”ميل للسعادة“.. كتاب سامح قاسم عن مشروع كل مبدع مع الحزن – إرم نيوز‬‎

”ميل للسعادة“.. كتاب سامح قاسم عن مشروع كل مبدع مع الحزن

”ميل للسعادة“.. كتاب سامح قاسم عن مشروع كل مبدع مع الحزن

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

بلغة سلسة وسرد رشيق، يقدم الصحفي سامح قاسم، كتابه الصادر حديثاً عن دار روافد للنشر والتوزيع بعنوان ”ميل للسعادة“ عبر رحلة بحثية شاقة واقتفاء أثر قائمة طويلة تضم عشرات الروائيين والشعراء والرسامين وحتى شيوخ المتصوفة في محاولة جادة للإجابة عن سؤال يفرض نفسه وبقوة طوال 160 صفحة قابعة بين دفتي الكتاب مفاده: هل التفاؤل كلمة ماجنة لا يجب أن يضعها الإنسان في اعتباره وهو يقاوم أمواج الحياة العاتية؟ أو عليه في تلك الرحلة الخطرة أن يجنح إلى الخيال في ممارسته لحزنه الخاص؟.

يجيب سامح قاسم، في حوار مع موقع إرم نيوز، عن تلك الجدلية التي طرحها في كتابه، قائلاً: ”الخيال هو البديل بالنسبة لي على الأقل خاصة أن ما يعتمل فيه له صفة الديمومة فهو لا يتوقف، وإن توقفت آلة الجسد الجهنمية عن الدوران وأحداث الخيال متجددة ولا تكرر نفسها، لذا فالدهشة موفورة طوال الوقت وفي الغالب الأعم تكشف عن ميل إلى السعادة“.

ويشرح الكاتب الأسباب التي جعلته يقوم بكتابة هذا العمل الذي يضم بانوراما إبداعية لمجموعة كبيرة من المبدعين العرب والغربيين عانوا في حياتهم الطبيعية صنوفاً من الآلام منها المرض أو الإعاقة أو الشعور بحالات حادة من الاكتئاب واليأس، ولكن استطاعوا رغم كل هذه الصعاب أن ينتجوا من محنتهم الحياتية إبداعاً راقياً، جعلهم مستمرين معنا بعد حيواتهم الطبيعية مئات السنين من أمثال: الملحن المصري الشهير سيد درويش والشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش والكاتبة البريطانية رائدة تيار الوعي في الرواية العالمية فرجينيا وولف والرسام الهولندي فان جوخ وغيرهم من العباقرة.

يقول قاسم: ”هذا الكتاب لم أجد طريقة أخرى لكتابته لكي أطرح تلك النصوص الحزينة لهؤلاء العباقرة والعظماء، فعلى سبيل المثال الكاتب السوري الكبير المسرحي محمد الماغوط، كيف نستطيع قراءة نصوصه المسرحية وأعماله دون معرفة أنه اعتقل في سنوات شبابه الأولى؛ ما أثر على حياته الشخصية إلى حد كبير إذ كانت زوجته الشاعرة السورية الكبيرة سنية صالح تقوم بتهريب الطعام والورق والكتب له من وراء القضبان لكي يستطيع مقاومة الاعتقال والوحدة“.

ويذكر الكاتب الكبير محمد الماغوط، في كثير من حواراته فيما بعد أنه لا زال حينما يسمع طرق على الباب تنتفض قدماه رعباً من ذلك المجهول القادم، والذي ربما جاء مرة أخرى لكي يعتقله.

وعن غرام الكاتب سامح قاسم بشكل شخصي بالكاتب الألماني الشهير كافكا، والذي أفرد له مساحات كبيرة في كتابه عن غيره من المبدعين الآخرين يضيف: ”في سنوات صباي الأولى قرأت للكاتب الكبير كافكا، ولكنني لم أكن أفهم نصوصه جيداً وأجدها معقدة وبمرور الوقت بدأت أقترب من عالمه الشخصي وأقرأ رسائله العاطفية لحبيبته ميلينا، والتي لم يرها في حياته قط، بل وصل الأمر إلى رفضه لقاءها حينما كانت تأتيه مسرعة بالقطار من بلجيكا إلى ألمانيا، مبرراً رفضه بخوفه عليها حيث كان مريضاً بداء السل وهو مرض لم يكن له دواء في عصره، وحينما قرأت يومياته وسيرته الذاتية ومعاناته طوال الوقت من الوحدة والعزلة والخوف المستمر من الخروج ومخالطة البشر، بدأت أعشق هذا الكاتب التعس وأفهم إلى حد كبير لماذا خرج من رحم محنته كتاب ”المسخ“ و ”مستعمرة العقاب“ وغيرها من أعماله الخالدة.

وتابع: ”للفقد أثر على الروح، تختار ركنًا قصيًا تنزوي فيه، لتعيد التمعن في هذا العالم المحكوم بالقسوة المطلقة وغير المحتملة وفي الغالب الأعم غير المبررة، تستجمع طاقاتك التي بددتها الأيام الكئيبة والوحدة بين جدران باردة وصماء، تبحث عن زمن لا تعرف فيه معنى الألم“.

ويضيف سامح قاسم: ”كتابي ميل للسعادة هو مقاومة من أجل التعايش مع المحن والآلام بإبداع يتخطى حيوات هؤلاء العباقرة الحقيقية إلى سنوات قادمة تخلد أسماءهم وتجعلهم في الذاكرة الإنسانية بحروف من نور“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com