عدم الاستقرار السياسي في لبنان يضغط على ودائع البنوك

عدم الاستقرار السياسي في لبنان يضغط على ودائع البنوك

المصدر: شوقي عبدالعزيز - إرم نيوز

تدفع بنوك لبنان، أعلى معدلات الفائدة على الودائع خلال نحو 9 سنوات، نظرًا لسعيها إلى دعم رأسمالها للتغلب على حالة عدم الاستقرار السياسي، وتلبية الاحتياجات المرتفعة للحكومة للاقتراض، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.

وارتفع متوسط المرجح على ودائع العملاء بالليره اللبنانية إلى 6.71% في نهاية شهر آيار/مايو الماضي، وهو أعلى مستوى منذُ شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2009، وفقًا لأحدث بيانات صادرة من المصرف المركزي اللبناني.

وارتفع متوسط ​​أسعار الفائدة على الودائع بالدولار إلى 4.11%، وهو مستوى لم تشهده منذُ شهر شباط/ فبراير لعام 2008، وبلغت أسعار الفائدة المماثلة في الأردن لنحو 4.38% في نهاية شهر آيار/مايو الماضي.

وساهم غير المقيمين بنسبة 24% من إجمالي الودائع بالمصارف اللبنانية في نهاية شهر آيار/مايو الماضي، حسبما أظهرت بيانات البنك المركزي.

وبلغت نسبة مساهمة اللبنانيين الذين يعيشون في الخارج ما لا يقل عن الثلاثة أضعاف مقارنة باللبنانيين داخل البلاد، حيث تعتمد لبنان على التحويلات، خاصة من دول الخليج وإفريقيا، والتي تستخدمها البنوك لشراء ديون الحكومة.

ولن تبدأ معدلات الفائدة على الودائع في الانخفاض، إلا بعد أن يشكل رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري حكومة جديدة ويبدأ في اتخاذ خطوات لكبح العجز المالي، وفقًا لما ذكره جاسم أجاكا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية.

وقد يرتفع العجز في الميزانية إلى 10.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو أعلى معدل منذُ عام 2015 على الأقل، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

وأدت استقالة الحريري في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، التي تراجع عنها بعد شهر، إلى هروب رأس المال واضطراب الأسواق في أكثر بلدان العالم العربي مديونية.

ويكافح الحريري من أجل تشكيل حكومة، منذُ أن ظهرت جماعة حزب الله المدعومة من إيران في موقع أقوى في الانتخابات البرلمانية التي جرت في شهر آيار/مايو الماضي، مما ترك الأوضاع المالية في حالة تقلب مستمر.

ومن المحتمل أن تصل ديون لبنان إلى 180% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 5 سنوات بدلًا من 150% في عام 2017، وفقًا لصندوق النقد الدولي، وهذا يجعلها على قدم المساواة مع اليونان التي خضعت لأكبر عملية إعادة هيكلة للديون في العالم.

تحفيز النمو

ويرجع نصيب غبريل، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس في بيروت، ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع إلى ”استمرار ارتفاع احتياجات الاقتراض من الحكومة والحاجة إلى تحفيز النمو“.

وأضاف: ”حتى الآن ليست هناك إرادة سياسية جادة للحد من العجز المالي من خلال إجراء إصلاحات“.

ومن المتوقع أن تنمو الودائع البنكية بنسبة 5% هذا العام، حسبما قال محافظ البنك المركزي رياض سلامة، لصحيفة النهار اللبنانية في وقت مُبكر من الشهر الجاري.

وساهم عرض من بنك عودة لدفع فائدة بنسبة 15% على الودائع المحولة من الدولار الأمريكي إلى الليرة اللبنانية في دعم العملة المحلية وشجع البنوك الأخرى على اتخاذ خطوات من شأنها أن تفيد الليرة.

وذكرت الصحيفة أن الاحتياطيات، التي انخفضت إلى نحو 41.5 مليار دولار من أكثر من 43 مليار دولار في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تبلغ نحو 44 مليار دولار.

ورأت ”بلومبيرغ“ أن تشكيل الحكومة اللبنانية يعد أمرًا حاسمًا للحصول على المساعدات الدولية وتعزيز الاقتصاد الذي تضرر من اندلاع الصراع في سوريا المجاورة والمستمر منذ 7 سنوات، حيثُ تسبب إغلاق الطرق التجارية المؤدية إلى الخليج وتدفق 1.5 مليون لاجئ في إجهاد البنية التحتية الهشة في لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com