فيلم ”Friends who kill“.. حضور الجريمة وغياب العنف – إرم نيوز‬‎

فيلم ”Friends who kill“.. حضور الجريمة وغياب العنف

فيلم ”Friends who kill“.. حضور الجريمة وغياب العنف

المصدر: حسام معروف- إرم نيوز 

أجواء من الإثارة والغموض، يقدمها المخرج الأمريكي ريتشارد سويتزر، في أحداث فيلمه ”Freinds who kill“، وهو من إنتاج شركة ”Lifetimes“ عام 2020، وتأليف الكاتب جون بورد.

وتثير افتتاحية الفيلم الرعب والخوف، من خلال حدوث جريمة قتل بأداة حادة لامرأة من قبل شخص مجهول، يتخفى خلف الكاميرا. ومن ثم تسير الأمور بعيدة عن هذا المشهد الدموي، ويتم عرض تسلسلي لقصة ”لاسي“ التي تقوم بدورها الكندية سارة فيشر، والتي تعيش مع أمها بعد انفصال الأبوين، بسبب خيانة سابقة من الأب. وتلتفت الأم إلى وجود تغير في سلوك ابنتها المراهقة، مثل انخفاض تحصيلها العلمي، وكذلك دخول صديقة جديدة على حياتها تدعى كاسي، عوضا عن هاربر صديقة الصغر.

وتؤدي دور كاسي، إليكسا روز ستيل، التي تظهر بوجهها المألوف، لتبدو مقنعة في نظر لاسي، فتتشكل بينهما صداقة سريعة، وتدخل بيتها، دون تحفظ. وتكون لحظة انطلاق الصراع باكتشاف هاربر صديقة الصغر، ماضي كاسي، وهو ما يدفع الأخيرة لمحاولة قتل هاربر، لإخفاء شيء ما.

وبعد اكتشاف لاسي الماضي المؤسف لكاسي، بما فيه قتل زوجة أبيها ”مشهد افتتاحية الفيلم“، تقوم بتبليغ الشرطة عنها، لكن كاسي تسبق مداهمة الشرطة بمحاولة قتل الفتاة المراهقة، لكنها تنجو أخيرا، وتتسبب هذه المحنة في نهاية سعيدة للفيلم، بالتئام شرخ العائلة.

إخفاء

وعلى الرغم من أن هذا الفيلم من فئة أفلام الجريمة، إلا أن مشاهد العنف كانت فيه قليلة، وحاول المخرج سويتزر إخفاء تفاصيل القاتل في كل مرة، بحيث يأتي من زوايا تركز على المجني عليه، على أن يكون القاتل وكأنما هو من يقود الكاميرا المتحركة، وهذا النوع من التصوير، يثير التوتر في جسد المتلقي.

واتسمت أحداث الفيلم بالتوتر بشكل متقطع، حيث حاول المخرج الحفاظ على خطى تشويقية، لكنه كان يفقد زخمها أحيانا. كما واعتمد المخرج اللعب بأوراق الفيلم، بحيث أخفى حقيقة البطلة ستيل للثلث الثاني من الفيلم، ودعا المتلقي للبحث معه عن سر اهتمام كاسي بصداقة لاسي. ومع السير التصاعدي لمسار الأحداث، يتضح بأن كاسي تعاني من انفصال مشابه لأبويها، وتريد نموذجا مشابها، بأن تفعل لاسي فعلتها ذاتها.

هاوية

ويركز الفيلم على دور العائلة في حماية الأبناء، خاصة في فترة المراهقة، ويبرهن على ذلك بفتح باب الهاوية للمراهقة لاسي، بسبب غياب الأب ديفيد عن البيت، ويقوم بدوره دوج موراي، وعدم التزام الأم هوب، وتقوم بدورها ناتالي براون، والتي كان لها ظهور لافت، على امتداد سير الأحداث، وقد أعطت لدور الأم  مكانة بارزة، بتنوع مشاركتها للأحاسيس، تبعاً للمواقف.

ويحوي الفيلم -أيضا- إثارة لدور التكنولوجيا في تلصص الآخرين على معلومات حياة الإنسان الخاصة، من خلال ما يتم نشره من يوميات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يجلب للفرد المزيد من المشاكل. يظهر الفيلم -أيضا- كيف ساهمت الأدوات الصحفية، في كشف خفايا الجرائم، وقد تمثل ذلك في الحس الصحفي المثير لدى هاربر، التي قامت بدورها الفنانة ريها سانديل.

تناقض

يخلو تصوير الفيلم من العتمة، وهو أمر متناقض مع محور الفيلم القائم على الجريمة، حيث اهتم فريق العمل بالألوان المضيئة، واكسسوارات التصوير، حيث الأماكن العصرية، من بيوت ومكاتب عمل، وكذلك مكياج الممثلين، وسبق ذلك اختيار الوجوه الجاذبة للعين، لبطولة العمل.

وظهرت بطلة الفيلم سارة فيشر بملامح طفولية بريئة، ضاحكة أغلب الوقت، حتى في ذروة الحبكة الفنية للفيلم، ولم يظهر في ملامحها أي شحوب، ومن الطبيعي أن يواكب لحظات الأزمات، فكان ذلك غير مقنع.

وعلى الطرف الآخر أعطت إليكسا روز ستيل إيماءات أكثر تعبيرا في أغلب المشاهد، على الرغم من إطلالتها النضرة وأناقتها، وهو ما لا يعبّر عن صراع مسبق في تاريخ حياتها.

وظهرت ستيل في أعمال سابقة، حيث شاركت في ”The next generation“، وكذلك في ”Wild flower“. وفي كلا العملين السابقين كان لها حضور قوي.

ولا يوجد حوارات ذاتية داخلية في الفيلم، فكل الأفكار مطروحة على طاولة الحوار المتبادل، سواء فيما يتعلق بأزمة انفصال الأبوين، أو أزمة الشروع في قتل هاربر. ولا حوارات يمكن وضعها تحت خانة الاقتباسات اللغوية، التي تقود الفيلم إلى الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com