جريدة ”الحياة“ الورقية ”تموت“.. والرقمية تولد بدبي

جريدة ”الحياة“ الورقية ”تموت“.. والرقمية تولد بدبي

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

يبدو أن صحيفة الحياة الورقية في طريقها التدريجي إلى الاختفاء، على أن ينصب جهد المؤسسة الإعلامية العريقة على إحياء موقع إلكتروني يستلهم تجربة الصحيفة الأم برداء عصري حديث.

إغلاق مكتب الصحيفة في بيروت

ومع اقتراب موعد إغلاق مكاتب صحيفة ”الحياة“ في بيروت، منتصف العام الجاري، وإغلاق مكتبها قبل أشهر في لندن، تتزايد التكهنات بشأن الخطط المرسومة لهذه المطبوعة التي أنعشت صباحات الصحافيين العرب لعقود.

ومن المنتظر أن تعزز الصحيفة، التي يملكها الأمير خالد بن سلطان، مكاتب دبي بهدف ”توحيد كل الجهود في غرفة أخبار موحدة، من خلال دمج كل الإمكانات البشرية والمالية“، وفقًا لمجلس إدارة ”الحياة“ الذي عقد اجتماعًا في دبي، نهاية شهر آذار/ مارس الماضي، تناول وضع الصحيفة وإعادة هيكلتها.

إعادة الهيكلة

ورجح مصدر في صحيفة الحياة لـ ”إرم نيوز“، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن الهدف مما يسمى بـ“إعادة الهيكلة“، وإغلاق مكاتب بيروت ولندن، هو إقفال الطبعة الورقية التي ستزول تدريجيًا، على أن يتم تفعيل وتنشيط الموقع الإلكتروني للصحيفة بما يتماشى مع متطلبات ومزاج قارئ اليوم“.

ولمح مجلس إدارة الصحيفة إلى ذلك، إذ قال إن الطبعة الورقية ”ستبقى في بعض المناطق“، وهو ما فسره متابعون للصحيفة أن ”الطبعة الورقية السعودية ستستمر في الصدور، بينما ستغلق الطبعات الورقية الدولية التي كانت تصدر من القاهرة وبيروت ولندن“.

وكانت الصحيفة شكت في السابق من ”أزمات مالية“ ومن ”تراجع دخل الإعلانات“، بينما كشف بعض المساهمين من خارج ملاك الصحيفة أنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ أشهر.

ويرى خبراء في مجال الإعلام أن ذلك يدفع الصحيفة إلى الاقتصار على النشر الإلكتروني، الأقل كلفة، قياسًا إلى النشر الورقي، وذلك على غرار صحف ورقية عريقة، على مستوى العالم، اتبعت الطريقة ذاتها.

ويوضح الخبراء أن التطور التكنولوجي الهائل في مجال النشر الإلكتروني قلص إلى حد كبير النشر الورقي الذي يكافح للبقاء دون جدوى، معربين عن اعتقادهم أن ”الطباعة الورقية ستصبح في السنوات القليلة المقبلة شيئًا من الماضي“.

مكتب دبي

وبينما ينهمك القائمون على الصحيفة بترتيب وتوسيع مكتب دبي، ترتفع أصوات العاملين في مكتب بيروت للمطالبة بتعويضاتهم بعد الاستغناء عن خدماتهم، إلا أن مجلس إدارة الصحيفة أكد أن ”حقوق موظفيها مضمونة وفق الإجراءات القانونية وأنظمة العمل السارية في كل بلد“، من دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل.

وأكد مصدر في صحيفة الحياة، أن بعض التقنيين والصحافيين سينتقلون إلى مكتب دبي، بعد إغلاق مكتب بيروت لـ“أسباب اقتصادية“، حسب تبرير القائمين على الصحيفة.

وتميزت صحيفة الحياة، طوال ثلاثة عقود، بنهجها الليبرالي وانفتاحها على مختلف التيارات، حتى أنها حوت على ملحق أسبوعي بعنوان ”تيارات“، وعُدت، وفقًا لخبراء، أهم صحيفة عربية تصدر في المهجر.

وكانت الصحيفة حريصة على إشباع رغبات القارئ المتشعبة، فأنشأت ملاحق أسبوعية عن السينما والثقافة العالمية والتراث والشباب والمرأة والمجتمع والميديا الحديثة.

ووفق وثيقة سربها الموقع الشهير ”ويكيليكس“، فإن مالكها الأمير خالد بن سلطان ”لا يتدخل في شؤون الصحيفة طالما ابتعدت عن انتقاد السعودية“، ومن الواضح أن ذلك أسهم في تكريس ”مهنية وموضوعية“ الصحيفة وسط فضاء الإعلام العربي.

رئاسة التحرير

وتناوب على رئاسة تحرير الصحيفة، التي تأسست عام 1946 على يد كامل مروة، ثم استأنفت الصدور سنة 1988، مجموعة من أهم الصحفيين العرب، وهم: جميل مروة، جهاد الخازن، جورج سمعان، غسان شربل، وأخيرًا زهير قصيباتي الذي لا يزال يشغل المنصب، فضلًا عن شبكة واسعة من المراسلين في مختلف دول العالم.

وتتخذ الصحيفة شعارها من الشطر الثاني لبيت أحمد شوقي: ”قف دون رأيك في الحياة مجاهدًا/إن الحياة عقيدة وجهاد“، وهو ما تمسكت به الصحيفة التي تزاحمت الآراء على صفحاتها، واحتضنت أقلامًا متنوعة من اليمين واليسار والوسط، واهتمت بالخبر والرأي بنفس المستوى تطبيقًا لمقولة صحيفة تقليدية: رأي اليوم، خبر الغد.

ولا ينكر القراء والصحافيون تلك العلاقة الحميمة التي ربطتهم بالحياة لعقود، قبل انتشار ثقافة الصورة على هذا النحو، بينما طمح الكتاب إلى رؤية أسمائهم على صفحات المطبوعة التي كانت تعد من الصحف العربية القليلة التي توزع في مختلف بلدان العالم.

ويروي أحد مراسلي الحياة لـ ”إرم نيوز“ أنه لم يلق أية صعوبة في إقناع المسؤولين وصناع القرار بإجراء حوار للصحيفة، فما إن يذكر اسم الصحيفة حتى تأتي الموافقة.

والملاحظ أن أفول نجم ”الحياة“ يقابله صعود نجم شقيقتها ”الشرق الأوسط”، الممولة سعوديًا أيضًا، وانتقل إلى الأخيرة عدد من صحافيي الحياة، وعلى رأسهم غسان شربل الذي كان رئيس تحرير ”الحياة“، ليأخذ المنصب ذاته في الصحيفة الثانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة