إستراتيجية ”فيسبوك“ التوسعية.. هل تقتل الإبداع لدى الناشئين؟

إستراتيجية ”فيسبوك“ التوسعية.. هل تقتل الإبداع لدى الناشئين؟

المصدر: محمد عادل - إرم نيوز

إن كنت من جيل التسعينيات أو ما قبل ذلك، فأنت تذكر بالتأكيد تطبيق ”Fouresquare“، والذي كان واحدًا من ألمع التطبيقات المفيدة للهواتف الذكية في عام 2012، حيث كان الجميع يتشاركون مع أصدقائهم أماكنهم الجغرافية وأين يذهبون، كي يخلقوا حالة اجتماعية مميزة للخرائط الجغرافية المصمتة.

وسمح التطبيق أيضًا لقطاعات الأعمال بأن تفتح بابًا تنفذ من خلاله إلى المزيد من المستخدمين ؛ليتحولوا مع الوقت إلى عملاء دائمين، ولكن كل ذلك تغير بسبب ”فيسبوك“ وميزة Check-in ،التي قضت بالكامل على الخدمة.

انضم أو انتهِ للأبد

هذا الأسلوب الذي اتبعه ”فيسبوك“ طوال رحلته لمواجهة منافسيه، أو يمكنك القول منافسيه المحتملين، حيث إنه بمجرد أن يستشعر وجود خدمة أو تطبيق يبدأ في الانتشار ،وجذب انتباه الناس وإقناعهم بأي شكل من الأشكال، يبدأ ”فيسبوك“ في التحضير للصفقة ،والتي تضع الفريسة بين اختيارين، إما أن يقبل مليارات المنافس مقابل الانضمام إلى إمبراطوريته أو يستعد إلى تدمير نفسه عبر مشاهدة ”فيسبوك“ يقتبس كل مزاياه واحدة تلو الأخرى.

ونجح الأمر مع ”انستغرام“ عندما استحوذ عليه في صفقة قوامها مليار دولار، ولم يتردد فيس بوك ثانية ليدفع 22 مليار دولار ليضم واتساب أسفل مظلته ،وكذلك كان الحال مع الوافد الجديد TBH، والذي اتعظ من سابقيه.

الكابوس الأصفر

كل تلك الأمثلة السابقة تعتبر قطرة في بحر صفقات فيس بوك ليتسيّد عالم التواصل الاجتماعي، إلا أن تطبيق ”سناب“ ،ما يزال قادرًا على المنافسة حتى بعد أن حصد ”فيسبوك“ ميزته الرئيسة Stories ،وطلى بها جميع خدماته، حتى إنها حققت نجاحًا مبهرًا على إنستغرام فاق نجاحها لدى مطورها الأصفر الأصلي.

وبدأت العداوة الواضحة للجميع بين التطبيقين الأزرق والأصفر، عندما رفض الأخير عرض الأول ليستحوذ عليه بصفقة قيمتها 3 مليارات دولار، وحينها أعلن مارك زوكربيرغ الحرب على الشاب الفذ إيڤان شبيجل، وبدأ يستنسخ كل مزايا تطبيقه الأصفر.

وقال شبيجل جملة شهيرة عندما تم سؤاله حول موقفه مما يفعله فيس بوك مع مزايا سناب، وهي: ”لا يضرني الأمر في شيء، هل تحول ياهو إلى جوجل بمجرد أن أضاف مربع البحث إلى موقعه؟!“.

تجنب الإبداع

ويتساءل العاملون في المجال ،حول ما إذا كان المستثمر سيفكر يومًا في وضع أمواله في كيان يعلم أنه يقف في منافسة معروفة نتيجتها أمام عملاق مثل ”فيسبوك“.

بالتأكيد لا، فالمستثمرون يفكرون دائمًا في الوضع الذي سيضاعف لهم أموالهم في أسرع وقت ممكن، لذلك فإن سهم ”فيسبوك“ هو عادة الفرس الرابح، لأنهم لن يرغبوا في المغامرة بأموالهم في رهان خاسر.

وغرد أحد الموظفين السابقين في ”فيسبوك“ على حسابه الرسمي قائلًا إن ”على المستثمرين أن يدفعوا للمشروعات الناشئة والمتوسطة ؛كي لا يقبلوا عروض استحواذ فيسبوك عليهم، وذلك لخلق بعض المنافسة في السوق ،وإعادة روح الإبداع والتعددية، ما سيشجع على رفع كفاءة الخدمات والتطبيقات ،التي يتم تقديمها للمستخدم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com