محطة غاز روسية
محطة غاز روسيةرويترز

هل تأقلمت أوروبا مع غياب الغاز الروسي أم ستحتاج إليه مستقبلًا؟

يرى خبراء حاورتهم "إرم نيوز" أن أوروبا كيّفت نفسها على مدار الشهور الماضية على التخلي عن الغاز الروسي، فيما رأى آخرون أن القارة العجوز لم تفكر بالمستقبل كثيرًا، لا سيما بعد نفاد الغاز المخزن في منشآتها.

وبعد دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثالث، يبدو أن أوروبا عملت خلالها بصمت من أجل التخلي عن الغاز الروسي، الذي كان يعتبر شريان الطاقة الأساسي للقارة العجوز على مدار عقود.

وآخر التصريحات الأوروبية جاءت على لسان وزير الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيتشيتو فراتين، الذي كانت بلاده من أكثر الدول اعتمادًا على الغاز الروسي قبل عام 2022.

إيطاليا الآن في وضع يمكنها من الاستغناء تماما عن الغاز الروسي
وزير الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيتشيتو فراتين

وقال الوزير الإيطالي إن إيطاليا مستعدة لدعم العقوبات الأوروبية ضد الغاز المسال الروسي، مؤكدًا أن بلاده "الآن في وضع يمكنها من الاستغناء تماما عن الغاز الروسي".

وجاء الرد الروسي سريعًا من خلال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي شدد على أن "أي قيود جديدة يفرضها الاتحاد الأوروبي ستصب في مصلحة الولايات المتحدة، وستعني أن يتكلف قطاع الطاقة في أوروبا المزيد في سبيل الحصول على الغاز".

أوروبا أخذت احتياطاتها

ويرى الخبير في سوق الطاقة مكسيم تورغوفون أن الاتحاد الأوروبي "استطاع أن يأخذ احتياطاته من الغاز خلال العامين الماضيين؛ ليستطيع في وقت لاحق فرض عقوبات على قطاع الغاز الروسي للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في أوكرانيا".

الطقس لعب دورًا كبيرًا في المخزون الأوروبي والمشاريع التي عملت عليها أوروبا ليلا نهارا لرفع مستوى الطاقة المتجددة
مكسيم تورغوفون

وأشار، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الطقس لعب دورًا كبيرًا في المخزون الأوروبي والمشاريع التي عملت عليها أوروبا ليلا نهارا لرفع مستوى الطاقة المتجددة؛ إذ باتت تغطي هذه الطاقة تقريبا 27% من استهلاك الكهرباء في الاتحاد، وهذا رقم ليس بسيطا".

وبيّن تورغوفون أن "قلة الاعتماد على الغاز رفعت المخزون الأوروبي وقللت استهلاكه، حتى امتلأت مخازنه بما يقدر بـ60% من قدرتها الاستيعابية، وحسب خطة الاتحاد، فإنه مع بداية الشتاء القادم ستكون المخازن ممتلئة تقريبا".

أخبار ذات صلة
من يعاقب من؟.. أوروبا تواصل استيراد الغاز الروسي رغم العقوبات

وأضاف أن تلك المعطيات "توضح أن أوروبا، إذا قررت اليوم إيقاف استيراد الغاز الروسي تماما، لن تمر بأزمة طاقة أبدا؛ إذ ما زالت الولايات المتحدة تمد أوروبا بالطاقة والمشاريع التي بدأ العمل عليها، كأنابيب الغاز القادمة من الجزائر".

وذكر تورغوفون أن "هذه الاستدامة التي حققها الاتحاد لا تنفي أبدا أن الغاز الروسي ما زال الأرخص والأسرع بالنسبة لأوروبا، وفي حال حصول أي اتفاق سياسي مستقبلي أتوقع أن يكون الغاز الروسي هو المفضل لكل أوروبا"

معضلة تواجهها روسيا

ويرى الباحث الاقتصادي والمختص في شؤون الأسواق العالمية، إيفان رابتسوف، أنه" لا شك أن الواقع الجديد يشي أن هناك معضلة ستواجهها روسيا في بيع غازها، ليس فقط إذا أوقفت البيع لأوروبا، فالوضع في الصين مع استهلاك الغاز ليس على ما يرام، وهو في تراجع".

وأوضح، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات الصينية انخفض؛ ما أدى، بحسب بيانات الاستيراد الصيني، إلى انخفاض معدل استيراد الغاز بنسبة 20% مقارنة بعام 2022؛ نتيجة الأزمة العالمية التي خلّفتها الحرب في أوكرانيا".

الوضع الأوروبي الحالي مؤقت، وسوق الغاز ليس مستقرًا
إيفان رابتسوف

وبشأن خطوات روسيا المتوقعة لحل الوضع الجديد، بيّن رابتسوف أن "هناك خيارات، خاصة أن الوضع الأوروبي الحالي مؤقت، وسوق الغاز ليس مستقرا؛ فهناك عوامل كثيرة تؤثر عليه، مثل الطقس وأحجام إنتاج الدورة الاقتصادية والكثير من الأمور، فقد تستغني أوروبا هذا العام عن الغاز، وتهرول للحصول عليه العام المقبل".

ولفت إلى أن "وزارة الطاقة الروسية والمسؤولين عن القطاع التجاري فيه يدركون تماما هذه المصاعب؛ لذلك ستبقى روسيا تحاول العمل على فتح أسواق بديلة والتوسع في قارة آسيا أكثر، وفي الوقت نفسه تشجيع السوق المحلي على الاستهلاك عبر بناء مشاريع صناعية أكثر".

أخبار ذات صلة
إسبانيا تطالب الاتحاد الأوروبي بحظر استيراد الغاز الروسي

ونوّه رابتسوف إلى أنه "في سوق الطاقة لا توجد مرحلة مستمرة، وإذا أعدنا دراسة آخر عقدين، نرى أن هذا السوق متغير بسرعة؛ لذلك ما نراه اليوم من موقف قوة لدى أوروبا في موضوع الغاز قد نراه غدا موقف ضعف".

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com