غياب "الشيكل" الإسرائيلي عن الأسواق الفلسطينية يتسبب بأزمة نقدية "حادة"

غياب "الشيكل" الإسرائيلي عن الأسواق...

بحسب اتفاق باريس الاقتصادي يعتبر "الشيقل" الإسرائيلي العملة الرئيسية في كافة تعاملات السلطة الفلسطينية.

المصدر: غزة – إرم نيوز

تسبب غياب العملات المعدنية لعملة ”الشيكل“ الإسرائيلية، أو ما يسميه الفلسطينيون بـ“الفكة“، بظهور أزمة سيولة نقدية، أثرت سلبيًا على الحركة الشرائية للمواطنين.

وتسبب وقف استلام أموال المقاصة من الجانب الفلسطيني بعد خصم إسرائيل مستحقات أهالي الشهداء والأسرى منها، بأزمة خانقة في العملات المعدنية، الأمر الذي أضعف الحركة الشرائية المتآكلة أصلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويعني إيقاف السلطة الفلسطينية استقبال أموال المقاصة، وقف دخول العملة الإسرائيلية للأسواق الفلسطينية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التالف من تلك العملات؛ مما سيقود إلى انخفاض قيمتها التسويقية لاحقًا.

بنك مركزي فلسطيني مستقل

وقال المحلل الاقتصادي نصر عبدالكريم، إن غياب القطع المعدنية لعملة ”الشيكل“ الإسرائيلية أضعف من القدرة الشرائية، وأدى إلى تآكل أكبر في عجلة الاقتصاد الفلسطيني، لافتًا إلى أنها عامل رئيسي في الحركة الشرائية بين المواطن والتاجر.

وأوضح لـ“إرم نيوز“ أن الضفة الغربية وقطاع غزة يعانيان باستمرار من أزمة السيولة النقدية نظرًا للمضايقات الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني، وتحكمها بكمية العملات النقدية والمعدنية التي تُضخ للأسواق.

وأكد المحلل عبدالكريم أن ”الاحتلال الإسرائيلي يتعمد التأثير على الاقتصاد الفلسطيني وإضعافه من خلال إخفاء عملة الشيكل والقطع المعدنية، أو إخفاء الدولار الأمريكي“، الأمر الي ينعكس بشكل سلبي على الأوضاع الاقتصادية والحركة الشرائية اليومية.

وأشار إلى أن غياب العملة المعدنية يجبر التجار على احتكارها وإخفائها من السوق مما يفاق الأزمة الاقتصادية، ويخلق العديد من الأزمات الشرائية، مبيناً أن ذلك أحد أساليب الاحتلال في إضعاف السوق الفلسطيني.

وبين المحلل الاقتصادي أن المطلوب تحرير الاقتصاد الفلسطينية من التبعية لإسرائيل وإيجاد بدائل نقدية تتمثل بشكل رئيسي في توفير عملة نقدية فلسطينية غير تابعة للبنك المركزي الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة العمل على إنشاء بنك مركزي فلسطيني مستقل.

تعديل اتفاق باريس

بدوره قال المحلل الاقتصادي، سمير أبو مدللة، إن إسرائيل تتعمد خلق الأزمات الاقتصادية في السوق الفلسطينية، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في إطار ضمان تبعية الاقتصاد الفلسطيني لها.

وأوضح، لـ“إرم نيوز“، أن حجب أموال المقاصة والتحكم بحركة البضائع التجارية وكمية السيولة النقدية في السوق الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي عوامل أساسية في ترهل الاقتصاد الفلسطينية وتراجعه، الأمر الذي يؤكد السعي الدائم من جانب السلطات الإسرائيلية لإبقاء الوضع الاقتصادي الفلسطيني في حال ترد، وبالتالي ضمان عدم وجود أي عوامل لقيام دولة فلسطينية.

وأكد المحلل مدللة أن ”الاحتلال (الإسرائيلي) يدرك أهمية انتعاش الحالة الاقتصادية وتوافر العملة النقدية وتحسن الحركة الشرائية، ويرى فيها خطرًا يهدده بإمكانية وجود دولة فلسطينية في المستقبل القريب“، مبينًا أنه يسعى للاستفادة من القرار الفلسطيني برفض استلام أموال المقاصة من خلال تغييب العملات النقدية والسيولة من الأسواق.

وتابع قائلًا: إن ”اتفاق باريس الاقتصادي الموقع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يلزم الأخيرة باستبدال العملات، وتحويل الفائض من (الشيكل)، وتوفير العملات النقدية والمعدنية للأسواق الفلسطينية“، منوهًا إلى أن إسرائيل لا تلتزم بذلك وتفتعل الأزمة بين الحين والآخر لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني.

واقترح المحلل مدللة أن تسعى السلطة الفلسطينية لتعديل اتفاق باريس الاقتصادي، وإجبار إسرائيل على إدخال الأموال للجانب الفلسطيني، إلى جانب إجباره على تسليم أموال المقاصة كاملة للحكومة الفلسطينية.

وبحسب اتفاق باريس الاقتصادي يعتبر ”الشيكل“ الإسرائيلي العملة الرئيسية في كافة تعاملات السلطة الفلسطينية، حيثُ لا تملك فلسطين بنك مركزي فلسطيني أو عملة مستقلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com