مؤتمر الإعلان عن المستفيدين من مشروع “سكني” يشعل موجة غضب في السعودية

مؤتمر الإعلان عن المستفيدين من مشروع “سكني” يشعل موجة غضب في السعودية

المصدر: إرم نيوز

أثار المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الإسكان السعودية للإعلان عن أسماء المستفيدين من وحدات مشروع “سكني” للدفعة التاسعة، موجة غضب في أوساط المواطنين، ممن تصدوا للمؤتمر بالنقد والتجريح.

ومع استمرار النقل المباشر لفعاليات المؤتمر، في الموقع الرسمي للوزارة، أطلق متابعون سلسلة من الانتقادات والاتهامات للوزارة، مشككين في الأرقام والإحصائيات الصادرة عنها، ومعبرين عن امتعاضهم من ما اعتبروه “تقصيرًا غير مبرر”.

وفي أكثر من مناسبة؛ شن مواطنون غاضبون حملات انتقادات واسعة ضد وزير الإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، حمّلوه فيها جريرة تعثر خطط إسكان المواطنين، وتلكؤ الخطط الرسمية.

الدفعة التاسعة

وكانت وزارة الإسكان كشفت، اليوم الأحد، عن تفاصيل الدفعة التاسعة من برنامج سكني، إذ بلغ إجمالي المنتجات السكنية والتمويلية المعلن عنها 30569 منتجًا، توزعت على مناطق المملكة كافة.

 وقالت الوزارة في بيان، إنه تم تخصيص 13903 وحدات سكنية عبر برنامج البيع على الخريطة، بالشراكة مع شركات التطوير العقاري، و8699 قطعة أرض مجانية في عدد من مناطق المملكة، و7700 تمويل مدعوم بالشراكة مع المؤسسات التمويلية والمصارف المحلية.

وبلغ إجمالي عدد المنتجات السكنية والتمويلية التي تم تخصيصها منذ إطلاق البرنامج مطلع العام الجاري إلى 215075 منتجًا سكنيًا وتمويليًا، قبل شهرين من ختام المرحلة الأولى من البرنامج، والتي تستهدف الوصول إلى 280 ألف منتج سكني وتمويلي خلال عام 2017.

تعثر الخطط

وتحظى مشكلة الإسكان بأولوية كبرى لدى الحكومة السعودية، وعلى مدى السنوات الماضية أنفقت المملكة عشرات المليارات من الدولارات لحل مشكلة الإسكان، لكن البيروقراطية وصعوبة الحصول على الأراضي اللازمة للمشروعات، حالتا دون توفير القدر الكافي من الوحدات السكنية في السوق، لاسيما لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود حيث يتركز معظم الطلب.

وكان وزير الإسكان ماجد الحقيل، قال في تصريحات عام 2015، إن السوق السعودية بحاجة إلى 1.5 مليون وحدة سكنية لتلبية الطلب، وإن المعروض في السوق لا يلبي سوى 25% من حجم الطلب، كما أن نحو 75% من الشرائح لا تجد منتجات مناسبة لها.

وخلال العام 2015، اتخذت الحكومة عددًا من الخطوات لزيادة المعروض من الوحدات السكنية في السوق، شملت الموافقة على فرض رسوم على الأراضي البيضاء غير المطورة والواقعة داخل النطاق العمراني للمدن، ومنح ترخيص لشركة وطنية لتمويل المنازل وتوقيع مذكرات تفاهم مع مطورين محليين وأجانب لبناء آلاف الوحدات السكنية.

ولكن وتيرة التنفيذ الفعلي كانت بطيئة لعدة أسباب، من بينها صعوبة حصول المشترين المحتملين على الأموال اللازمة لشراء المساكن، ولتأثير خفض الإنفاق الحكومي على نشاط قطاع الإنشاءات.

تفاقم الأزمة

وبلغت أزمة الإسكان في المملكة مراحل متقدمة على خلفية تلكؤ الخطط الرسمية، وتعثر المشاريع المتعلقة وبقائها في إطار الوعود الرسمية؛ ما وضع وزارة الإسكان في دائرة الاتهام.

وسبق أن اعترف وزير الإسكان أواخر العام الماضي، بإخفاق وزارته في برامجها الإستراتيجية.

وكان العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أمر عام 2011، بتأسيس وزارة للإسكان، وخصص لها 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية خلال خمس سنوات، لم ينته إنشاء أغلبها حتى الآن.

وأظهر تقرير متخصص، سابق، في مجلس الشورى (البرلمان) أنه لم يتم تسليم سوى 3090 وحدة سكنية للمستحقين من أصل 500 ألف وحدة كان من المفترض الانتهاء من إنشائها في عموم مناطق المملكة.

ويُعد إسكان محدودي الدخل الجانب الأبرز في أزمة الإسكان في السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم وأقوى اقتصاد عربي، ورغم وعود الوزارة بحل الأزمة بقيت وتيرة تنفيذ برنامج الإسكان الطموح بطيئة الخطى، في ظل صعوبة حصول الوزارة على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروعاتها.

ووفقًا لتقديرات شركة الاستشارات “سي.بي ريتشارد إيليس” يعيش نحو 60% من المواطنين السعوديين الذين يقارب عددهم 21 مليون نسمة، في شقق مستأجرة.

وفي ظل النقص الشديد في المعروض، والزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات، والمضاربة على الأراضي غير المطورة، وطول فترة الحصول على التراخيص، إلى جانب عدم توافر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب، تستمر معاناة المواطنين السعوديين، وبشكل خاص شريحة الشباب المقبلين على الزواج.

يذكر أن برنامج “سكني” يستهدف تخصيص وتسليم 280 ألف منتج سكني وتمويلي في جميع مناطق المملكة خلال العام الحالي 2017، ويتضمن 120 ألف وحدة سكنية، بالشراكة مع القطاع الخاص متنوعة المساحات بحسب معايير الدخل، وعدد أفراد الأسرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع