كيف انتفض الترجي وانتزع دوري أبطال أفريقيا من النادي الأهلي؟

كيف انتفض الترجي وانتزع دوري أبطال أفريقيا من النادي الأهلي؟
Soccer Football - African Champions League Final - Second Leg - Esperance Sportive de Tunis v Al Ahly - Stade Olympique de Rades, Rades, Tunisia - November 9, 2018 Esperance's Taha Khenissi and Saad Bguir celebrate winning the final with the trophy and team mates REUTERS/Zoubeir Souissi

المصدر: رويترز

عندما خسر الترجي 1/3 أمام الأهلي في ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم قبل أسبوع واحد، ظهر السؤال حول قدرته على التعويض في ظل تفوق منافسه في المواجهات السابقة في رادس.

وفي الواقع بدت مهمة الترجي صعبة في ظل عدة عوامل، منها غياب لاعب الوسط القوي الكاميروني فرانك كوم وقلب الدفاع شمس الدين الذوادي؛ بسبب الإيقاف.

ويلعب كوم دورًا محوريًا في خط وسط الفريق؛ لإجادته انتزاع الكرة ونقل الكرة للهجوم، بينما يتقن الذوادي لعب الكرة الهوائية وكثيرًا ما يسجل بضربات رأس.

والعامل الثاني يكمن في خبرة منافسه المصري صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب برصيد ثماني مرات، إذ كان يدخل المباراة بأفضلية معنوية بفوزه بثلاثية في لقاء الذهاب وتفوقه على منافسه في آخر 4 مباريات في استاد رادس.

وإضافة إلى ذلك، فإن مدرب الترجي معين الشعباني، الذي تولى منذ فترة قصيرة منصبه بدلًا من خالد بن يحيى، لا يزال يتلمس خطواته في عالم التدريب ولا يملك خبرة كبيرة.

لكن بطل تونس انتفض بفوز مستحق 3/0 على أرضه وأمام مشجعيه المتحمسين، لينجح في وضع حد لعقدته أمام الأهلي وينتزع اللقب للمرة الثالثة بعد 1994 و2011.

وقال الشعباني بعد أن قاد الترجي للصعود أعلى منصة التتويج: ”شكرًا لرئيس الترجي (حمدي المؤدب) الذي منح الفرصة لجهاز فني شاب رغم أنها ليست خطوة سهلة، لكننا كنا على قدر المسؤولية“.

وأضاف مدافع الترجي السابق الذي تولى تدريب حمام الأنف قبل أن ينتقل ليشغل مركز المدرب المساعد في الترجي: ”بفضل جهود اللاعبين الذين طبقوا كل التعليمات وبذلوا كل جهدهم توجنا باللقب“.

ورغم حرص مدرب الترجي على إبعاد لاعبيه عن الضغوطات الكبيرة المفروضة عليهم قبل المباراة، لكن الفريق بدا مرتبكًا في البداية وافتقر للحلول الهجومية؛ بسبب أسلوب اللعب المفاجئ للأهلي الذي عمل على الاستحواذ على الكرة في مناطق مضيفه.

وساد الاعتقاد بأن الفرنسي باتريس كارتيرون مدرب الأهلي نجح في فرض أسلوبه الخططي ووضع مضيفه في مأزق، لكن مع مرور الوقت اكتفى باللجوء إلى الدفاع وسمح لأصحاب الأرض باستعادة الثقة.

وقال الشعباني: ”عرفنا كيف نتعامل مع الضغط ونظهر بشكل أفضل من الأهلي“.

بقير يخرج من الظل

وتخلى الأهلي عن خطة البداية وتراجع الى مناطقه الدفاعية، لكن الترجي عجز عن صنع فرص حقيقية، ومع ذلك حافظ على هدوئه ولم يسقط في فخ التسرع قبل أن يخرج صانع اللعب سعد بقير من الظل ويلعب دور البطولة.

ونجح بقير في افتتاح التسجيل عندما هز شباك محمد الشناوي بتسديدة منخفضة بعد تمريرة من طه ياسين الخنيسي، قبل لحظات من نهاية الشوط الأول، ليمنح فريقه دفعة معنوية هائلة.

وعاد اللاعب، الذي بدأ المباراة أساسيًا بدلًا من كوم، ليهز شباك الأهلي من جديد بعد تسع دقائق من بداية الشوط الثاني، ويفرض نفسه نجمًا للمباراة، بعد أن اكتفى في المباريات السابقة بالمشاركة كبديل.

ورغم أن الفوز 2/0 كان كافيًا للتتويج، أكد الترجي تفوقه عندما أكمل لاعب الوسط أنيس البدري الثلاثية قبل نهاية المباراة بـ 6 دقائق.

الأهلي يعاني

وبدا الأهلي متأثرًا بغياب لاعبيه البارزين، وافتقد مفاتيح لعبه ومصدر قوته، ولم ينجح في إيجاد الحلول البديلة رغم تأكيد كارتيرون قبل المباراة امتلاك تشكيلة قادرة على تعويض الغائبين.

وافتقد الأهلي خبرة الظهيرين أحمد فتحي وعلي معلول ودورهما الدفاعي والهجومي؛ بسبب الإصابة، إضافة إلى غياب الهداف المغربي المشاكس وليد أزارو؛ بسبب الإيقاف.

وإضافة إلى ظهور خط الدفاع بشكل متواضع، فإن الأهلي افتقر إلى العمق الهجومي في غياب أزارو ونجاح لاعبي وسط الترجي غيلان الشعلالي وفوسيني كوليبالي في فرض رقابة قوية على وليد سليمان والحد من خطورته وإبقائه بعيدًا عن منطقة الدفاع.

وأظهرت إحصاءات الاتحاد الأفريقي، أن الأهلي لم يسدد أي كرة نحو مرمى الترجي مقابل تسديدة وحيدة خارج المرمى.

وبالفعل، كان الأهلي عاجزًا عن إيجاد الحلول رغم تقدمه للهجوم منتصف الشوط الثاني، في محاولة للوصول إلى شباك معز بن شريفية حارس الترجي، وفشل في مواصلة الأفضلية على الفرق التونسية.

وقال الشعباني مدرب الترجي: ”حققنا حلم المشاركة في كأس العالم للأندية، وسنسعى لتقديم وجه مشرف، وقبل ذلك سنتلذذ بطعم التتويج باللقب في موسم استثنائي سيفتخر الجمهور به لسنوات طويلة“.

وسيحتفل الترجي، الذي تأسس في يناير كانون الثاني 1919، بمرور مئة عام على إنشائه بشكل مثالي، وسيشارك في كأس العالم للأندية بالإمارات، الشهر المقبل.

من جهته حمّل باتريس كارتيرون المدير الفني للنادي الأهلي المصري، لجنة الكرة في القلعة الحمراء، برئاسة محمود الخطيب، مسؤولية خسارة الفريق لنهائي دوري أبطال أفريقيا أمام الترجي التونسي، بعد الهزيمة بنتيجة 3/0 ، في لقاء رادس يوم أمس.

وقال مصدر داخل الأهلي لشبكة ”إرم نيوز“:“كارتيرون فتح النار على لجنة الكرة في الأهلي، خاصة محمود الخطيب، وحمّلها مسؤولية خسارة اللقب الأفريقي، بسبب الإصرار على التعاقد مع صفقات ضعيفة لقلة ثمنها، فضلًا عن عدم تنفيذ الطلبات الفنية للفريق بدعم المراكز التي تعاني من نقص وأهمها خط الدفاع“.

وأضاف المصدر:“كارتيرون أكد أنه عندما تعاقد مع الأهلي، وعدته الإدارة بالتعاقد مع صفقات قوية في الدفاع والوسط بشكل خاص، لكن مرت فترة الانتقالات الصيفية دون أي صفقة قوية باستثناء ساليف كوليبالي، الذي أصرَّ هو على التعاقد معه، كما رفضت لجنة الكرة تغيير الجهاز الطبي رغم أن كارتيرون شكا منه أكثر من مرة“.

وتابع: ”كارتيرون وصف إدارة الأهلي بالبخل، بسبب الرفض التام للتعاقد مع صفقات قوية بسبب سعرها العالي، والاعتماد على ضم لاعبين من أندية الدرجة الثانية، وصفقات متوسطة من الدوري الممتاز“.

وأردف المصدر: ”كارتيرون أكد أنه لا يتحمل مسؤولية الهزيمة، خاصة أنه خاض البطولة دون أبرز نجوم الفريق، التونسي علي معلول، والنيجيري أجاي، وغياب المغربي أزارو، وأحمد فتحي، عن لقاء رادس، أي أن الفريق فقد نصَّف قوته في اللحظات الحاسمة للبطولة، بسبب الجهاز الطبي، وعجز الإدارة عن ضم صفقات مميزة، والجهاز الفني حقق معجزة بالوصول للنهائي في ظل هذه الظروف الصعبة“.