فرض ضريبة على شركة “أمازون” في سياتل الأمريكية يحدث جدلًا

فرض ضريبة على شركة “أمازون” في سياتل الأمريكية يحدث جدلًا
A tour group of Amazon job seekers enters the front door of the Amazon Fulfillment Center in Fall River, MA. (Jesse Costa/WBUR)

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أثار توجه الإدارة المحلية في مدينة سياتل غربي الولايات المتحدة لفرض ضريبة على عملاق التسويق الإلكتروني أمازون، الكثير من الجدل بين السكان.

وبحسب وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية: “في الوقت الذي يؤدي الازدهار التكنولوجي إلى ارتفاع أسعار المنازل، فإن المشرّعين المحليين يتساءلون: هل يمكن أن تنمو المدن بسرعة زائدة عما ينبغي؟”، في إشارة إلى الجدل الدائر بين الرغبتين في تنمية مستدامة من جهة وتحصيل ضريبي فعّال.

وكان مجلس المدينة يناقش لأشهر فرض ضريبة جديدة على أصحاب العمل الكبار الذين يجنون أكثر من 75 مليون دولار، من أجل توفير الإسكان وخدمات جديدة ذات تكلفة معقولة للمشردين الذين خرج بعضهم من الملاجئ ليسكنوا في خيام حول المدينة.

وقبل لحظات من جلسة استماع المجلس، نشرت صحيفة “ذا سياتل تايمز” خبرًا أن شركة أمازون التي تعد أكبر أصحاب العمل في المدينة، تحاول المراوغة، حيث قالت الشركة إنها أوقفت خطط التوسع للمباني التي ستضم حوالي 7000 موظف بانتظار نتيجة التصويت الضريبي القادم.

وفي وقت لاحق من ذلك المساء، احتشد مئات السكان في كنيسة ميثودية في حي بالارد الذي يشهد واقعًا مترديًا، محولين ما كان يفترض أن يكون نقاشًا في مبنى بلدية المدينة إلى اشتباك كشف عن الانقسام العميق في المدينة.

وصاح أصحاب المنازل على أعضاء المجلس وعلى بعضهم بعضًا وشجبوا كيف أن النمو ومعسكرات المشردين بدأت تزحف إلى أحيائهم. وعارض البعض الضريبة، وارتعشوا لفكرة المخاطرة بوظائفهم لدى أكبر أرباب العمل في المدينة كما كانوا غاضبين لإجبارهم على تقديم المزيد من المال إلى حكومة محلية بدت بالفعل غير كفؤة في معالجة قضايا الإسكان. وهتف أحدهم “من المنعش رؤية مواطنين عاديين يثورون ضد مجلس المدينة الرديء”.

ومن ناحية أخرى، أيد آخرون هذا الإجراء وأعربوا عن غضبهم مما اعتبروه غيابًا للرحمة لدى جيرانهم، ولم يفهموا بسهولة لماذا يجب أن تشعر سياتل الميسورة بالخضوع لواحدة من أكبر الشركات في العالم؟.

وأشار أحد المؤيدين إنه قد يتطلب 5 مليارات دولار لبناء مساكن كافية بأسعار معقولة لتلبية الطلب.

وقال: “هذا تقدير متحفظ للغاية. خمسة مليارات هو مقدار ما جناه جيف بيزوس خلال 10 دقائق بعد إعلان أمازون أنهم اشتروا سلسلة متاجر هول فودز”.

واستمر الجدل لمدة أسبوعين، وبلغ ذروته يوم الإثنين الماضي، عندما أعلن مجلس المدينة عن فرض نسخة مخففة من الضريبة بتصويت مكتسح للأغلبية لجمع حوالي 50 مليون دولار.

 وبموجب القانون الجديد، يتعين على الشركات التي تحقق أرباحًا تزيد عن 20 مليون دولار سنويًا دفع 275 دولارًا عن كل موظف سنويًا.

وكان مشروع القانون قد حظي بموافقة قوية من المجلس الأمر الذي أدى لحمايته من حق نقد العمدة.

الضرائب تبطئ التوسع

وقال نائب رئيس أمازون، درو هيردينر، إن شركة أمازون “أصيبت بخيبة أمل” من  التصويت، وإن الشركة ما زالت تشعر “بالقلق الشديد إزاء المستقبل الذي أوجده نهج وخطابات المجلس العدائية للشركات الكبرى، الأمر الذي يجبرنا على التشكيك في نمونا هنا”.

من جانبه أشار عضو المجلس مايك اوبريان، إلى أنه يشك في أن الضرائب سوف تبطئ التوسع، مضيفًا أنه حتى لو فعلت ذلك، فإن الأمر قد لا يكون سيئًا.

وقال: “ليس من المفترض بنا أن نقول هذا لكنني أعتقد أنه في الواقع سؤال ربما ينبغي علينا أن نطرحه: هل يمكن أن تنمو المدن بسرعة زائدة عما ينبغي؟”

أما انريكو موريتي، وهو أستاذ اقتصاد في جامعة كاليفورنيا، فقال إن “الديناميات التي نشاهدها في سياتل تقدم مثالًا صارخًا على الديناميات التي نراها في أسواق العمل الأخرى الناجحة جدًا. هذه المدن لديها مشكلة جيدة للغاية من حيث التوظيف، والأجور على وجه الخصوص.”

وجد موريتي، أن كل وظيفة جديدة في مجال التكنولوجيا تخلق أربع إلى خمس وظائف غير تقنية على مدى العقد القادم، حيث أن ما يقرب من 40% من الأعمال غير التكنولوجية هي للمحترفين من محامين متخصصين وأطباء ومهندسين معماريين، بينما الـ60 % المتبقية هي لغير المحترفين مثل سائقي أوبر، أو العاملين في المتاجر أو النادلين في المطاعم.

وقال موريتي “سوق العمل هو المد الذي يرفع معظم القوارب، لكن مع مسألة واحدة كبيرة: تكلفة المعيشة، بالطبع”.

وقال جيد كولكو، وهو كبير الخبراء الاقتصاديين في موقع إنديد الأمريكي المتخصص في الوظائف، “إنه على الرغم من مدى سوء أزمة السكن في سياتل، حيث ارتفع ثمن المنازل أكثر من 14% في العام الماضي، إلا أنها لا تزال تضيف وحدات سكنية أكثر من مدن مزدهرة أخرى مثل سان فرانسيسكو”.

وقال جلين كيلمان، الرئيس التنفيذي لشركة ريدفين كورب “عادة ما تدفع الأسعار المرتفعة المزيد من البناء لكن قوانين تقسيم المناطق تمنع ذلك.”

ولم توقع الشركة العقارية التي تتخذ من سياتل مقرًا لها على عريضة واسعة الانتشار معارضة للضريبة، لكن كيلمان تكهّن أن الضريبة ستكون قاصرة في نهاية الطاف، فكتب في المقال “كمية المساكن التي يمكن أن تبنيها المدينة بضريبة على الرأس أو بأي ضرائب رمزية”.

وازداد نمو عدد السكان المحليين المشردين على الرغم من إنفاق المدينة أكثر من 50 مليون دولار سنويًا في الخدمات.

مشكلة كفاءة الانفاق

وقال نائب رئيس أمازون؛ هيردينر إن “المدينة لا تعاني من مشكلة في العائدات، بل لديها مشكلة في كفاءة الانفاق”.

وفي العام الماضي وجد إحصاء أن عدد السكان الذين لا مأوى لهم في مقاطعة كينغ كاونتي يزيد عن 11 ألف شخص، وتحتوي قاعدة بيانات المدينة التي تتبع المعسكرات غير المصرح بها الآن على أكثر من 400 موقع فريد، بينما يعيش أشخاص في خيام تحت الطرق السريعة وفي الحدائق، وفوق القبور في مقبرة وفي أراضٍ وسطية أمام منازل.

وقدر تقرير ماكينزي، أن المقاطعة ستضطر إلى إنفاق ما بين 360 و 410 ملايين دولار لبناء عدد الوحدات والخدمات بأسعار معقولة.

وقال عضو المجلس أوبراين: “أصبح من الواضح لي أنه لا توجد طريقة لحل حجم الأزمة التي نعاني منها.. دون تخصيص موارد إضافية على الجانب السكني. يجب أن نملك المزيد من المساكن فقط”.

وضمن بحثهم عن عائدات ضريبية، رأى السياسيون في الشركات الكبيرة أرضًا خصبة، ومن بينها شركة أمازون التي حوّلت سياتل إلى مركز تكنولوجي راسخ.

وقال مايكل شاتزلر، الرئيس التنفيذي لاتحاد قطاع التكنولوجيا في واشنطن، إن “الأمر المذهل للغاية حول ما يحدث الآن هو أن أمازون غيّرت تمامًا عالم التكنولوجيا خلال السنوات العشر الماضية عندما حوّلت الحوسبة السحابية إلى واقع. لقد قاموا على نحو أكثر من أي شركة أخرى في العالم على تغيير التعلم الآلي بشكل جذري والذي أصبح يسمى الآن ذكاءً اصطناعيًا”.

 وفي اليوم التالي لتهديد شركة أمازون حول الضريبة على الرأس، أعلنت فيسبوك عن إنشاء مختبر جديد للذكاء الاصطناعي في المدينة، سيقوده أستاذ في جامعة واشنطن.

ومع ازدهار الصناعة، هل سيقول المشرّعون في سياتل لا لأمازون وغيرها من شركات التكنولوجيا، أو لمالكي المنازل الذين يقاومون تغيير نسيج مدينتهم؟

وقال أوبراين ردًا على هذا التساؤل “سؤال جيد. أود أن أقول أن أيًا من هؤلاء ليسوا سهلين على وجه الخصوص”. حيث يقاتل أصحاب المنازل لإعادة تقسيم المناطق لسنوات. وقال أوبراين عن ثأر أمازون إن  ” صوت أمازون، لم يظهر إلا في الأسبوع الماضي”.

وفي النهاية، قام المجلس بتحدي معارضة  أكبر أرباب العمل له، واختار، بالإجماع، فرض الضرائب عليهم بأي حال.

وفي وقت لاحق من هذا العام، سينظر المجلس في إعادة تقسيم المناطق لتوفير المزيد من الكثافة السكنية، وسيكون السؤال الكبير، هو ما إذا كانوا سيمنحون مالكي المنازل المعارضين للتغيير نفس المعاملة؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع