نفوذ الحرس الثوري في إيران يواجه عدوًا جديدًا

نفوذ الحرس الثوري في  إيران يواجه عدوًا جديدًا
FILE--In this file photo released by the official website of the Iranian supreme leader's office on Monday, May 27, 2013, supreme leader Ayatollah Ali Khamenei, foreground right, attends a graduation ceremony of a group of Revolutionary Guard members, in Tehran, Iran. Iran’s supreme leader has come to both fear and debase the presidency as it has grown in influence over the years. Ayatollah Ali Khamenei and his powerful protectors, the Revolutionary Guard, are turning the prelude to next week's election into their own campaign to diminish and rein in the presidency as they try to consolidate control after four rocky years.(AP Photo/Office of the Supreme Leader, File)

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

يواجه الحرس الثوري الإيراني عدوًا جديدًا بعد الانفتاح التدريجي لاقتصاد البلاد عقب الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وعلى الرغم من شهرة قادة الحرس الثوري بأنهم القوة الدفاعية المتشددة والحامية للنظام الديني الحاكم في إيران، إلا أنهم يمتلكون أيضا مصالح تجارية واسعة في القطاعين العام والخاص في جميع أرجاء الجمهورية الإسلامية.

وفي الوقت الذي خضعت فيه إيران للعقوبات الدولية، حصلت قوات الحرس الثوري على امتيازات وعطاءات وعقود حكومية مكنتها من توسيع نفوذها في البلاد.

ويقول محللون، إن التعليقات التي أدلى بها أحد قادة الحرس الثوري عن صفقة سفن جديدة تقدر قيمتها بـ 650 مليون دولار كشفت عن شعور قوات الحرس الثوري بالقلق من المنافسة المحتملَة.

كما أنها تعتبر أحد الدوافع الثانوية لاعتقال مزدوجي الجنسية بتهمة التجسس المزعومة ومواجهاتها مع الغرب، إذ تحاول القوات جاهدة الحفاظ على حصتها في السوق الإيراني البالغ تعداده 80 مليون نسمة.

نصيب الأسد من كل صفقة

ويقول علي رضا نادر، المحلل بمؤسسة راند والتي تهتم منذ فترة طويلة بشؤون الحرس الثوري: ”إنهم قلقون من المنافسة الداخلية لأنهم يريدون الحصول على نصيب من أي صفقة تتم“.

وأبرمت شركة الخطوط البحرية الإيرانية يوم الجمعة الماضي صفقة مع شركة هيونداي الكورية الجنوبية للصناعات الثقيلة تضمنت شراء 10 سفن حاويات، والجدير بالذكر أن هذه هي صفقة السفن الأولى التي تجريها إيران منذ توقيع الاتفاق النووي الذي يقضي بأن تحُدّ إيران من تخصيبها لليورانيوم مقابل رفع بعض العقوبات الدولية.

ويعتبر هذا الاتفاق البالغة قيمته 650 مليون دولار مهماً للغاية بالنسبة لشركة الشحن البحري المملوكة للدولة، وذلك لأن معظم أسطولها متهالك ولا يمكن أن يُؤمَّن عليه.

وبالنسبة لشركة هيونداي تعتبر هذه الصفقة فرصة موطئ قدم لصفقات مستقبلية محتملة، حيث تنوي شركة الشحن الإيرانية إنفاق مبلغ 2.5 مليار دولار لتجديد أسطولها بالكامل.

وعلى الرغم من ذلك لم يكن كل الإيرانيين سعداء بهذه الصفقة.

وقال الجنرال عبد الله عبد اللاهي يوم الأحد الماضي: ”في الوقت الذي تعاني فيه بلدنا من مشكلة البطالة المنتشرة بين الشباب، سَمِعنا -للأسف- عن العقد الذي أبرمته الدولة لبناء 10 سفن مع كوريا الجنوبية، وآمل أن يكون هذا الخبر غير حقيقي وأنه لم يتم التوقيع بعد، وهل نستهين بقدراتنا المحلية؟ وإذا كان الخبر صحيحا فنحن نطالب الرئيس بإلغاء هذا الاتفاق“.

وبينما تدعم إدارة الرئيس حسن روحاني صفقة السفن تلك، تعتبر تعليقات عبد اللاهي انعكاسا لأدوار الحرس الثوري المزدوجة.

”خاتم الأنبياء“

وكانت قوات الحرس الثوري قد تشكلت عقب الثورة الإسلامية الإيرانية العام 1979 بهدف حماية الحكومة الإسلامية الشيعية، التي تولت زمام الأمور في إيران بعد الثورة، وكانت تعمل بالتوازي مع القوات المسلحة النظامية في البلاد، وتزايدت أهمية خلال الحرب الطويلة التي خاضتها إيران ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

واليوم، تدير قوات الحرس الثوري شركة إنشاءات ضخمة تُعرف باسم ”خاتم الأنبياء“ ويبلغ عدد موجها 135 ألف موظف يعملون في مجال التطوير المدني وصناعة النفط والقضايا الدفاعية.

وتقوم شركات الحرس الثوري بالعديد من الأمور في إيران منها إنشاء الطرق والموانئ وإدارة شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية وحتى إجراء عمليات جراحة العيون بالليزر.

ولا يُعرف تحديدا حجم أعمالها التجارية داخل إيران، لكن العديد من المحللين يقولون إنها كبيرة. وتفيد مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (وهي مؤسسة مقرها واشنطن وأحد منتقدي الاتفاق النووي الإيراني) بأن الحرس الثوري يتحكم في ”ما بين 20 إلى 40 % من مجمل الاقتصاد الإيراني“ وذلك من خلال تأثيرها الكبير على 229 شركة على أقل تقدير.

الحرس الثوري وراء اعتقال مزدوجي الجنسية

ومن بين شركات الحرس الثوري شركة إيران البحرية الصناعية، وهي شركة متخصصة في أعمال بناء وإصلاح السفن. وقد خسرت هذه الشركة صفقة السفن التي أبرمتها الدولة مع هيونداي ومن المرجح أن يعتبر هذا الأمر سببا لتعليقات عبد اللاهي.

ورفض المتحدث الرسمي باسم شركة هيونداي للصناعات الثقيلة كيم مون جو التعليق يوم الثلاثاء عما إذا كانت الشركة على علم بتعليقات عبد اللاهي، ورفض كيم أيضا التصريح بما إذا كانت هناك مخاوف لدى الشركة من عقدها لصفقات مع الشركات المتحالفة مع الحرس الثوري.

ويقول أفشون أوستوفار الأستاذ المساعد بكلية الدراسات العليا البحرية في الولايات المتحدة أن جزءا من مخاوف الحرس الثوري يتمثل في الدور الكبير الذي لعبوه خلال فترة العقوبات.

ويعلّق أوستوفار قائلا: ”أصبح باب إبرام الاتفاقات مع الغرب مفتوحا حاليا لكنهم لا يريدون أن تُفتح هذه الأبواب على مصرعيها، هم يريدونها فقط نافذة صغيرة جدا تسمح بمرور بعض المعاملات المراقَبة والمحدودة وليست معاملات كبيرة تندفع فيها إيران تجاه الغرب. ولهذا السبب تراهم أكثر الأطراف خوفا من هذا الأمر وهو فقد السيطرة“.

وللحفاظ على هذه السيطرة قامت قوات الحرس الثوري بحملة اعتقالات موسعة لمزدوجي الجنسية منذ الاتفاق النووي، مما تسبب في إثارة مخاوف الشركات العالمية التي كانت تتطلع للحصول على اتفاقات تجارية مع طهران.

ومازالوا يواجهون السفن التابعة للبحرية الأمريكية والطائرات التي تسافر عبر الخليج العربي حتى بعد توقيع شركة بوينغ التي تتخذ من شيكاغو مقرا لها عقدا بقيمة16.6 مليار دولار يتضمن بيع طائرات لإيران.

مرض المرشد الأعلى

وبالنسبة لروحاني والذي من المتوقع أن يترشح لفترة رئاسية ثانية في مايو المقبل لا يزال يعتبر المنافع الاقتصادية للاتفاق النووي في بدايتها إذ لم يشعر بها المواطن الإيراني العادي، وكان أيضا قد ساند إرسال البعثات العسكرية للحرس الثوري إلى سوريا والعراق.

وفي الوقت نفسه لا ينتبه الكثيرون إلى الحالة الصحية للمرشد الأعلى آية الله على خامنئي وهو المنتفع الأكبر من الحرس الثوري والذي يعتمد على دعمهم.

ويقول نادر: ”يريد الحرس الثوري أن يتأكد من أن البلاد لن تتغير، وأعتقد أن نهجهم الآن يتمثل في عدم السماح بأي نوع من التغيير حتى ولو كان صغيرا. فهم يشعرون بالقلق من أن يؤدي هذا التغير الصغير إلى متطلبات أكبر بكثير“.