قرار التعامل مع لاعبي شمال أفريقيا كمحليين يثير الجدل في تونس

قرار التعامل مع لاعبي شمال أفريقيا كمحليين يثير الجدل في تونس

المصدر: رويترز

مع بدء معاملة لاعبي دول شمال أفريقيا كمحليين في منافسات كرة القدم التونسية خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية عززت عدة أندية صفوفها بلاعبين من ليبيا والجزائر ومصر في خطوة أثارت مخاوف البعض بينما وصفها آخرون بالتجربة ”المهمة“ التي ستزيد من قوة الأندية والدوري المحلي.

ويرى مدافع الترجي ومنتخب تونس السابق محمد علي المحجوبي أن القرار ستنتج عنه آثار سلبية لأن الأندية الكبرى خاصة ستتوجه للتعاقد مع لاعبين بارزين من دول شمال افريقيا لتعزيز تشكيلتها بدلًا من العمل على تكوين المواهب الشابة وتطوير مستواها.

وأضاف ”نخشى أن تحرم المواهب الصاعدة حتى تلك التي تنتمي لفرق الصف الثاني من فرصها في اللعب وتطوير مستواها في الوقت التي تعاني فيه الكرة التونسية أصلًا من غياب العناصر الواعدة وسيكون له سلبيات على المنتخب الوطني في المدى المتوسط أو الطويل“.

وعزز الترجي حامل اللقب صفوفه بالليبي حمدو الهوني والجزائري الطيب المزياني لينضم لمواطنه يوسف البلايلي بينما تعاقد الصفاقسي مع الجزائري نذير القريشي فيما ضم النجم الساحلي الجزائري كريم العريبي.

وتعاقد الاتحاد المنستيري مع المصري عبدالرحمن عمرو (بوجي) على سبيل الإعارة من إنبي المصري فيما عزز الملعب التونسي تشكيلته بمصري آخر هو محمد سليم والليبي طارق الصيد وانضم مواطنه قصي عكرة إلى شبيبة القيروان.

* وجهة نظر مؤيدة

لكن الناقد الرياضي عبدالوهاب بالرحومة وصف القرار بأنه ”مهم“ ودعا لتعميمه على بقية بلدان المنطقة.

وقال ”بكل تأكيد قرار اعتبار لاعبي دول شمال افريقيا كمحليين مهم ويجب أن يعمم على بقية دول المنطقة لأنه سيعود بالفائدة على اللاعبين لتطوير إمكانياتهم الفنية عبر اكتساب الخبرات من مدارس كروية مختلفة، كما يزيد من التنافس فيما بين الأندية ويتطور مستوى البطولات المحلية في المنطقة“.

وتابع: ”القرار سيمكن الأندية من ضم مواهب كروية تمتلك المهارة والامكانيات الفنية الجيدة لتقديم الإضافة للأندية وترفع مستوى المنافسة في بطولة الدوري، يمكن للاعبي شمال افريقيا التأقلم مع أجواء الدوري التونسي بسرعة عكس اللاعبين القادمين من دول جنوب الصحراء حيث اخفق الكثير منهم في التأقلم بسبب عائق اللغة أو العادات والتقاليد رغم المواهب التي امتلكها البعض“.

وربما تؤكد التجارب السابقة ما ذهب إليه بالرحومة بعد أن تألق العديد من اللاعبين من بلدان شمال افريقيا خاصة الجزائر والمغرب في الدوري التونسي وحفروا أسماءهم في ذاكرة الجماهير.

ولن ينسى جمهور الافريقي المدافع الجزائري فوضيل مغاريا الذي ساهم في الفوز بأربعة القاب تاريخية (الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال افريقيا والكأس الآفروآسيوية موسم 1990-1991) ومواطنه عبدالمؤمن جابو ومهاجمه المغربي السابق عبدالجليل حدة وصانع اللعب الليبي طارق التايب.

ولا يزال جمهور الترجي يتذكر مهارات لاعبيه المغربيين السابقين محمد البدراوي وهشام أبو شروان ويفتخر بلاعبه الحالي البلايلي فيما يحن جمهور النجم الساحلي لمهارة لاعب الوسط الجزائري بلال الدزيري ومواطنه المهاجم بغداد بونجاح.

وعن المخاوف بشأن حرمان المواهب التونسية الشابة من الحصول على فرصتها يرى بالرحومة أنها ”ليست في محلها“.

وقال ”أولا لن يكون هناك زحف وستكتفي الأندية بالتعاقد مع لاعب أو اثنين ولا أرى تأثيرات سلبية تذكر بل على العكس لأن الاحتكاك بلاعبين مميزين يمتلكون إمكانيات رائعة سيدفع اللاعبين الشبان لمضاعفة الجهود في التدريبات لتطوير مستواهم، التعاقد مع لاعبين كبار من بلدان شمال افريقيا سيحفز الفريق ككل وبقية اللاعبين الشبان. اللاعب الموهوب يفرض نفسه مهما كانت قوة المنافسة، يجب التخلي عن عقلية الانغلاق وفتح المجال أمام حرية انتقال اللاعبين. لا بد من الانفتاح واعتماد سياسة التبادل في الرياضة على غرار الثقافة مثلا“.

وختم قائلا ”الدوري التونسي منفتح عبر التاريخ على اللاعبين الأجانب الذين يدركون أنه بوابة الاحتراف في أوروبا لأن الأضواء مسلطة عليه باستمرار لذلك لن يحمل معاملة لاعبي دول شمال افريقيا أي سلبيات بل هو قرار إيجابي من كل النواحي“.

ومازالت بقية بلدان شمال افريقيا ليبيا ومصر الجزائر والمغرب مترددة بشأن السير على خطى تونس في معاملة لاعبي المنطقة كمحليين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة