فضيحة منشطات شارابوفا قد تكون أسوأ مما تظنون

فضيحة منشطات شارابوفا قد تكون أسوأ مما تظنون

المصدر: إرم نيوز- خالد الرواشدة

يسرد ميشيل ستينبيرغر في مجلة vanityfair رؤيته لما جرى مع ماريا شارابوفا فيقول: ”أجريت مقابلة السنة الماضية مع ماريا شارابوفا في حفلة في ميامي عقدت للاحتفال بعامها الثاني كسفيرة عالمية لشركة السيارت بورش“.

لقد كانت المقابلة من أغرب المقابلات التي أجريتها ”تم إجراؤها وقوفا على السجادة الحمراء السميكة بأهدابها البرونزية التي قادت الحسناء نحو المصورين المهووسين و إلى الحفلة أيضا“.

وتابع، ”تم منحي المقابلة من قبل فريق أعمال شارابوفا وكانت مدتها 10 دقائق فقط للتحدث معها“.

وواصل ”أبهرني جلوسها كم أبهرني طول قامتها، خصوصا وطولي يتجاوز الستة أقدام ومع ذلك جعلتني أبدو قصيرا ( بالطبع كانت ترتدي حذاءها عالي الكعب، لكنها طويلة فعلا)“.

تمخض اللقاء عن مقابلة استثنائية، فقد كانت ذكية ومرحة ومتجاوبة مع الحديث تماما كما كانت صريحة أيضا، أخبرتني أنه لا رغبة لديها بأن تصبح مذيعة رياضية أو مدربة بعد اعتزالها، وأضافت، ”أحب الرياضة ولا أرى نفسي متوجهة إلى كابينة التعليق، حتى أني لا اذكر حقيقة متى جلست و تابعت مباراة كاملة عبر شاشة التلفاز، إذا ما استثنينا مباريات صديقي غريجور ديمتروف، فأنا لا استطيع التركيز على ذلك“، كانت بعيدا عن كل ذلك تنوي أن تقيم إمبراطورية أعمال.

قالت، إنها تحب أن تتعلم المدخلات والمخرجات المتعلقة بالماركات المنخرطة بها مثل: بورش، وإن مستقبلها سيدور حول الأعمال الريادية.

ومع محفظة أموال ضخمة وماركة سكربوفا التي بدأت كماركة للسكاكر ثم توسعت لتشمل الأزياء واكسسوارات الموضة، كانت امبراطورية شارابوفا في طور التبرعم.

منذ بضع سنوات، كانت تراودها فكرة تغيير اسمها الأخير إلى سكربوفا كدليل على عمق روحها الريادية في الأعمال. لكن مع الفضيحة التي تمت هذا الأسبوع، إذ سقطت في اختبار تناول المنشطات، غدا مستقبلها الآن على المحك.

يوم الاثنين عقدت الروسية البالغة من العمر 28 عاما مؤتمرا صحفيا تعلن فيه أن نتيجة الاختبار الذي أجرته جاءت مثبتة انها تناولت بعض المواد التي تم منعها مؤخرا مثل: ميلدونيوم، الذي يستخدم لعلاج مشاكل القلب كما يملك بعض الخصائص التي تقوي الأداء البدني.

تمت إدارة الاختبار في بطولة استراليا المفتوحة في شهر يناير حيث خسرت شارابوفا في الربع النهائي أمام غريمها التقليدي سيرينا وليامز. ( تم التعتيم على بطولة استراليا المفتوحة لهذا العام بسبب تعديل المباريات المفاجىء في تنس المحترفين. وكما لمّحت في حينها، أن العديد من المتحمسين واللاعبين المحترفين كانوا يخشون فضيحة منشطات أكثر من فضيحة تلاعب). تواجه الآن شارابوفا حرمانا طويل المدة من اللعبة، بينما جمدت شركة بورش واثنان من الممولين، نايك وتاغ هيور، علاقاتها معها، إذ صرحت شركة تاغ هيور- التي دعمت شارابوفا منذ 2004- أنها لن تجدد عقدها الذي شارف على الانتهاء.

شاربوفا داهية في العلاقات العامة، وقد ظنت أنها بتفجير النبأ بنفسها ستوجّه الاعلام طبعا.

وألمحت أن الميلونيديوم و الذي يعرف بقدرته على زيادة القدرة على امتصاص الأوكسجين وتخزينه أصبح مادة ممنوعة في الأول من يناير من هذا العام وذكرت أنها أهملت في تفقد الرسالة الإلكترونية المرسلة من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات التي أعلنت أن هذه المادة أصبحت ممنوعة.

وانقسم المعلقون على القرار بين من مدح شارابوفا لصراحتها الشديدة، وبين من وجه نقده اللاذع لتبريرها.
إذ تحدثت سيرينا ويليامز نجمة التنس، عن أزمة شارابوفا ، قائلة: إن اعتراف الروسية بسقوطها في اختبارات الكشف عن المنشطات التي أجريت خلال بطولة أستراليا المفتوحة الماضية ، لا يجب أن يلطخ صورة التنس بشكل عام.

وقالت سيرينا، ”إنه أمر مخيب للآمال ، ولكنه لا ينعكس على الجميع. يجب النظر إلى الصورة  بشمولية أكبر. الصورة التي تضم كل هؤلاء النجوم من الرجال والسيدات الذين يمثلون هذه الرياضة الرائعة.“

وأضافت، ”أغلب اللاعبين يتنافسون بنزاهة ، يتطلعون إلى الأفضل قدر المستطاع. فلنعتبر العالم مثلا ”هناك أشخاص يفعلون الكثير، ولكن ذلك لا يجعل العالم مكانا سيئا.“

في حين صرحت شركة لاتفيا للأدوية والتي تصنع الميلنيدوم أن المرضى عادة يطلبون جرعة علاج تمتد من أربع الى ستة أسابيع والتي يمكن إعادتها مرتين في السنة وليس استخدامه لمدة عقد من الزمان، كما تبين أيضا أن الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات أصدرت العديد من التنبيهات حول منع مرتقب على الميلينيدوم، مستذكرين ”هوس شربوفا“ بالتفاصيل وكفاءة الفريق المحيط بها، ومعلقين انه ”من الغريب جدا أنها لا تدري بهذا الأمر!“.

لم يكن هناك الكثير من الداعمين لها من اللاعبين الأصدقاء، كون شارابوفا كانت دوما منعزلة مما جعلها غير محببة لدى منافسيها، في الوقت الذي بدا فيه صمت أقاربها جليّا، بينما لم تختر نايك وتاغ هيور الصمت، كما من المتوقع أن يتبعهما ممولون آخرون ضمن قائمة تضم شركات: اميركان اكسبرس وآفون و إيفين وهيد.

ويضيف، ”إنه سقوط مروّع لأعلى رياضية عالمية أجرا ولنجمة التنس التي تفتح لها أبواب البنوك (فمجموع الصفقات التي تدخلت بها شارابوفا منحتها أكثر من 20 مليون دولار سنويا)، بينما يتردد اليوم أن السرعة التي ابتعد فيها الممولون عنها تضاهي حماسة فن الإدارات العالمية التي تمارسه الشركات الآن. رغم أن نايك أبرمت السنة الماضية صفقة مع العداء الأميركي جوستين غاتلين، الذي تم ايقافه مرتين جراء تناول المنشطات معللة ذلك بأن الأمور ليست جامدة ومنتهية بشكل قطعي.

يبدو تحويل شارابوفا لنفسها كضحية أمرا مفهوما بسبب عمرها – تبلغ الـ29 في غضون أسابيع- وامكانياتها المتراجعة ايضا (اذ لم تفز بأي بطولة منذ عام، كما ان آخر فوز ببطولة كبيرة لها كان منذ عامين وهبط تصنيفها للمركز السابع) قد جعل منها مستهلكة بطريقة لم تكن عليها منذ ثلاث أو اربع سنوات.

اليوم، تترقب شارابوفا حرمانا طويلا يتراوح من عام إلى أربعة أعوام؛ ما قد يرافقه هبوط في مستوى لعبها قد يضع فعلا نهاية لمهنتها كلاعبة تنس.

من الجدير بالذكر، إنها ليست المرة الأولى التي يتم ضبط نجم كرة تنس يتناول مواد ممنوعة. ففي العام 1997 فشل أندرييه أغاسي في اختبار المنشطات بسبب تناوله ميثافيتامين، وقبل اتحاد كرة التنس للمحترفين- بطولات الرجال ادعاء أغاسي أنه تناول المنشط دون قصد ( كما صرح أغاسي في مذكراته، و هو أمر غير صحيح) واحتفظ بسر الفشل في الاختبار.

وفي السنوات الأخيرة، تم توجيه النقد لهيئات التنس لكونها تدافع بشكل غير مبرر عما يتعلق بالمنشطات وتتردد المخاوف حول كون هذه الهيئات تهتم لحماية الأسماء الكبيرة وسمعة الرياضة أكثر من اهتمامها في القضاء على استخدام المنشطات. وكانت حادثة أغاسي سابقة كثيرا ما استشهد بها في هذا المضمار.

الآن، مع بروز قضية شارابوفا، يمكن أن يدعي مسؤلو التنس مع القليل من التبريرات أن لا أحد فوق القانون. لكن بعيدا عن اختبارات المنافسات التي تعد العنصر الأهم في نظام مكافحة المنشطات، يبقى الأمر غير كاف بصورة مأساوية. وختاما قد نمرر ملاحظة ساخرة نسأل فيها إن كان عمر شارابوفا وهبوط مستواها في اللعب قد تآمرا ضدها أيضا! فهل كان مسؤولو التنس سيجعلون من شارابوفا مثالا رادعا لو كانت أصغر بخمس سنوات و في أوج عطائها؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com