مع اتفاقات جديدة للغاز.. مصر تقترب من هدف التحول إلى مركز للطاقة‎ بحلول 2021

مع اتفاقات جديدة للغاز.. مصر تقترب من هدف التحول إلى مركز للطاقة‎ بحلول 2021

المصدر: رويترز

تعتزم مصر افتتاح رصيف بحري جديد لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية على ”خليج السويس“ في الأيام المقبلة، وهي خطوة أخرى في خطتها كي تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.

وتشيّد الشركة العربية لأنابيب البترول ”سوميد“، التي تشغل منذ عقود خطي أنابيب من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، الرصيف الجديد البالغ طوله 2.5 كيلومتر.

وسيضم الرصيف البحري 3 مراس لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، ومن المقرر أن يكتمل إنشاء الرصيف نهاية الشهر الحالي، وفقًا لما نقلته صحيفة ”المصري اليوم“ عن محمد عبد الحافظ رئيس مجلس إدارة ”سوميد“.

وتبني مصر مستودعات وقود للسفن بمحاذاة ”قناة السويس“ وتوسع طاقتها التكريرية. ولدى البلاد شبكة أنابيب واسعة ومحطتان لتسييل الغاز جاهزتان لتصدير الغاز الجديد فور وصوله.

مستودعات تخزين

وتنفق ”سوميد“، المملوكة بنسبة 50% للحكومة المصرية والنسبة الباقية لدول عربية مصدرة للنفط في منطقة الخليج، 415 مليون دولار لتوسعة منشآتها التي توجد بالأساس في طرف القناة على البحر الأحمر.

وقال عبد الحافظ إن الشركة تبني أيضًا مستودعات لتخزين منتجات بترولية بطاقة 300 ألف متر مكعب، ومنشآت للتحميل والتفريغ. وأضاف أنه من المقرر أن تُستكمل المستودعات بحلول نهاية 2018.

وفي أيار/ مايو الماضي، قال بنك ”الكويت الوطني“ مصر إنه قدم تمويلًا بقيمة 300 مليون دولار للمشروع.

وتعتقد البلاد أن موقعها الاستراتيجي على جانبي ”قناة السويس“ و“الجسر البري“ بين آسيا وأفريقيا وبنيتها التحتية المطورة بشكل جيد سيساعدان في تحويلها إلى مركز للتجارة والتوزيع لدول في المنطقة وما وراءها.

وساعدت سلسلة من الإعلانات عن إنتاج جديد للغاز وتوسعة للبنية التحتية في تقدم الخطة.

وبدأت ”إيني“ الإيطالية هذا الشهر إنتاج الغاز من حقل ”ظُهر“ المصري العملاق، الذي يُقدر أنه يحتوي على 30 تريليون قدم مكعبة، ما يجعله أكبر حقل للغاز في البحر المتوسط. كما أنتجت ”بي.بي“ أول غاز من ”أتول“ وهو حقل بحري آخر شمالي بورسعيد.

وأعلنت الحكومة المصرية عن النهج الخاص بتحول البلاد إلى مركز للطاقة في إطار سياستها للطاقة، لكنها لا تزال تواجه عقبات لوجستية وسياسية أمام أهدافها.

وكان وزير البترول طارق الملا أبلغ مؤتمرًا صحفيًا الشهر الماضي أنه بحلول 2021 ستكون مصر ”مركزًا إقليميًا رئيسيًا للغاز والنفط الخام“.

مسار للإمدادات

ويقول محللون بقطاع الطاقة إن الطريق الأقل تكلفة للدول المجاورة لمصر لإرسال إمداداتها من الغاز إلى الخارج سيكون عبر محطتين لتسييل الغاز في مصر غير مستخدمتين، لكن هذا الأمر معقد بسبب مشكلات قانونية ولوجستية أو بسبب قيود مالية.

وقال ريكاردو فابياني، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لدى ”أوراسيا جروب“، ”غياب إطار عمل سياسي بين كل تلك الدول لا يزال عقبة“.

وكان السيسي زار قبرص في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حيث بحث تشييد خط أنابيب لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر، وحضر وفد يمثل حقل الغاز الإسرائيلي ”تمار“ إلى القاهرة لبحث إمكانية التصدير إلى مصر.

وأجرى أيضًا مسؤولون من ”إكسون موبيل“ مؤخرًا محادثات مع مصر لبحث استثمارات في النفط والغاز.

وتتمثل إحدى الخطط في الوقت الراهن في تحويل مسار التدفقات على نحو عكسي في خط الأنابيب لإرسال الغاز من حقل ”تمار“ الإسرائيلي الذي يحوي 7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، ومن حقل ”لوثيان“ الذي يحوي نحو 20 تريليون قدم مكعبة إلى محطتي التسييل المصريتين.

لكن هذا يعرقله نزاع بشأن الغاز الذي توقفت مصر عن تصديره منذ 2012. وزيارة المفاوضين الممثلين لحقل ”تمار“ إلى مصر في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي كانت الثانية في شهرين.

ويقول محللون إن الإسرائيليين قد يفضلون بناء خط أنابيب جديد تحت البحر سيتفادى سيناء لتجنب التخريب، أو استخدام خط أنابيب منفصل شيدته مصر يمتد إلى الأردن وسوريا ولبنان.

والتحدي أمام حقل ”أفروديت“ القبرصي الذي يحوي 4.5 تريليون قدم مكعبة اقتصادي بالأساس. ويقول محللون إن أسعار الغاز الحالية ليست مرتفعة بما يكفي لتبرير إنشاء خط أنابيب تحت البحر إلى مصر ما لم يتم تحقيق المزيد من الاكتشافات في أماكن أخرى في قبرص.

وقد تكون المسارات البديلة للدول المجاورة لمصر، مثل إنشاء خطوط أنابيب مباشرة إلى تركيا واليونان وإيطاليا، باهظة التكلفة بسبب عمق قاع البحر.

وقال فابياني ”مصر المرشح الأقل سوءًا. كما أنها تمضي بسرعة كبيرة وهو ما يعطيها الأفضلية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com