أيقونة المغرب الأوسط ..“قلعة بني حماد“ تتهاوى على مرأى من حكومة الجزائر (صور)

أيقونة المغرب الأوسط ..“قلعة بني حماد“ تتهاوى على مرأى من حكومة الجزائر (صور)

المصدر: كمال بونوار- إرم نيوز

تعتبر قلعة ”بني حماد“ الجزائرية (330 كلم شرق) أيقونة العلم ومنارة المعرفة في المغرب الأوسط قديمًا، ويعدّ هذا المعلم التاريخي شاهدًا على عصر ذهبي، حتى وإن كانت أجزاء كبيرة من القلعة تضرَّرت بشكل كبير، وسط مراهنات يائسة لبعثها وتحويلها إلى ربيع سياحي ثقافي دائم.

وعلى بعد 28 كيلومترًا عن ولاية ”المسيلة“، تتشامخ قلعة ”بني حماد“ التي جرى تأسيسها عام 1007م على يد ”حماد بن بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي“ الذي اتخذها العاصمة الأولى للدولة الحمادية، وأقيمت على سفوح سلسلة جبال الحضنة (1847 م).

وذكر الباحث أمين زايدي، أنّ القلعة بلغت أوجّ مجدها بالتزامن مع صعود الفاطميين في المغرب الأوسط سنة 387 هـ.

وفي تصريحات خاصة لــ“إرم نيوز“، أعرب أبناء المنطقة عن اعتزازهم بهذا المعلم المصنّف من لدن منظمة اليونسكو عام 1980، إذ يرى ”حكيم“، ”مراد“، ”ريان“ و“هلال“ القلعة مفخرة تراثية منذ قديم الزمان.

نبراس ملهم  

وظلت القلعة منذ زمن العباس الحفصي نبراسًا للعلم وملهمة للعلماء، أمثال ”يوسف بن محمد بن يوسف، المكنى ابن النحوي“، أحد عمالقة النحو والفقه والشعر، ومن أشهر آثاره قصيدة المنفرجة، وعليها شروح كثيرة وهي مكتوبة حاليًّا بحروف من ذهب في أحد مساجد تركيا، بالإضافة إلى العالم اليهودي عبد الرحيم ابن إسحاق ابن المجلون الفاسي الذي اتخذها ملجأ لأبحاثه.

أما في العصر الحديث فتأثر بها الشيخ العلاّمة شكيب أرسلان الذي ولد بجوارها سنة 1919 ودرس في معهد ابن باديس بقسنطينة، قبل أن ينتقل إلى جامع الزيتونة بتونس ثم الأزهر بمصر ليبقى مدرّسًا للقرآن وناشطًا في مجال الدعوة.

هندسة القلعة

وقال الإدريسي، إن ”القلعة من أكبر البلاد قطرًا وأكثرها خلقًا وأغزرها خيرًا وأوسعها أسوارًا وأحسنها قصورًا ومساكن“، وهي في سند جبل سامي العلو صعب الارتفاع واستدارت صورها بجميع الجبل ويسمى ”تيقريصت“ وأعلى هذا الجبل متصل بسيط من الأرض.

وأسندت هندسة القلعة إلى مهندس يدعى ”بونياش“ المولع بفن العمارة الإسلامي، فأتت المدينة مؤلّفة من قصور ومبان ومساجد، كما كان يحيط بها سور عظيم لحمايتها من كل المخاطر الأجنبية المحتملة في تلك الفترة، ويتقدّم القلعة قصر المنار الذي يشتمل على بضع بنايات مزخرفة، وكان صرحًا عاليًا، وحينما هدم هذا القصر استاء الأدباء والمثقفون من ذلك وعبروا عن ذلك شعرًا ونثرًا.

أما قصر البحر فهو دار الإمارة، واحتوى على دار العدل، وقاعة للاستقبالات الرسمية وحوض مائي يمتد إلى ستين مترًا تحيط به القاعات والأروقة.

وظلّ قصر الأمير يتكون من سكنات خاصة بالأمراء، وهو مقام حريمهم ويحتوي على بيوت عديدة، يليه قصر الملك الذي كان غاية في الجمال.

واشتهرت القلعة بمساجدها، على غرار المسجد الجامع الذي اعتبره المؤرخون أعظم البنايات المغربية، وكان يضاهي قصور القلعة جمالًا وله صومعة طولها 25 مترًا، ولا تزال قائمة حتى الآن وأعمدته من الرخام الخالص، هذا بالإضافة إلى المباني العامة والأسواق والجسور.

تدهور

أضحت القلعة في حالة يرثى لها إبان العقود الأخيرة، فالمسجد الجامع لم يعد كما كان، تمامًا مثل سائر القصور والمرافق، ولم يكن تكليف السلطات لفرقة جزائرية بولندية بترميم القلعة، ليحوّل السواكن إلى متحركات.

لكن فعاليات محلية بدأت حراكًا لإعادة الروح إلى القلعة واستبعاد الركود عن هذا الصرح العظيم، ولا يريد ناشطون الاقتصار على تسريع التأهيل فحسب، بل يعولون على بعث حرف صنعت سمعة القلعة على غرار صناعة الزرابي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com