هل يتسبب التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط بحرب جديدة؟

هل يتسبب التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط بحرب جديدة؟
An employee stands on the Expedient regasification ship, anchored off the coast of Israel in the Mediterranean Sea on February 26, 2015, as natural gas began flowing from the vessel, hired by the Israel Electric Corporation, to its power stations. The ship, anchored about ten kilometres from the Hadera coast, was connected the previous week to the marine buoy and as of February 25, natural gas has begun flowing from the LNG (liquid natural gas) ship through an underwater pipeline directly to the company's power stations throughout the country. AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA (Photo credit should read MENAHEM KAHANA/AFP/Getty Images)

المصدر: ا ف ب

وسط انتشار سفن حربية وتهديدات وصفقات بمليارات الدولارات، يحيي التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط آمالًا بتحول اقتصادي يمكن أن يقرّب بين دول هذه المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه توترًا، ويبرز خلافات كامنة بينما تتسابق هذه الدول للمطالبة بحصصها.

فقبالة سواحل جزيرة قبرص المقسمة، اعترضت بوارج حربية تركية عمليات التنقيب التي تعتزم القيام بها مجموعة ”إيني“ الإيطالية، ما أعاد إلى الواجهة خلافًا عمره عقود، وزج بمصر والاتحاد الأوروبي في القضية.

وفي الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة إلى التوسط بين إسرائيل ولبنان في خلافهما، حول حدود بحرية تطمح بيروت إلى أن تنال بعد تسويتها حصة لها في الحقول البحرية.

وقال الباحث لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، نيكوس تسافوس ”ما نراه هو أن التوتر بين الدول ينتقل إلى مجال الطاقة“.

فتيل أزمة

بدا شهر شباط/فبراير الجاري وكأنه يحمل أخبارًا سارة لجمهورية قبرص، فقد أعلنت مجموعتا ”إيني“ الإيطالية و“توتال“ الفرنسية العثور على مخزون إضافي ضخم من الغاز قبالة السواحل الجنوبية للجزيرة العضو في الاتحاد الأوروبي.

لكن عندما توجهت سفينة تنقيب تابعة لـ ”إيني“ بعدها بأيام لاستكشاف منطقة متنازع عليها، اعترضتها بوارج حربية تركية بحجة أن البوارج تقوم بمناورات حربية في المنطقة.

وليست هذه المواجهة سوى الأحدث في إطار التنقيب عن الغاز حول قبرص.

وبعد أن كان يُنظر إلى الغاز كحافز لإعادة توحيد هذه الجزيرة، بات عقبة كبرى أمام استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ العام الماضي.

وتقول تركيا التي تسعى باستمرار إلى وقف أعمال التنقيب إنها تدافع عن مصالح القبارصة الأتراك.

وقبرص ،العضو في الاتحاد الأوروبي، منقسمة منذ اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة عام 1974، وتفصل بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك ”منطقة عازلة“ تحت إشراف الأمم المتحدة.

وبينما تحظى جمهورية قبرص اليونانية باعتراف دولي، فإن ”جمهورية شمال قبرص التركية“ لا تعترف بها سوى أنقرة.

وطلبت نيقوسيا تدخل الاتحاد الأوروبي الذي ينظر إلى الموارد في المنطقة كمصدر طاقة بديل محتمل، وحذر من أن محادثات السلام لن تُستأنف ما لم تحترم تركيا ”الحقوق السيادية“ لقبرص.

أما مصر التي تملك أكبر احتياطي للغاز في المنطقة، ووقعت اتفاق تطوير ضخم مع قبرص، فقد دخلت في مواجهة مع تركيا حول هذه المسألة.

ولا يبدو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستعدًا لتقديم أي تنازلات، مستنهضًا المشاعر القومية مع سعيه إلى حماية نفوذ أنقرة في هذه المنطقة الحيوية.

ويقول المحلل لدى ”آي إتش إس ماركيت“، أندرو نيف: ”لا أعتقد أن تركيا تريد إثارة مواجهة، لكن لا يمكن في الوقت نفسه استبعاد ذلك نهائيًا“.

وتابع نيف ”إذا توغلت إحدى سفن التنقيب بعيدًا في إحدى المناطق البحرية المتنازع عليها، فربما تلجأ تركيا مجددًا إلى ”دبلوماسية البوارج الحربية“ دفاعًا عن مصالحها“.

 لبنان وإسرائيل

وفي شرق المتوسط، كانت إسرائيل أول من عثر على مخزون للغاز في أعماق البحر عام 2009.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 19 شباط/فبراير الجاري، اتفاقًا ”تاريخيًا“ لتصدير الغاز إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار.

وقال نتنياهو في تسجيل فيديو ”لم يؤمن كثيرون بمشروع الغاز، وقد وافقنا عليه لمعرفتنا أنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية“.

وعوّلت إسرائيل على الغاز لتحسين علاقاتها مع دول المنطقة بعد الانفراج مع تركيا وتوقيعها اتفاقات تصدير مع الأردن ثم مع مصر.

لكن الوضع مختلف إلى الشمال من إسرائيل، فقد وقّع لبنان في مطلع الشهر الجاري اتفاقه الأول للتنقيب عن الغاز مع كونسورسيوم إيطالي وفرنسي وروسي.

ويشمل الاتفاق منطقة موضوع خلاف ضمن الحدود البحرية المتنازع عليها تصر إسرائيل على أنها تابعة لها.

ورغم إيفاد الولايات المتحدة مسؤولًا كبيرًا للقيام بوساطة، إلا أن الحرب الكلامية آخذة في التصعيد.

حزب الله يتسلق الأزمة

فقد أكد الأمين العام لحزب الله الشيعي اللبناني حسن نصر الله ،الذي خاض حربًا ضد إسرائيل عام 2006 ، ويملك صواريخ قادرة على إصابة أهداف بحرية، إنه قادر على الفوز في ”معركة الغاز والنفط في المتوسط“، مضيفًا أن ”إسرائيل التي تهددكم أنتم تستطيعون أن تهددوها“.

وقامت إسرائيل بتعزيز دفاعاتها الصاروخية البحرية فهي لا تريد المجازفة.

لكن ورغم هذه التوترات، يرى بعض المحللين أن أيًا من الجانبين ليس مستعدًا لخوض حرب نظرًا إلى حاجة لبنان إلى مصادر الطاقة والاتفاقات التي وقعتها إسرائيل بمليارات الدولارات.

ويقول رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل ابيب، أيال زيسر :“لا أعتقد أن هناك أي مجال بحصول ذلك لأن أحدًا ليس مهتمًا بالدخول في نزاع، إنها مسألة أموال: الجميع يمكن أن يخسر والكل يمكن أن يربح“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة