صدمة شعبية وجدل سياسي في إيطاليا بعد ضياع حلم الوصول لكأس العالم

صدمة شعبية وجدل سياسي في إيطاليا بعد ضياع حلم الوصول لكأس العالم

أصيب الإيطاليون بحالة إحباط جماعي بعد فشل المنتخب الإيطالي في حجز مكان بين الصفوة في كأس العالم لكرة القدم 2018، لأول مرة منذ 60 عامًا، بعدما كانوا يعتبرون التأهل للنهائيات عادة طبيعية لا تنقطع.

وتصدرت كلمات “كارثة” و”كابوس” و”إذلال” عناوين الصحف الإيطالية، لتصف صدمة الخروج من ملحق التصفيات على يد السويد، أمس الإثنين.

وقالت صحيفة لا ستامبا في عنوان رئيسي: “نهاية الأزرق”، في إشارة إلى الغياب غير التقليدي للفريق صاحب القميص الأزرق الشهير، والذي يشير للون مياه البحر المتوسط.

وشاركت إيطاليا في آخر 14 نسخة لكأس العالم وفازت باللقب مرتين خلال هذه الفترة، وبشكل عام توجت بالكأس أربع مرات بفارق لقب واحد عن البرازيل صاحبة الرقم القياسي. وباتت إيطاليا الآن بطلة العالم الوحيدة التي تغيب عن الحدث في روسيا العام المقبل.

وقال المشجع فرانشيسكو ماتشيلا: “هذا مثير للاشمئزاز. لا معنى لكأس العالم بدون إيطاليا”، وذلك بعدما شهد تعادل منتخب بلاده بملعبه سان سيرو أمام السويد بدون أهداف ليخسر في الملحق بعد الهزيمة 1-صفر في ستوكهولم ذهابًا.

وفي كل أربع سنوات يتحد جمهور إيطاليا لتشجيع جميع لاعبي المنتخب متجاهلين الخلافات التاريخية بين الأندية المحلية.

وقال جيانلويجي بوفون، قائد وحارس إيطاليا، الذي لم يتمالك دموعه في مقابلة صحفية بعد صفارة النهاية: “أخفقنا في المهمة، وهذا قد ينعكس بشكل كبير على مستوى المجتمع”.

* تداعيات سياسية

ورغم توجيه صحف إيطالية اللوم للمدرب، جيان بييرو فنتورا، ولرئيس الاتحاد الإيطالي للعبة، كارلو تافيكيو، يرى مشجعون أن الإخفاق يعكس مشاكل أكبر.

وقال المشجع ستيفانو مارتوفيلو بعد مغادرة سان سيرو: “المباراة تعكس حال بلادنا التي تنهار على عدة أصعدة”.

وتتعافى إيطاليا ببطء من فترة ركود طويلة، لكن أغلب المواطنين يرون عدم وجود علامات للتحسن فيما يتعلق بالأجور والبطالة التي زاد معدلها عن 11 في المئة.

وتأمل الحكومات عادة في أن تسعفها النجاحات الرياضية لتستفيد منها سياسيًا.

ورغم نشاطهم الواضح، التزم سياسيون بارزون الصمت على غير المعتاد عبر تويتر بعد الإخفاق، بينما حاول معارضون استغلال الموقف.

وقال ماتيو سالفيني، رئيس حزب رابطة الشمال المعارض للهجرة، منتقدًا إعطاء فرص رياضية كبيرة للوافدين من الخارج: “يوجد الكثير من الأجانب في ملاعبنا بداية من فرق الشبان وحتى دوري الدرجة الأولى وهذه هي النتيجة.. أعطوا مساحة أكبر للشباب الإيطالي”.

ووصف رئيس الوزراء الإيطالي السابق، ماتيو رينتسي، وهو زعيم الحزب الديمقراطي الحاكم سالفيني بأنه “انتهازي”، قائلًا: إن نقاشه يتسم “بالسخافة”، لكنه ذكر في بيان أن الكرة الإيطالية لا تزال بحاجة إلى “إعادة بناء شامل”.

وأضاف رينتسي: “عدم المشاركة في كأس العالم في روسيا صفعة قوية على الوجه، ويجب أن نتأكد من أن هذا سيساعدنا لإحداث تغيير جذري على الفور”.

وقدرت صحف أن غياب إيطاليا عن كأس العالم سيكلف السلطات الكروية في البلاد والشركات الإعلامية 100 مليون يورو (117.5 مليون دولار) في شكل إيرادات لن تتحقق.

وكان آخر نجاح لإيطاليا عند الفوز بكأس العالم 2006، بينما خرجت من دور المجموعات في نسختي 2010 و2014 بعد عروض مخيبة.

وأضافت صحيفة لا ستامبا: “العزاء الوحيد أننا لن نخدع أنفسنا في النهائيات هذه المرة”.