بعد 10 سنوات.. كأس الأمم الأفريقية تذيب الجليد بين ”الفراعنة“ و“محاربي الصحراء“

بعد 10 سنوات.. كأس الأمم الأفريقية تذيب الجليد بين ”الفراعنة“ و“محاربي الصحراء“

المصدر: الأناضول

بعد 10 سنوات من التوتر المخيم على العلاقات بين الجماهير المصرية ونظيرتها الجزائرية، على خلفية أحداث تركت بصمات سيئة في ذاكرة الطرفين، تنجح كأس أمم أفريقيا لكرة القدم ”كان“، المقامة حاليًا بمصر، في إذابة الجليد وبث حرارة الود من جديد بين الجانبين.

ود يأتي في وقت اعتقد فيه مراقبون أن خروج المنتخب المصري من البطولة القارية، سيسدل الستار على متابعة المصريين لها، قبل أن تكشف الحيثيات أن الجماهير المصرية لم تتوانَ عن تشجيع المنتخب الجزائري المتأهل للنهائي القاري بعد الفوز على نيجيريا بهدفين لهدف في المربع الذهبي، ليلاقي منتخب السنغال الجمعة.

ود يذيب جليد عقد من الزمن

بعد خروج منتخب مصر من البطولة، قرر المصري سعيد القناوي – وهو صاحب مقهى غربي العاصمة القاهرة – إعادة الكراسي والطاولات المستأجرة، ظنًا منه أن الزبائن ستقاطع البطولة بعد الأداء المخيب لمنتخب بلاده.

إلا أن القناوي فوجئ خلال مباراة الجزائر أمام ساحل العاج في دور ربع النهائي، بحضور قوي وتفاعل وتشجيع حماسي مع المباراة، ارتفع منسوبه خلال مباراة محاربي الصحراء مع نيجيريا، ما اضطره لاستئجار كراسي إضافية مرة أخرى.

من جانبها، احتفت مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاغات مختلفة لدعم المنتخب الجزائري، شارك فيها صحفيون وفنانون وإعلاميون مصريون بارزون، ممن أظهروا حالة جماهيرية مبهجة لمؤازرة ”الخضر“ فيما بقي له من منافسات بالبطولة.

كما برز ذلك في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة في البلدين، حيث أفردت صفحات تطالب بطي الخلافات والإشادة بسلوك المصريين وروح الجزائريين في البطولة.

ودائمًا ما تشهد العلاقات الكروية بين منتخبات شمال أفريقيا ”شدًا وجذبًا“، نظرًا لتقارب المستويات والتنافس بين المنتخبات والأندية العربية، لكن كأس الأمم الأفريقية 2019 كان لها شأن خاص بدعم مصري وتعاطف كبير مع منتخب الجزائر.

ورغم أن هناك تاريخًا قديمًا تشوبه بعض الذكريات السيئة بين جمهوري البلدين فيما عرف كرويا بموقعة ”أم درمان“ بالسودان في 2010، على خلفية اضطرابات قبل ويعد مباراتي منتخبي مصر والجزائر بتصفيات كأس العالم، ما أدى إلى توتر دبلوماسي بين البلدان الثلاثة، إلا أن ”كان 2019“ جاءت لتكسر الجمود.

جمهور عاشق للكرة

الناقد الرياضي المصري، جمال هليل، قال إن المصريين جمهور عاشق للعبة كرة القدم، وإن الجزائريين قدموا أداء رائعًا خلال البطولة، وبالتالي فإن مؤازرتهم واجب كفريق يمثل العرب بالبطولة حاليًا.

وأضاف هليل أن دعم المصريين للجزائر ليس وليد اللحظة، فـ“نحن نشجع اللاعب رياض محرز مع (نادي) مانشستر سيتي الإنجليزي، وننتظر مبارياته، كما هو الحال مع اللاعب المصري محمد صلاح في ليفربول“.

وأكد أن محرز ورفاقه نالوا تعاطف المصريين، لأنهم رأوا فيهم روح فريق 2006 و2008 و2010 بمصر الذي حصد البطولات الثلاث بالإصرار والعزيمة، وهو ما يفعله الجزائريون اليوم، ولذلك يشجعهم المصريون.

وأشار إلى عامل آخر لامتلاء المدرجات في مباريات منتخبات شمال إفريقيا، وهو تألق لاعبين من تونس والمغرب في مصر، على رأسهم التونسي فرجاني ساسي بالزمالك، والمغربي وليد أزارو بالأهلي.

واعتبر أن الأزمة التي حدثت في 2010 بين مصر والجزائر كانت سياسية وليست رياضية، وانتهت بزوال أطرافها، وجاءت ”كان 2019“ لتعيد العلاقة الودية بين البلدين.

المدرب الوطني

أحمد لاشين، مشجع مصري، قال إنه كلما شاهد فريق الجزائر الحالي بمديره الفني جمال بلماضي، تذكر جيل الفراعنة الذهبي (مصر) خلال الفترة من 2006 إلى 2010.

وأضاف: ”دموع بلماضي تذكرني بدموع المدير الفني المصري آنذاك حسن شحاته، فهم يدربون باسم بلادهم بحب وفناء وليسوا أجانب يتقاضون أجرًا ويؤدون عملًا“.

وأشار إلى أن منتخب الجزائر يقدم دروسًا في الأداء الجماعي والمساندة والضغط والجدية في كل أرجاء الملعب، وهذا ممزوج بمهارات فردية وروح عالية وشخصية مدرب قوية.

بكاء وزيارة إنسانية

عقب إحراز اللاعب الجزائري رياض محرز هدف التأهل أمام منتخب نيجيريا في الدقيقة الأخيرة، بكى المعلق الجزائري حفيظ دراجي بشدة.

حماس دراجي وبكاؤه وكلماته التشجيعية للمنتخب الجزائري، أكسبته تعاطفًا كبيرًا لدى الجمهور المصري الذي تداول المقطع بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي.

كما نال دراجي إشادة كبيرة بعد زيارته، الثلاثاء، منزل اللاعب المصري الدولي السابق محمد أبو تريكة، خلال تواجده بالقاهرة.

ولاقت الزيارة إعجاب الكثير من المصريين والعرب على منصات التواصل الاجتماعي واعتبروها ”لفتة جميلة“، مؤكدين دعمهم لمنتخب الجزائر كممثل للعرب في النهائي.

وحاليًا، يقيم أبوتريكة في قطر، ويصعب عليه العودة إلى مصر، في ظل ملاحقات قضائية له بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي وتمويله، ما أدى إلى الحجز على أمواله، وبات مهددًا بالسجن في حال عودته.

”الفتنة انتهت“

المطرب الجزائري ”شمسو دي زيد جوكر“ أطلق أغنية جديدة لتشجيع منتخب بلده في كأس أمم أفريقيا.

وبعد مؤازرة مصرية لبلاده، وجه المطرب الجزائري رسالة في كلمات أغنيته إلى الشعب المصري، متطرقًا إلى أحداث مباراة مصر والجزائر في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2010، التي أقيمت في السودان.

وأكد في أغنيته أن ”الفتنة انتهت وقوتنا في وحدتنا“، ويجب على كل طرف منهما مسامحة الآخر.

وتوج محاربو الصحراء باللقب القاري مرة واحدة في تاريخهم، وتحديدًا العام 1990، حينما احتضنت الجزائر فعاليات البطولة حينها.