هذه أسباب انهيار الدينار الليبي غير المسبوق أمام العملات الأجنبية

هذه أسباب انهيار الدينار الليبي غير المسبوق أمام العملات الأجنبية

المصدر: جهاد ضرغام - إرم نيوز

يواصل الدينار الليبي انهياره أمام العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي ، حيث تخطى حاجز العشرة مقابل الدولار الواحد ، في سابقة لم يشهدها الدينار على مر تاريخه، وتتباين أسباب هذا الانهيار، منها المتعلق بتدني إنتاج النفط، وآخر متعلق بسياسات المصرف المركزي، والأخير والأهم، متعلق بالمضاربة التي ينفذها تجار السوق الموازي، التي جعلت الدينار يشعل النار في الاقتصاد المحلي المتذبذب، الذي يعتمد في معظمه على السلع الموردة من الخارج .

انخفاض الإنتاج

يرى عبد الله المنصوري المحلل الليبي في الشؤون الاقتصادية، أن انخفاض إنتاج النفط وتذبذبه، جعل من سلة الدولار في المركزي الليبي غير مستقرة ، وبالتالي يجب ضمان تعافي الإنتاج لتعزيز احتياطات النقد الأجنبي لدى المركزي.

وأوضح المنصوري لـ“إرم نيوز“ اليوم الثلاثاء ، تفاصيل هذا التأثر قائلاً: ”ببساطة عندما تنجح المؤسسة الوطنية للنفط في رفع الإنتاج من الخام إلى 700 ألف برميل يومياً ، فإنها تحقق عائدات على سبيل المثال لا الحصر، لمدة 3 أشهر نحو مليارين ونصف، وعندما تلي هذه الأشهر ثلاثة أشهر إضافية، بإنتاج لا يتعدى 500 مليون برميل، فإن العائدات تنخفض إلى مليار ونصف، وهكذا تظل عملية عدم استقرار الإنتاج، هاجساً لاحتياطات النقد الأجنبي لدى المركزي“.

وتابع ، ”لا يمكن إغفال أسباب أخرى لانهيار الدينار، لكن يظل إنتاج النفط هو العامل الأكثر أهمية، لأن العلاقة واضحة النتائج، زيادة الإنتاج يساوي ارتفاع النقد الأجنبي، الذي يغطي نفقات الدولة والاعتمادات المستندية برسم التحصيل، التي تخصص للتجار وأصحاب الشركات الموردة للسلع من الخارج“.

وشهد الدينار الليبي انهياراً غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، في نهاية تعاملات مساء اليوم بالسوق الموازي، حيث تخطى سعر صرف الدينار مقابل الدولار العشرة دنانير، فيما بلغ سعر صرفه مقابل اليورو 10.6 دينار، ليكسر جميع الأرقام القياسية التي حققها سعر صرف الدينار امام العملات الأجنبية خلال العام الماضي.

بدوره يجد  سليمان الشحومي الخبير الاقتصادي ومؤسس سوق الأوراق المالية الليبي، أن ارتفاع سعر صرف الدولار بلا سقف أو حدود، لا يمكن حله عبر تصدير النفط وعودة الانتاج إلى سابق عهده، ربما يكون جزءا من الحل، لكنه طالب بضرورة تقليص النفقات الحكومية.

ولخص الشحومي في تصريح صحفي، أدوات معالجة الانهيار ، قائلاً “ في تصوري البنك المركزي والحكومة القادمة لهما دور مهم في معالجة الامر ، ولكن نحتاج لوضع سياسة اقتصادية تشمل السياسة النقدية والتجارية والمالية لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي في ليبيا علي المديين المتوسط والطويل ، حيث يمكن التحرك بشكل عاجل عبر سياسة الصدمة ، والتي على البنك المركزي ووزارة المالية اتخاذها عبر استيعاب فائض السيولة المحلية اولاً ، بطرح ادوات نقدية ذات عائد مناسب في شكل صكوك او سندات ، تكون ذات عائد مغر للمواطنين والجهات الاستثمارية والمصارف المختلفة ، لجذب السيولة الزائدة في السوق“.

المضاربة بالأسعار

بالذهاب نحو السوق الموازي للعملات الأجنبية ، تجد أن ليبيا يتحكم فيها عدد من كبار التجار ورؤوس الأموال ، الذين قفزت ثرواتهم من 50 مليون دينار إلى نصف مليار خلال عام واحد فقط بحسب تقارير محلية ، ونجحوا في التحكم بعملية الطلب والعرض ، وبات النقد الأجنبي في السوق الموازي ، يتحكم فيه عدد من الأشخاص فقط .

نادر الترهوني صاحب محل صرافة في طرابلس ، أكد أن عملية بيع العملات بالسوق الموازي ، تتحكم فيها مافيا من كبار التجار وأصحاب الشركات التجارية ، حيث نجحوا في شراء ملايين الدولارات من البنك المركزي بسعره الرسمي ، وعند استلامه من حساباتهم المصرفية بالخارج ، قاموا بإعادة بيعه بخمسة وستة أضعاف ثمنه الحقيقي .

ونوه الترهوني في حديثه مع ”إرم نيوز“ ، “ نحن أصحاب محلات صرافة بسطاء ، مكاسبنا قليلة جداً ، لأننا لا نملك أموالا ضخمة مثل كبار التاجر ، الذين يستخدمون عددا من أصحاب محلات الصرافة ، ويقدمون لهم أموالا ضخمة للتداول اليومي بها في السوق السوداء ، مع تخصيص نسبة وهامش ربح لأصحاب محلات الصرافة المتعاونين معهم “ .

وتابع ، “ هذه العملية جعلت السوق بيد عدد من التجار ، ونحن نخضع لهم ولا نستطيع مجاراتهم ، وبالتالي هم يضعون السعر اليومي للدولار أو اليورو وباقي العملات ، ونحن نطبق آليات وتسعير العملات التي يضعونها  ، وليس بمقدورنا فعل شيء “ .

وقامت قوة الردع الخاصة بوزارة الداخلية بحكومة الوفاق خلال الشهرين الماضيين ، بإغلاق محلات الصرافة في العاصمة ، بهدف كبح التجار لمنع الاستمرار بعمليات المضاربة بسعر صرف الدينار .

ومنذ إغلاق محلات الصرافة بالسوق الموازي ، قفز سعر صرف الدينار مقابل الدينار بنحو 30% ، حيث ارتفع من 7 دنانير مقابل الدولار الواحد ، إلى عشرة دنانير في غضون شهرين.

وأرجعت أسباب ارتفاع صرف الدينار ، إلى قلة المعروض وزيادة الطلب على الدولار والعملات الأجنبية ، التي توقف البنك المركزي عند بيعها للمواطن منذ أكثر من عامين ، نظراً لتدني احتياطاته من النقد الأجنبي .

سياسات المركزي

تظل سياسات المركزي الليبي غير واقعية ، ولا تتفهم واقع تدهور القطاع المصرفي ، الذي تضرر خلال العامين الماضيين بشكل غير مسبوق ، بالإضافة إلى غياب الشفافية وارتفاع مستوى الفساد الإداري داخل المصارف ، بتشكيل مسؤوليها شبكات تزوير لصالح كبار التجار ، الذين يقدمون لهم عمولات ضخمة مقابل هذه الخدمات .

وقال محمد مخلوف مدير مصرف ليبي سابق في تصريح لموقع ”إرم نيوز“ ، إن “ الفساد الذي يضرب البنوك التجارية لا يوجد له مثيل خلال السنوات الأخيرة ، حيث بات مسؤولو عدد كبير من المصارف شركاء لأصحاب شركات توريد وتجار ، يقدمون لهم امتيازات وتفضيلا في منح اعتمادات مصرفية ، بسعر الدينار الرسمي في البنك المركزي ، والذي لا يتخطى 1.4 مقابل دولار واحد “ .

وأضاف مخلوف ، “ لقد شاهد الجميع الحاويات الضخمة التي ضبطتها الجمارك في الموانئ الليبية ، وعند فتحها وجد بداخلها أكياس من الرمل بدلاً من الأرز أو الدقيق ، كما وجد في بعضها صناديق فارغة بدلاً من صناديق الزيت وعلب الطماطم المفترض توريدها ، وهو واقع يظهر حالة الفساد الذي ضرب الاقتصاد ، بفعل مسؤولين بمصارف غاب عنهم الرقيب وتطبيق القانون “ .

وأردف “ لقد حقق التجار بفعل الخداع وتوريد بضائع لا وجود لها ، ملايين الدولارات في حسابات خارج البلاد ، ومن هنا بدأت عملية المضاربة بالدينار ، في عملية غسيل أموال الأكبر في تاريخ ليبيا “ .

وعن الحلول الممكنة على المدى القصير ، قدم المدير السابق عددا منها ، لخصها في الآتي ، “ ضخ كمية كبيرة من العملة الاجنبية بالسوق ، سيسهم في امتصاص فائض السيولة ويخفض سعر الدينار بالسوق الموازي ، لكن التحدي الذي سيواجه المركزي في تطبيق هذا الحل المؤقت ، هو عدم قدرته على استمرار ضخ كميات كبيرة من النقد في السوق ، نظراً لعدم وجود إيرادات إضافية بفعل تدني إنتاج النفط “ .

وأشار في ختام حديثه ، إلى أن الحل الجذري يكمن في مكافحة الفساد داخل المصارف أولاً ، وثانياً وضع حزمة مالية على مراحل ، للنهوض بالاقتصاد الوطني وتنظيم عمليات الاستيراد ، بجانب مكافحة ظاهرة التهريب بشتى أنواعها ، التي تستفيد منها دول الجوار .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com