”الفارس والأميرة“.. فيلم قد يؤسس لصناعة الرسوم المتحركة عربيًا

”الفارس والأميرة“.. فيلم قد يؤسس لصناعة الرسوم المتحركة عربيًا

المصدر: رويترز

استغرق حلم صنع أول فيلم رسوم متحركة روائي عربي طويل نحو 20 عامًا، حتى يتحول لحقيقة على شاشة السينما، لكن صناع العمل يشعرون بالفخر ويعتبرون أن عملهم يؤسس لمجال جديد عربيًا.

والفيلم من سيناريو وإخراج المصري بشير الديك، وإنتاج السعودي العباس بن العباس، وتؤدي أصوات الشخصيات فيه مجموعة من الفنانين المصريين منهم: عبد الرحمن أبو زهرة، ومحمد هنيدي، وماجد الكدواني، ودنيا سمير غانم، وعبلة كامل، ومدحت صالح، إضافة لفنانين راحلين منهم: أمينة رزق، ومحمد الدفراوي، وغسان مطر، وسعيد صالح.

وبعد عرضه العالمي الأول بمهرجان الجونة السينمائي في مصر، قال بن العباس خلال مقابلة مع رويترز:“بدأت هذا المشروع قبل نحو 20 عامًا وعيني على الأجيال القادمة، وتحديدًا ابني الذي كان حينها طفلًا يتابع مسلسلات كارتون مدبلجة لا تنتمي لثقافتنا أو أخلاقنا“.

وأضاف:“أخذت الفكرة في ذهني وجئت من الولايات المتحدة حيث كنت أدرس الهندسة إلى مصر، هوليوود الشرق، بحثًا عن صنع أول فيلم رسوم متحركة طويل“.

وتابع قائلًا:“أول عقبة صادفتني هي عدم وجود كوادر مؤهلة لهذا الأمر، فقررت تأسيس شركة وبدأت في تدريب وإعداد الكوادر اللازمة لصنع الفيلم من رسامين ومصممين، وهذا الإعداد وحده استغرق نحو العامين“.

ويقدر عدد المشاركين في الفيلم الذي يعرض بقسم (الاختيار الرسمي خارج المسابقة) في مهرجان الجونة بنحو 300 رسام ومصمم من الجنسين.

وقال بن العباس:“لم يكن لدينا مرجع أو دليل، استلهمنا أفلام ديزني بمجال الرسوم المتحركة، وكنا نضع نصب أعيننا طوال الوقت أننا لا نريد صنع فيلم يقل عن هذا المستوى“.

وأضاف:“في البداية تولّى المخرج محمد حسيب إخراج الفيلم، وبعد وفاته لم يكن هناك أفضل من الأستاذ بشير الديك صاحب السيناريو لاستكمال العمل، وأصر هو أيضًا على صنع فيلم عالمي يحاكي أفلام ديزني“.

وتبلغ مدة الفيلم 96 دقيقة، ويتناول قصة فارس عربي ولد وعاش في نهاية القرن السادس الميلادي وبداية القرن السابع.

وقال بن العباس:“اخترنا شخصية الفارس العربي محمد بن القاسم الثقفي الذي فتح بلاد السند وهو في السابعة عشرة من عمره، شخصية ثرية ولم يسلط عليها الضوء بشكل كافٍ في التاريخ“.

وأضاف:“بعد الاستقرار على الشخصية الرئيسة، بدأنا في رسم خطوط الفيلم وباقي الشخصيات المحيطة به ونسج الحكاية حتى تكون جذابة للصغار والكبار على حد سواء“.

وتابع قائلًا:“تلا ذلك اختيار الفنانين الذين سيؤدون الأصوات، ولأننا كنا نطمح في صنع عمل كبير، تواصلنا في البداية مع فنانين كبار مثل عمر الشريف وغيره لكن الأمور تعثرت“.

ويرجع بن العباس طول فترة صنع الفيلم إلى عدة عوامل، في مقدمتها اضطلاعه بإنتاج الفيلم منفردًا.

وقال:“أخذت على عاتقي مهمة إتمام هذا المشروع مهما طال الوقت، كنت أصنع أعمالًا أخرى للرسوم المتحركة من مسلسلات وبرامج ومن عائدها أستكمل الفيلم رويدًا رويدًا“.

وأضاف:“فكرة إدخال شريك آخر للانتهاء سريعًا من الفيلم كانت تتبدد كلما مر الوقت، فهذه مغامرة لصنع عمل جديد من نوعه، كما أن أي شريك جديد سيتردد في وضع أمواله بمشروع استغرق أعوامًا طويلة“.

وبمرور السنوات أصبح من الصعب الوقوف على التكلفة الحقيقية للفيلم بالنظر إلى تغير أسعار العملات وأجور العاملين، لكن المنتج يقدر تكلفة (الفارس والأميرة) بنحو 3 إلى 4 ملايين دولار.

وقال:“يصعب حساب ما أنفقته على مدى هذه السنين، كنا نعمل ثم نتوقف ثم نعمل ونتوقف.. التكلفة الإجمالية ربما تتجاوز 3 ملايين دولار“.

وأضاف:“لا أتوقع أن يحقق الفيلم عائدات مالية كبيرة، لكني فخور بتقديم أول فيلم رسوم متحركة روائي بمصر، نحن أخذنا الخطوة الأولى وأسسنا لهذه الصناعة وهذا له تكلفته بالتأكيد وأنا أتحملها“.

ومن المنتظر طرح الفيلم في دور السينما بمصر ودول الخليج خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال بن العباس: ”الأشهر المقبلة وحتى حلول موعد إجازة منتصف العام بالمدارس، ستكون مناسبة لنا لأنها بعيدة عن موسم أفلام العيد وأفلام الصيف“.

وأضاف:“التفاعل مع الفيلم سيكون مؤشرًا لنا على خطوتنا المقبلة، وأتمنى أن نواصل الطريق ونقدم أفلام رسوم متحركة أخرى طويلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com