خرجاته الصادمة تدعم موقفه.. ترامب يعيد تطبيق “نظرية المجنون” للحكم

خرجاته الصادمة تدعم موقفه.. ترامب يعيد تطبيق “نظرية المجنون” للحكم
المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقعده باتجاه نظيره الصيني “شي جين بينغ” في منتجع مار-لا-لاغو حتى يرى ردة فعله على تصريحات أطلقها أثناء سقوط الصواريخ الأمريكية على قاعدة الشعيرات شمال سوريا قبل أسبوعين.

وعلى الرغم من أن الأمر استغرق بضع دقائق، إلا أن عيون السيد “شي” اتسعت من المفاجأة، وطلب من مترجمه تكرار فحوى كلمات ترامب.

ووفقاً لثلاثة أشخاص تحدثوا مع الرئيس الأمريكي بعد ذلك اللقاء، كان هذا هو بالضبط الرد الذي كان يأمل ترامب في الحصول عليه، وهو المفاجأة، والحيرة، والشعور بأن سياسة أوباما العقلانية التي يمكن التنبؤ بها قد وُضعت جانباً في عهد الرئيس ترامب الأكثر حزماً.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أدى نهج ترامب الذي يعتمد على المواجهة والارتجال في الشؤون الخارجية إلى تحسين مزاجه وزيادة ثروته وشعبيته في الأيام الأخيرة، وهناك دلائل على أن هذا النهج قد أثر أيضاً على الصينيين، مما دفعهم إلى استخدام نفوذهم مؤخرًا مع جارتهم المتمردة كوريا الشمالية وتهدئة الوضع ولو نسبيًا.

لكن سياسة ترامب التي تتكون من إصدار التهديدات والعمل الحقيقي (الهجوم الصاروخي واستخدام قنبلة ضخمة ضد المسلحين الإسلاميين في أفغانستان) تنطوي على مخاطر كبيرة في الخارج، كما يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية في الداخل، حيث يعارض غالبية الأمريكيين، والعديد من المحافظين الشعبيين الذين دعموه في العام 2016، الالتزامات العسكرية طويلة الأجل.

ووفقاً لمراقبين يبقى الخطر الأكبر هو أن ترامب سيدخل نفسه في حرب بكلامه، أو قد يضعف موقف الأمة بالتراجع عن التهديد باستخدام القوة.

وقال السيناتور “مارك وارنر” من ولاية فرجينيا، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات: “تعيد بكين وموسكو وطهران تقييم استراتيجياتها، لأنه ليست لديها أي فكرة عن كيفية رد ترامب”.

وأضاف “قد يكون ذلك عظيماً على المدى القصير، لكنها ليست استراتيجية طويلة المدى لتعزيز دور أمريكا القيادي بالعالم”.

وقد سبق وقام “مارك” بانتقاد سياسة أوباما لعدم تصرفه بقوة أكبر في سوريا، قائلاً: “لدى الصين وروسيا وإيران استراتيجيات حقيقية طويلة الأجل، لماذا ليس لدينا استراتيجية مثلها؟”

ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض، لم يخطط ترامب لضرب سوريا وقت اجتماعه بالسيد “شي”، لكنه كان على دراية بأن الكشف عن الخبر خلال عشائهما في “بالم بيتش”، سيكون له تأثير درامي من شأنه أن يبرز صلابته واستخدامه لعنصر المفاجأة، ليسلط ذلك كوسيلة ضغط على بكين لترويض كوريا الشمالية.

ويعتبر مؤيدو ترامب أن هذه الصفات ستساعد على استعادة مكانة أمريكا في العالم.

وقال السيناتور “توم كوتون” الجمهوري من أركنساس وحليف ترامب: “إن ترامب يحافظ على نهج القيادة الأمريكية الأصلية أكثر من أوباما”.

لكن استعراض ترامب للقوة في الشرق الأوسط قد شهد انتكاسة في رده على كوريا الشمالية بسبب أحد أخطاء إدارته الشائعة جداً،  فبعد أن حذر ترامب من أن “الولايات المتحدة سترسل أسطولا بحرياً بقيادة حاملة الطائرات “كارل فينسون” إلى المياه قبالة شبه الجزيرة الكورية، تم تصوير السفينة وهي تبحر بإندونيسيا، على بعد آلاف الأميال.

وقال السيناتور الديمقراطي “جاك ريد” من “رود آيلاند” والعضو الأكبر في لجنة الخدمات المسلحة: “يجب أن تتطابق كلماتك مع أفعالك يا سيادة الرئيس، فإذا كانت تصريحاتك مجرد تهديد فارغ فهذا أمر خطير، وإذا كان السبب هو أن الرئيس لم يكن على علم وأخطأ لأنه حصل على معلومات خاطئة فهذه مشكلة أيضاً”.

وعلى الرغم من أن كلمات ترامب يمكن أن تكون قاسية وغير محسوبة في بعض الإحيان، إلا أن أفعاله كانت عكس ذلك، ونتيجة لذلك، يقول الدبلوماسيون إن قادة العالم لم يتمكنوا بعد من التوصل إلى استنتاجات راسخة حول سياسته الخارجية.

وقال السفير الألماني للولايات المتحدة “بيتر فيتيغ”: “هناك انطباع بأن الرئيس ترامب يتحرك بعيداً عن تصريحات حملته ويعود إلى التيار الجمهوري في القضايا الخارجية والأمنية الكبرى، لكن أوروبا تعجز عن الربط بين الأحداث وتقول: هذه هي عقيدة ترامب الجديدة”.

ويقارن خبراء السياسة الخارجية في بعض الأحيان نهج السيد ترامب غير المنتظم بأسلوب الرئيس “ريتشارد نيكسون” الذي اتبع ما أسماه “نظرية المجنون” للحكم،  حيث سعى الرئيس الراحل لاستخدام أسلوبه الغامض المجنون لإجبار شمال فيتنام على التفاوض لإنهاء حرب فيتنام.

 وقال “إريك ادلمان” وزير الدفاع السابق لشؤون السياسة خلال إدارة “جورج دبليو بوش”: استخدم نيكسون هذه السياسة مع حلفائنا وخصومنا، ويبدو أنها نجحت إلى حد ما”.

وأشار “ادلمان” إلى بعض الاختلافات الكبيرة بين الرئيسين، حيث كان ستار الرجل المجنون يغطي استراتيجية نيكسون المحسوبة، لكن هذا لم يتضح بعد في نهج السيد ترامب، كما كان فريق نيكسون للأمن القومي أفضل تنسيقاً من فريق ترامب.

وقد حصل ترامب على الكثير من المديح على ضرباته الصاروخية على سوريا، حتى من أولئك الذين انتقدوا نهجه تجاه الأزمات الأخرى، على الرغم من أن الرئيس تحرك بسرعة، وبشكل عاطفي، بعد شن بشار الأسد لهجوم بالأسلحة الكيماوية المميتة، حيث كان الهجوم مدروسًا وتم التخطيط له بشكل جيد وتبعته تصريحات نارية لإثبات تواطؤ روسيا مع حكومة الأسد.

وقال “انطوني بلينكن” الذي كان نائب وزير الخارجية ونائب مستشار الأمن القومي في ادارة أوباما: “لفتت هذه الضربة الصاروخية انتباه بوتين، وأظهرت أننا مصممون على تطبيق المعايير الدولية على الأسلحة الكيميائية، ومن المهم أيضا بذل مزيد من الجهود لإثبات علاقة روسيا باستخدام الأسلحة الكيميائية”.

ولدى “بلينكن” تحفظات أخرى حول كيفية تعامل أوباما مع كوريا الشمالية أثناء وجوده في البيت الأبيض، حيث ساعد السيد “بلينكن” في تنسيق حملة ضغط ذات شقين ضد حكومة كوريا الشمالية، فكان الشق الأول يشمل الضغط على الصين لاستخدام نفوذها الضخم على “بيونغ يانغ”.

والشق الثاني يتعلق بإقناع البلدان الأخرى التي تتعامل مع كوريا الشمالية برفض دخول عمالها المغتربين، وطرد دبلوماسييها الذين يشاركون في أنشطة غير مشروعة، ورفض حقوق الهبوط لشركات الطيران التابعة لها.

وقد اختار ترامب اتباع نهج أكثر صرامة وصراحة، حيث هدد كوريا الشمالية بعمل عسكري إذا لم تحد من استفزازاتها، ولكن وراء الخطاب المتشدد، يسعى الرئيس في الواقع إلى استراتيجية لا تختلف عن استراتيجية سلفه، وهي تضييق الخناق الاقتصادي على “بيونغ يانغ” على أمل إرغامها على القيام بتنازلات.

واختتم “بلينكن” بالقول إن المشكلة بنهج السيد ترامب هي الفجوة بين كلماته وأفعاله “يخاطر الرئيس ترامب بتعامل الآخرين مع تحذيراته في المستقبل كتهديدات فارغة، فنحن نؤمن أنه من الأفضل التحدث بهدوء ولكن بوضوح، وحمل عصا كبيرة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث