القبارصة الأتراك يواجهون أزمة الليرة وسط تقشف ووضع صعب

القبارصة الأتراك يواجهون أزمة الليرة وسط تقشف ووضع صعب
وتكتظ محطات الوقود في شمال الجزيرة بسيارات تحمل لوحات أرقام مسجلة في جمهورية قبرص.

المصدر: فريق التحرير

يواجه الشطر الشمالي من قبرص، الذي يعتمد بقاؤه الاقتصادي على أنقرة، معضلة في تجنب الأزمة الناجمة عن تدهور الليرة التركية، التي تراجعت بمعدل النصف تقريبًا مقابل الدولار منذ بداية السنة.

ووضع ضعف الليرة، التي تأثرت بمخاوف السوق إزاء أداء الاقتصاد التركي، وكذلك الخلاف الدبلوماسي مع الولايات المتحدة “جمهورية شمال قبرص التركية” التي لا تعترف بها سوى أنقرة في وضع صعب وفق وزير اقتصادها أوزديل نامي.

وقال نامي لـ”فرانس برس” إنه “نظرًا لعدم القدرة على التحكم بقيمة العملة أو بأسعار الفائدة، فإنه من الصعب جدًا بالنسبة لاقتصاد مثل اقتصادنا التعامل مع الانخفاض المفاجئ في قيمة الليرة المتداولة في شمال قبرص”.

وذكر الوزير أن “سلطات الجيب الشمالي حيث يعيش نحو 300 ألف شخص، نفَّذت سلسلة من الخطوات الرامية إلى “الحفاظ على التدفّق النقدي في الاقتصاد”.

وأفاد نامي بأن “الوزراء والمشرعين وافقوا على خفض رواتبهم بنسبة 20% لمدة ستة أشهر، ووافقت نقابات القطاع العام على خفض بنسبة 15 % في أجور ساعات العمل الإضافية”.

وعدا عن صلته بتركيا عبر البحر والجو، ظل القسم الشمالي معزولاً عن الجنوب إلى حين إقامة نقاط عبور في الاتجاهين عبر الخط الأخضر الفاصل الذي تشرف عليه الأمم المتحدة في الجزيرة في 2003.

واليوم يتدفق القبارصة اليونانيون لملء سياراتهم بالبنزين الرخيص عبر المعابر؛ ما يتسبب في طوابير طويلة من الانتظار لا سيما في نيقوسيا، آخر عاصمة مقسومة في العالم.

لكن محمد، الذي يمتلك مقهى في الجزء الشمالي من العاصمة، لا يعتبر هذا الإقبال كافيًا، ويقول: “لقد ارتفعت مصاريفي 50% خلال الأسابيع القليلة الماضية وتراجعت مدخراتي وفقدت نصف قيمتها عمليًا”. في هذه الأثناء، تضاعفت تقريبًا بالليرة التركية رسوم جامعة ابنه في بريطانيا.

وقال محمد، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه الحقيقي: “ما زلت قادرًا على التعامل مع الوضع، لكن بمرور الوقت لن يكون لدى الناس الوسيلة لذلك”.

جزيرة معزولة

إلى جانب إجراءات التقشف، تشمل الخطط المتبعة دعم أسعار البنزين وتخفيضات كبيرة في الضرائب على السلع الاستهلاكية والضرائب العقارية، وتقديم حوافز للمستثمرين العقاريين الأجانب.

لكن الأسعار في المتاجر ترتفع باطراد والمشتريات التي تحتاج إلى ميزانيات كبيرة مثل: الممتلكات العقارية، والسيارات، والسلع الإلكترونية، وكلها مسعرة بالعملة الأجنبية، باتت فوق قدرة معظم القبارصة الأتراك.

وقال أردال غوراي، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة خاصة في شمال قبرص، والعضو السابق في مجلس إدارة البنك المركزي: “من المستحيل بالنسبة لنا مواجهة هذه الأزمة”.

وأضاف: “ليست لدينا أدوات وليس لدينا مكان آخر نذهب إليه؛ لأننا دولة غير معترف بها، إن آثار الأزمة علينا أكبر بكثير مما هي عليه في تركيا. نحن جزيرة صغيرة معزولة. وليست لدينا موارد طبيعية ونعتمد على الواردات. كل شيء تقريبًا يأتي من الخارج”.

ولفت إلى أنه “قبل الأزمة، لم يكن القبارصة اليونانيون يشترون أي شيء من هنا. كانوا يأتون لزيارة المواقع التاريخية، لكنهم الآن يتسوَّقون”.

وأشار غوراي إلى أن “هذا هو الجانب الإيجابي من الأزمة. ولكن إذا استمرت وهو ما أتوقعه، ستستمر الأسعار في الارتفاع وسيتوقف القبارصة اليونانيون عن المجيء”.

ولا تنظم رحلات جوية أو بحرية من الشمال سوى إلى تركيا.

وقال محمد بينلي، وهو صاحب سلسلة متاجر كبرى، إن مبيعاته انخفضت بنسبة 30 في المئة وهو تجاه “يُتوقع أن يزداد سوءًا”، مضيفًا أن “الإجراءات الجديدة التي اتخذتها “الحكومة” تعتبر “محدودة جدًا”.

جانب إيجابي

 لكن وفي حين يعاني القبارصة الأتراك من الوضع، يتدفق القبارصة اليونانيون عبر الحدود للاستفادة من السلع المدعومة وملء سياراتهم.

وتكتظ محطات الوقود في شمال الجزيرة بسيارات تحمل لوحات أرقام مسجلة في جمهورية قبرص.

وقال مصطفى ديمدلين، الذي يدير محطة بنزين بالقرب من المعبر البري الرئيس في نيقوسيا، إن “زبائني القبارصة اليونانيون أكثر من القبارصة الأتراك، بعضهم يأتي للمرة الأولى”.

وأضاف أن “سعر البنزين هنا حوالي نصف سعره لديهم”، وفق صاحب المحطة البالغ من العمر 66 عامًا والذي ساهم زبائنه الجدد في رفع إجمالي مبيعاته بنسبة 50 إلى 60% منذ بداية الأزمة.

وأفاد بينلي بأنه “في نهاية الأسبوع يحقق 80% من الأرباح في متجره الأقرب إلى المعبر من القبارصة اليونانيين”.

محتوى مدفوع