القارئ العربي يودّع الكتاب

القارئ العربي يودّع الكتاب

المصدر: إرم – سماح المغوش

بصمت مرّ ومداراة لكبرياء الثقافة المجروح لم ينتظر أصحاب دور النشر حتى لـ24 ساعة فقط لحزم أمتعتهم وكتبهم، فقبل يوم واحد من اختتام معرض الشارقة الدولي للكتاب، والذي اختتم فعالياته يوم السبت 14 نوفمبر، بدأ عدد من الناشرين بتفريغ الأرفف إعلانا منهم عن انتهاء موسم كان دون التوقعات وبخيبة أمل معتادة خاصة في السنوات الأخيرة.

في جولتك داخل أروقة المعرض، تقابلك وجوه أصحاب دور النشر اللامبالية، حتى حين يمرّ زبون من أمامهم يلقي نظرة سريعة على الكتب ويمضي، ومن تتعلق عيناه كـ“غريق بقشة“ على زبون يمسك الكتاب يقلبه، ثم يسأل ”بكم هذا؟“ ليتلقى جواباً عن السعر لا يبدي تجاهه أي ردة فعل ليدع الكتاب ويمضي، فيما اعتاد ناشرون آخرون على الوضع القائم وكأنّ المعرض لا يعنيهم فكانوا يستقبلون الأصدقاء ويتبادلون أحاديث ثقافية جانبية غير عابئين بالمارّين هنا وهناك.

تعاني دور النشر من تردّي مبيعات الكتب، خاصة مع تردّي الأوضاع السياسية في المنطقة، ما يثقل من الحِمل عليهم ويزيد خسارتهم خسارة.

ورغم ذلك لا يجد أصحاب دور النشر بدّاً من الحضور رغم ما يتكبدونه من خسائر مادية من الصعب تعويضها، كواجب منهم تجاه الكتاب والأدباء الذين يدفعون مقابل ترويج كتبهم، فيما يرى آخرون أنّ دورهم هو إبطاء عجلة الموت البطيء للكتاب في المنطقة..

قارئ بلا بوصلة

في ذات الأروقة، تجد أعداداً لا بأس بها من العرب من مختلف الأعمار يتجولون بين دور النشر، ولكنها أعداد بلا فاعلية، فأغلب من يزور المعرض منهم خاصة العائلات، يفعلون ذلك من باب الترويح عن النفس، وتغيير الأماكن المألوفة، وتجد جلهم يتزاحمون على المطاعم، فيما طاولات الكتب وأرففها خاوية من الناس، في حين يسير آخرون بين الكتب وقد فقدوا البوصلة، لا يدرون ماذا يريدون، فتراه يقف، يسأل ”ما هو الكتاب الأكثر مبيعا؟“. أو ”أعطني كتابا أخذ جائزة“، دون أن يدرك أي قيمة للمحتوى أو ما أهمية الكتاب لتغيب ”القراءة الممنهجة“ عن عقلية القارئ العربي القادم دون تجربة بل في محاولة الإقدام على مغامرة مختلفة.

آخرون يحتشدون عند كتب الطبخ و“الطاقة“ والكتب الدينية، وتبدو أنّ هذه الكتب هي التي تتصدر مبيعات المعرض، فيما تقبع الكتب المعرفية من آداب وفلسفة وتاريخ وعلوم تحت ثقل الغبار..

دور نشر عريقة كدار ”الآداب“ وتماشياً مع ”الموضة“ في القراءة، وضعت إشعارات على كتبها مثل ”الأكثر مبيعا“. و ”مرشح للقائمة الطويلة في البوكر”. و“حاصل على جائزة البوكر“. إذ تبدو أنها طريقة لا بأس بها لاستقطاب القارئ العربي الذي لا يقرأ أساساً.

القراءة آخر اهتمامات العرب

بالخطأ قد تجد نفسك على باب مدخل الجناح الهندي للقراءة، لتفغر فاهاً من شدة انبهارك، حيث لن تجد موطئ قدمٍ لك، من شدة الازدحام ومرأى المواطنين الهنود المتهافتين على الكتب، والذين لا يخرجون مطلقاً من غير أكياس محملة بالعديد منها.

يخرج الهندي بخطى واثقة ويدخل بذات الخطى، يعرف أين يتجه تحديداً وماذا يريد حقاً، الهنود الداخلين والخارجين إلى جناحهم الخاص يثيرون الحسد في نفوس دور النشر العربية المتحسرين على بضاعتهم الكاسدة، حين تبدو بالمقابل خطوات المواطن العربي تائهة ومتخبطة والأعين السوداء غائبة عن المعارف العالمية، لا يملكون أدنى فكرة عما وصلت إليه الآداب والمعارف اليوم، فيما لا يزال العديد منهم قد توقف بمعرفته وثقافته عند الأدب السوفييتي قبل ما يتجاوز من نصف قرن، لينقطع عن معارف العالم بعدها.. لتظل القراءة ملكاً لمختلف شعوب العالم فيما يقبع العربي راض عن خطاه المتعثرة في أسفل القائمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com