لماذا تخسر صناعة كرة القدم السعودية رغم المقومات الضخمة؟

لماذا تخسر صناعة كرة القدم السعودية رغم المقومات الضخمة؟

المصدر: إرم نيوز

يثير تعرض صناعة كرة القدم في المملكة العربية السعودية لخسائر مالية حفيظة خبراء اقتصاديين ورياضيين يطرحون تساؤلات عن أسبابها رغم المقومات الضخمة الموجودة في المملكة والكفيلة بإنجاح القطاع.

وتفيد تقارير محلية بأن الأندية الكروية السعودية تعرضت خلال الموسم الماضي، لخسائر بلغ متوسطها حوالي 1.2 مليون ريال (حوالي 320 ألف دولار).

ويعبر الكاتب السعودي، عيسى الحليان، عن امتعاضه لما تتعرض له الأندية من خسائر رغم ما تمثله الرياضة من كونها ”ذروة برامج الترفيه الاجتماعي..إذ ليست ثمة قيودًا تذكر على ممارستها إذا ما قيست بالسياحة أو الفنون العامة كالسينما والمسرح وغيرها“.

ومع ندرة الفعاليات الأنشطة الاجتماعية والترفيهية في المملكة، يجد كثير من الشباب السعودي ضالتهم في كرة القدم، ومتابعة مباريات الدوري السعودي الممتاز، الذي بات الشغل الشاغل لمئات الآلاف منهم.

ويقول الحليان، في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الأحد، تحت عنوان ”كرة القدم.. الصناعة الخاسرة“، إن الاقتصاد السعودي يدخل ”ضمن دول العشرين، وتجارتنا هي الأكبر في الشرق الأوسط، ونحن الأكثر سماكة في شريحة الطبقة الاجتماعية الأولى في المنطقة، وكرة القدم هي الوجهة الأولى في كل برامج الاستقطاب الترفيهي والرياضي والاجتماعي عامة في البلاد، فلماذا تخسر هذه الصناعة في ظل توفر كل هذه الأسس والمقومات التي لا تتوفر لدول أخرى لا تحقق مثل هذه الخسائر؟“.

ويضيف أن الخسائر تعود ”لجملة من الأسباب، والتي لها شق اجتماعي ومالي وتنظيمي وهيكلي“.

ويطالب الكاتب، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في السعودية، تركي آل الشيخ، ”بتفكيك هذه النتائج المالية وتشريح أسبابها، لإنقاذ اقتصاديات هذه الصناعة المهمة“.

وعقب تسلم تركي آل الشيخ منصبه الجديد كرئيس للهيئة العامة السعودية للرياضة، منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، بدأت الهيئة بالفعل بمحاسبة مجالس إدارات أندية سعودية ومنها نادي الاتحاد، صاحب أكبر مديونيته في المملكة.

فساد مالي

وتثير الآلية المعمول بها في إدارة أندية المملكة حفيظة مختصين بالشأن الرياضي ممن يطالبون بتفعيل نظام محاسبة دقيق لمكافحة الفساد المالي فيها، وتنادي نخب سعودية بمحاسبة جميع الأندية التي تعاني مهما بلغت قيمة ديونها، والوقوف على أسباب تراكمها.

ويرى الكاتب السعودي، محمد الحساني، أن ”عملية المحاسبة ينبغي ألا تكون مرتبطة بحجم الدين بل بالأسباب التي أدت إلى وجوده، فلعله يكون من ضمنها سوء الإدارة أو الاختلاس وما في حكمه من كسب غير مشروع وهو ما ستكشفه عمليات المحاسبة الحازمة الشاملة العادلة“.

ويقول الحساني إن مجلس الإدارة في بعض الأندية كان ”يتخذ ما يحلو معه من إجراءات ويوقع ما يشاء من عقود بيع أو شراء قد تفوح من بعضها رائحة فساد كان يُوصف في السابق بأنه من تحت الطاولة، ثم أصبح على عينك يا تاجر ويتعدى الفساد ويبذر في النفقات سواء في المعسكرات أو رحلات التعاقد أو الاحتفالات، حتى إذا ما حان وقت الرحيل ترك النادي غارقًا في ديونه حتى أُذنيه“.

ويضيف أن مجلس الإدارة يجب أن يكون ”مسؤولًا مسؤولية كاملة عن النادي ماليًا وإداريًا وقانونيًا خلال فترة عمله ليسلمه فيما بعد للمجلس الجديد بسجل مالي وقانوني نظيف، وأن تكون كل هذه الخطوات تحت رعاية مباشرة ومستمرة من قبل هيئة الرياضة فلا تترك الحبل على الغارب ثم تفيق على واقع مزرٍ تعيشه الأندية، يحتاج إلى معالجة تشارك فيها جهة رقابية رسمية“.

من جانبه، يرى الكاتب السعودي، خالد السليمان، أن رؤساء بعض الأندية ”يغرقون أنديتهم بعقود مليونية ثم يغادر كرسيه دون أن يتحمل أي مسؤولية تجاه الديون التي تسبب بها“.

ويقول السليمان إنه ”لو كان النظام يلزم كل رئيس مستقيل أو منتهي الولاية بتحمل تبعات قراراته المالية لفكر مرتين وثلاثًا قبل أن ينثر الملايين على رؤوس أنصاف اللاعبين“.

يذكر أن ديون الأندية السعودية، المشاركة في الدوري السعودي الممتاز، بلغت 1.099 مليار ريال (حوالي 293 مليون دولار)، وفقًا لتقارير محلية، صادرة في يوليو/تموز الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com