”العيد“ في عيون الرحالة.. فرحة وخشوع وكرم عربي

”العيد“ في عيون الرحالة.. فرحة وخشوع وكرم عربي

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

”أوليا جلبي 1611-1682م“ يعد أشهر الرحالة العثمانيين قاطبة ومن أكثر الرحالة المسلمين أهمية على الاطلاق، فقد أنفق نصف حياته على الترحال، وجاب مناطق الأناضول وإيران والعراق والشام والحجاز ومصر والسودان والحبشة.

يعيش ملايين المسلمين في مشارق العالم العربي، ومغاربه، فرحة العشرة الأواخر من شهر رمضان الكريم، والانتظار بترقب مشوب بالفرحة والسرور، لقدوم عيد الفطر المبارك، ولقد جذبت طقوس الخاشعين من المصلين والمتصوفة والذاكرين بالأدعية والابتهالات لله سبحانه وتعالى، العديد من الرحالة والمستشرقين الذين جاءوا الى البلدان العربية في آواخر شهر رمضان، وعاشوا أجواء عيد الفطر الروحانية، فسجلوا في كتاباتهم، تلك اللحظات الفريدة التي عاصروها.

يعد ”أوليا جلبي 1611-1682م“ أشهر الرحالة العثمانيين قاطبة ومن أكثر الرحالة المسلمين أهمية على الاطلاق، فقد أنفق نصف حياته على الترحال، وجاب مناطق الأناضول وإيران والعراق والشام والحجاز ومصر والسودان والحبشة، فضلاً عن رحلاته في أوروبا.

وتحدث ”جلبي“ باستفاضة عن احتفال مصر الرسمي والشعبي في عيد الفطر المبارك 1082-1672، فذكر ما يحدث في قصر والي مصر العثماني منذ آخر ليلة من ليالي رمضان حتى نهاية اليوم الثالث للعيد، فيبدأ الأمر كما يصفه: ”يقوم المهترباشي رئيس الفرقة الموسيقية التابعة لقصر الوالي العثماني في القاهرة، بإقامة سرادق كبيرٍ في ميدان القصر، حيث يقوم الجميع بالعزف، فضلاً عن تقديم القهوة والشراب للمستمعين وسط رائحة البخور حتى فجر العيد، كما يتم فرش الحصر في فناء قصر الوالي، ليقوم موظفو الديوان وبعض الأعيان بصلاة الفجر خلف إمام القصر“.

وأضاف: بعد الانتهاء من الصلاة يتم رفع الحصر، ليقف كبار موظفي الديوان في زيهم الرسمي، انتظاراً لمقابلة البابا الوالي الذي يتهادى من قصره في خيلاء، يحاط به رجال حاشيته، فضلاً عن الكثير من الأغوات، ليعتلي صهوة جواده “الغارق في الجواهر والذهب” بحسب كلمات “ أوليا جلبي “ ، متخذاً طريقه إلى مجلسه في ديوان الحكم ليستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك الذي كان على رأسهم دائماً أمير ركب الحج المصري إلى الحجاز، ثم بقية الأمراء، قبل أن يتوجه الجميع الى مسجد السلطان قلاوون لأداء صلاة العيد.

أما سكان القاهرة في عيد الفطر فيذكر ”أوليا جلبي“: إنهم يرتدون أثوابهم الجديدة التي غالباً ما كانت مقصبة ومزركشة، ويتزينون ويتزاورون لتبادل التهاني بالعيد.

ولاحظ أن نساء القاهرة تتزين وتخرجن أيضاً من بيوتهن يوم العيد، من دون ممانعة من أزواجهن، لأنهن تشترطن أثناء عقد زواجهن حق الخروج من منزل الزوجية يوم العيد، من دون المبيت خارج المنزل بطبيعة الحال.

أما لوحة ”مراقبة هلال العيد“ للفنان الفرنسي ”إتيان دينيه“(1861- 1929) فهي تصور ثلاثة رجال وطفل يراقبون السماء، ويرفعون أيديهم بالدعاء، وتبدو ألوان اللوحة مضيئة ونورانية وشفافة، وهذه اللوحة ليست الوحيدة للفنان الفرنسي الشهير “ دينية “ الذي فتنته الطقوس العربية في شهر رمضان الكريم، وانتظار ليلة العيد، حيث عاش جزءًا من حياته في الجزائر ودخل الإسلام وصار يدعى بـ“نصر الدين دينيه“ وحج بيت الله الحرام، واحتفى في أعماله سواء المكتوبة أو المرسومة بالمرأة وبالثقافة الإسلامية وبالعادات والتقاليد، وخص طقوس شهر رمضان وعاداته بالعديد من اللوحات ومنها: لوحته ”غداة رمضان“ فتظهر فيها مجموعة من الرجال تنطبع على وجوههم تعابير مختلفة، وهذه اللوحة، بحسب الكثير من الدارسين، تعبر عن دقة في نقل أحوال أصحابها النفسية والمشاعر الدالة على الخشوع وعلى عمق الإيمان.

أما المستشرق والرحالة السويسري “ جون لويس بيركهاردت “ الذي عاش بين 1784 – 1817م وألف كتاب ”رحلات في بلاد النوبة“ والذي صدر في 1822م، فقد كتب عند زيارته لمنطقة النوبة السودانية في عام 1813م أن السكان في تلك المنطقة (وهم من المسلمين الذين يمارسون عباداتهم الإسلامية دون غلو أو تعصب) يقومون في أيام عيد الفطر بزيارة قبور موتاهم لسكب الماء على القبر ولقراءة آيات من القرآن و يقومون كذلك بوضع جريد النخيل على القبر في الأعياد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com