نويل“ أيقونة الأمنيات السعيدة في عالم حزين

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

بنظرات مترقبة يحدوها الأمل، ودقات قلب سريعة في انتظار الساعات القليلة الباقية من عمر عام 2016، ودع الملايين في كل أركان العالم، عامًا مضى، منتظرين بشوق هدايا بابا نويل، التي طالما داعبت خيالهم وهم صغار، يأتيهم بالمحبة والسلام الذي يحتاجه الجميع.

فهل يحقق بابا نويل، الأمنيات في عام 2017، بأن يعيش العالم بلا حروب أو فقر أو عدوان أو تدمير لمنجزه الحضاري عبر الآف السنين ؟.

الليلة السابقة لعيد الميلاد

لطالما انتظر العالم ذلك الرجل العجوز السعيد دائمًا، والسمين جدًا والضحوك، يرتدي بزة يطغى عليها اللون الأحمر، وبأطراف بيضاء، وتغطي وجهه لحية ناصعة البياض، يعيش في القطب الشمالي مع زوجته السيدة كلوز، وبعض الأقزام الذين يصنعون له هدايا الميلاد، والأيائل التي تجر له مزلاجته السحرية، ومن خلفها الهدايا، ليتم توزيعها على الأولاد أثناء هبوطه من مداخن مدافئ المنازل أو دخوله من النوافذ المفتوحة وشقوق الأبواب الصغيرة.

هذا الترقب العالمي والاحتفاء بشخصية بابا نويل، في كل مكان في العالم، تعود إلى ظهوره المبهر والمؤثر عام 1823، على يد الشاعر الأمريكي كليمنت كلارك مور، الذي كتب قصيدته المشهورة ”الليلة السابقة لعيد الميلاد“، فمنذ ذلك الحين والجميع يطلق لخياله العنان، لرسم ملامح تلك الشخصية المعطاءة والعطوفة التي توزع الهدايا على الفقراء، وتمنح السعادة لكل شخص حزين، ليلة الميلاد المجيدة.

هذه القصيدة الشهيرة لشخصية بابا نويل، ذو الرداء الأحمر واللحية البيضاء، وصوت جرسه الرنان وضحكته المميزة، وكيس الهدايا المليء بكل ما هو جميل ومميز، ويحمل الفرحة والسعادة للأطفال في عيد الميلاد، في مختلف أنحاء العالم، لها أيضًا أرهاصاتها التاريخية المتعددة، والتي جعلت من شخصية سانتاكلوز أو بابا نويل، تتأرجح بين الحقيقة والأسطورة.

الحقيقة والأسطورة

المرويات التاريخية تشير إلى أن قصة سانتا كلوز، واقعية مأخوذة عن حياة القديس نيكولاس، وهو أسقف منطقة ”ميرا“، أو مدينة مورا، بالقرب من اليونان حاليًا، حيث كان يعيش في فترة القرن الخامس الميلادي.

وكان القديس نيكولاس، يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء،ولعائلات المحتاجين، دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل، وصادف وأن توفي في ديسمبر.

بينما تذكر موسوعة برطانيكا، أن لا وجود لأية وثيقة تاريخية تؤكد وجود القديس نيقولاس، وأنه لا شيء أكيد بشأن حياته، ما عدا أنه في الغالب كان أسقف ميرا في القرن الرابع، وتوارث الناس حديثًا عن رحلة القديس نيكولاس إلى فلسطين ومصر.

كما تناقلت عدة مصادر، أن والدي نيكولاس وهباه للمسيحية منذ صغره، وعندما ماتا، تركا له أموالًا تبرع بها للفقراء، تنفيذًا لكلمات المسيح ”تخل عما تملك وتبرع به للفقراء“.

وأصبح معروفًا بمساعدة المحتاجين وحبه للأطفال، واهتمامه بالبحارة والسفن، إذ وهب القديس نيكولاس حياته للمسيحية والأطفال، وقد كرسته الكنيسة الكاثوليكية الشابة حينها، أسقفًا لميرا.

وأورد مركز القديس نيكولاس، قصصًا عن بعض معجزات القديس منها، أنه يحكي أن رجلًا فقيرًا كان له 3 بنات، وفي ذلك العهد كان المهر هو ما يعطي الفرصة للفتاة كي تتزوج، وكلما كان المهر كبيرًا، كانت فرصتها في الزواج أكبر وأحسن.

ولم يكن ذاك الرجل الفقير يملك مهور بناته، وكان يعيش خائفًا من أن تتسبب حالته المادية في تعريضهن للبيع والسبي، ولكن، وبشكل عجيب، ظهر كيس مليء بالذهب 3 مرات في بيت الرجل، بما غطى مهور الفتيات الثلاث، إذ كان يلقى من النافذة المفتوحة ويقع في جوارب أو أحذية موجودة بالقرب من المدفأة، لتجف.

ويبدو أن هذه الأسطورة وراء تكريس عادة تعليق الأطفال للجوارب، أو وضع أحذية، أمام المدفأة انتظاراً لهدايا سانتا كلوز المميزة.

أسطورة عيد الميلاد

كان بابا نويل، رجلًا أعزب حتى أواخر 1800، وكانت أول إشارة لزوجته عام 1849، في قصة قصيرة تدعى أسطورة عيد الميلاد، وفي الأعوام التالية وجدت هذه الفكرة طريقها في العديد من المنشورات الأدبية، مثل مجلة بيل الأدبية و“هاربر“.

ليأتي عام 1881، وبعد العديد من السنوات، قام رسام أمريكي يدعى توماس نيست، برسم أول تصور لسانتا كلوز، وهو الذي استمر حتى الآن بداية من جريدة هاربرس.

ورسم الرسام، سانتا كلوز ببدلته الحمراء المعروفة، وذقنه البيضاء الطويلة، وحذائه الأسود كشخصية مروجة لمشروب كوكاكولا، في ذلك الوقت، حيث كان ضمن حملة ترويجية.

وفي 1885، قرر نيست أن سانتا يقيم في القطب الشمالي، وقد تابع الكاتب الأمريكي جورج ويبستر، سنة 1886، فكرة نيست، وكتب عن معمل الألعاب وبيت سانتا الذي يقيم فيه خلال العام في ثلوج القطب الشمالي.

في البداية، ظهر بابا نويل يرتدي رداء بألوان مختلفة، وهي الأخضر والأرجواني، ثم بدأ شيوع اللون الأحمر لشخصيته، حيث قام الفنان برانغ لويس، عام 1885، برسمه في بطاقات لأعياد الميلاد باللون الأحمر.

وليطلق على هذا العجوز مسميات متعددة تختلف من دولة إلى أخرى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وأستراليا، يطلقون عليه سانتا كلوز، وأبو عيد الميلاد.

بينما يطلقون عليه في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، والبرازيل، وألمانيا اسم ”البابا نويل“.

وزيارة بابا نويل في ليلة عيد الميلاد، تعبيرًا صادقًا عن انتهاء الظلام، وبداية فجر عام جديد سيشرق على البشرية، مليء بالأمنيات الطيبة والسعيدة في عالم حزين يتمنى البهجة لأبنائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة