التضخم في أمريكا
التضخم في أمريكا رويترز

الشركات الصناعية تبعد أمريكا عن شبح التضخم

أسهمت بعض الشركات والصناعات في أنقاذ الولايات المتحدة من التضخم والركود وفقدان الوظائف، بدءا من شركات التنقيب عن النفط وانتهاء بشركات تصنيع الرقائق.

استجابت الشركات الأمريكية لارتفاع الأسعار من خلال زيادة العرض؛ ما أدى إلى تهدئة التضخم دون حدوث ركود أو ارتفاع في معدلات البطالة.

في عام 2023، تحدى الاقتصاد الأمريكي التوقعات من خلال تحقيق مستويات تضخم أقل من المتوقع، وتجنب الركود، وتحقيق نمو قوي بنسبة 2.6%، وذلك خلافا للتوقعات السابقة، فيما ترجع هذه النتائج غير المتوقعة إلى الاستجابة الديناميكية لارتفاع الأسعار التي أظهرتها الشركات الأمريكية وقامت على أثرها بزيادة العرض، وتخفيف تأثير التضخم دون التسبب في الركود أو ارتفاع كبير في البطالة.

أخبار ذات صلة
ارتفاع أسعار الذهب وسط ترقب لبيانات التضخم في أمريكا

وذلك بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، سلطت فيه الضوء على الاستجابات الاستباقية والمبتكرة للشركات في مختلف القطاعات، والتي مكنتها من المساهمة في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من شبح التضخم والركود الاقتصادي.

ولفتت الصحيفة إلى أن المتعارف عليه هو أن النمو الاقتصادي السريع وانخفاض معدلات البطالة لا يرتبطان بالعادة مع انخفاض التضخم. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي يعد استثناء وذلك بسبب تأثير جائحة كورونا.

فبعد الجائحة أصبح النمو الاقتصادي والتضخم مدفوعان بالتقلبات في العرض الذي تمثله السلع والخدمات، وليس تغيرات في الطلب الذي يمثله الإنفاق من جانب المستهلكين والشركات والحكومة، وبذلك أصبحت تقلبات العرض هي المسيطرة من ناحية تشكيل الاتجاهات الاقتصادية.

ومن عام 2020 إلى عام 2022، كافحت الشركات لتلبية الطلب المتزايد بعد الجائحة وإعادة فتح الاقتصاد حيث واجهت الكثير من التحديات التي تمثلت في اضطرابات سلاسل التوريد، ونقص العمالة، وتحديات النقل، إضافة إلى إجراءات التحفيز الحكومية التي ضخت المزيد من الأموال في الاقتصاد، وترتب عليها زيادة الإنفاق الاستهلاكي، كل هذه العوامل مجتمعة تسببت بارتفاع سريع في الأسعار خلال هذه الفترة.

ومع ذلك، فإن الشركات لا تقف مكتوفة الأيدي عندما تكون هناك فرصة للاستفادة من الأسعار المرتفعة والازدياد في الطلب، ومن هنا عزز أصحاب الشركات التجارية والصناعات، إنتاجهم بكل الوسائل الممكنة، مثل زيادة رأس المال، وإعادة تنظيم الإنتاج، وتعزيز الإمكانات؛ وهو ما قاد إلى انتعاش العرض بشكل ملحوظ وتباطؤ ارتفاع الأسعار على الرغم من الطلب المستمر.

وتذكر الصحيفة أسماء بعض الشركات التجارية والصناعات التي لعبت دورا مهما في انتعاش العرض والحد من التضخم، وهي:

شركات الطيران

على الرغم من زيادة عدد الركاب بنسبة 13%، تمكنت شركات الطيران الأمريكية من خفض أسعار الرحلات الجوية بنسبة 5% في عام 2023. وبفضل زيادة عدد الموظفين، والتغييرات المخطط لها في موارد المنظمة، والاستجابة لديناميكيات السوق، وتحسين الكفاءة، استطاعت شركات الطيران مثل (ساوث ويست) زيادة طاقتها بنحو 15%، وبالتالي استيعاب الزيادة في عدد الركاب، وزيادة الطلب على السفر.

النفط

وفي أسواق النفط، لم يكن التحدي يتمثل في نقص العمالة أو المكونات الرئيسة، بل كان ينبع من عوامل جيوسياسية؛ ففي أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، أوقفت الدول الغربية واردات النفط الروسية، وحدث تبعا لذلك تحول في ديناميكيات إمدادات النفط، فيما قامت بعض الشركات الأمريكية المنتجة للنفط، تحت ضغوط تعزيز عوائد المساهمين بزيادة الإنتاج، وهو ما ساهم في تحقيق إنتاج شهري قياسي من النفط الخام في الولايات المتحدة، وتعويض الانقطاعات الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية.

أخبار ذات صلة
الأسهم الأوروبية تغلق عند أعلى مستوى في شهر مع انحسار التضخم في أمريكا

الإسكان

مع انخفاض أسعار الفائدة في عام 2020، ارتفع الطلب على المساكن الجديدة. وعندما انتهت عمليات الحجر والإغلاق، ترك العديد من الشباب الأماكن الضيقة - مثل منازل والديهم - ما أدى إلى ارتفاع الإيجارات وأسعار المنازل.

غير أن صناعة الإسكان في الولايات المتحدة تحدت التوقعات بنقص العرض، من خلال تسريع مشاريع إنشاء العقارات السكنية التي تضم أسرًا متعددة داخل مبنى أو مجمع واحد.

وعلى الرغم من التحديات المتمثلة في نقص المواد والمعدات والعمالة، بدأت شركات أمريكية مثل (Camden Property Trust) مشاريع كبرى، وأكملت رقما قياسيا بلغ 439 ألف وحدة سكنية في عام 2023. وساعدت هذه الزيادة في المعروض من المساكن في تخفيف الضغط على الإيجارات، رغم ارتفاع أسعار الفائدة.

الرقائق

كان للنقص في أشباه الموصلات أثناء الجائحة تأثير كبير وغير متوقع، أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات التي تستخدم الرقائق، لا سيما السيارات، فيما استجابت صناعة أشباه الموصلات للنقص الكبير من خلال توسيع القدرة الإنتاجية، والحد من النقص في الرقائق بالنسبة لشركات صناعة السيارات بشكل خاص؛ وهو ما نجم عنه انخفاض الأسعار.

رغم الاستجابة الفعالة التي أظهرتها الشركات والصناعات الأمريكية في الحد من التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، ثمة تحديات لا تزال قائمة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة، ونقاط الضعف في سلاسل التوريد، والتوترات الجيوسياسية العالمية المستمرة.

وبينما لا يزال التضخم أعلى مما كان عليه في عام 2019 والأجور آخذة في النمو، إلا أن الاقتصاد الأمريكي استفاد من انتعاش العرض. ومع ذلك، يتوقع خبراء اقتصاديون حدوث ركود اقتصادي رغم تباطؤ الارتفاع في الأسعار.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com