اعتراف الشرعية بالحراك الجنوبي كممثل للجنوب 

اعتراف الشرعية بالحراك الجنوبي كممثل للجنوب 

المصدر: لواء قاسم عبدالرب العفيف 

يقولون في الأمثال ”الاعتراف بالحق فضيلة“، هذا إذا كانت النوايا صادقة ومخلصة، لكن إذا كان ذلك الحق يُراد به باطل، فارتدادات ذلك الحدث ستكون وبالًا على الشرعية، لأنها بهذا الفعل وبهذا التوقيت ستجني على نفسها براقش، وستفشل فشلًا ذريعًا يضاف إلى فشلها الذريع في إدارة الدولة.

 لقد أصبح الحراك واقعًا على الأرض، ومعترفًا به إقليميًا ودوليًا، بما في ذلك الشرعية ذاتها، من خلال اشتراك فصيل من الحراك في مؤتمر الحوار الوطني. والسؤال الملح الآن هو : متى كان لدى الشرعية اهتمام  بأي حراك سياسي جنوبي؟.

طوال فترة وجود الشرعية وهي تقف على النقيض، وتحاول تفريخ حراك خاص بها تستخدمه  لتمرير أجنداتها، وأول تفريخ  كان  في مؤتمر الحوار عندما استقطبت عناصر لا تمثل إلا نفسها، وضربت عرض الحائط كل أعراف وتقاليد الحوارات العالمية التي تقول بأنه لا يحق لها استبدال التمثيل لفريق انسحب من الحوارات، بأشخاص، عبر شرائهم وإغرائهم بالمناصب، كما حاولت تفريخ مقاومة خاصة بها لكي تضرب المقاومة الجنوبية الأساسية والحقيقية، واستخدمت كل إمكانياتها المالية والمعنوية، بل استخدام سلطة التعيينات والإقالات، وكلها تصب في خانة تلغيم الوضع السياسي في الجنوب.

 ولا تختلف تلك الأجندات عن التي كان نظام صنعاء يستخدمها في اليمن، وثبت فشلها بعد أن أدت إلى ما وصلت إليه الأمور من تدمير اليمن شمالًا وجنوبًا، إضافة لاستخدامها أقذر حرب عرفتها تاريخ الحكومات ضد شعبها، وهي حرب الخدمات من كهرباء وماء وحجب مرتبات موظفي الدولة في الجنوب، عسكريين ومدنيين، وأيضًا عزل المحافظين الناجحين من المحافظات الجنوبية، واستبدالهم بمحافظين ينتمون إلى أحزاب المؤتمر والإصلاح، يغردون في فلك الشرعية، وولاؤهم لأحزابهم في صنعاء.

يبدو أنه لا يوجد لدى الشرعية أي عمل سوى نصب الكمائن أمام الجنوب وتفخيخه، فتركت معركة عودتها إلى صنعاء جانبًا، وتفرغت لإرباك وضع الجنوب، حتى لم نجد لها أي أثر في ما تقوم فيه قوات الحزام الأمني من محاربة واجتثاث الإرهاب في الجنوب، وعلى وجه الخصوص في محافظة أبين، حيث حققت نجاحات باهرة في تصفية تلك الأوكار وبمساعدة وإشراف قوات التحالف العربي في عدن، ولم تخص تلك القوات بتصريح إشادة أو حتى تلميحًا، وهذا يؤكد بأنها غير معنية بمحاربة الإرهاب، ولكنها معنية بسرقة النصر من الجنوب وأهله، واستخدامه كورقة لتحسين موقفها التفاوضي عند انتهاء الحرب.

كل تلك العراقيل لم تثنِ صمود شعب الجنوب، بل كان يقف أمامها لإفشالها رغم المعاناة والمآسي التي سببتها تلك السياسات الطائشة والمتشنجة، ومشت على طريق تكوين ممثلها الحقيقي والذي تشكل عبر تفويض شعبي جماهيري في مليونية 4 أيار/مايو الماضي، وفي مليونية 21 أيار /مايو الماضي، وتم تشكيل المجلس الانتقالي بهيئاته المختلفة، ويتم الآن تشكيل المجالس في المحافظات على طريق تأسيس الجمعية الوطنية الجنوبية في الأيام القليلة القادمة. وقد استقبلت الجماهير في المحافظات التي نزلت إليها هيئة رئاسة المجلس بحشود غير مسبوقة، وكان ذلك تعبيرًا عن رضا شعبي غير مسبوق.

الحقيقة تقول إن مكونات الحراك فشلت خلال عشر سنوات في أن تشكل  قيادة موحدة على أسس مشتركة تتوافق عليها جميع الأطراف، ومع الأسف لم تنجح رغم المحاولات المتكررة لإيجاد ائتلاف بين تلك المكونات، ولم تصل إلى حلول توافقية، وجاءت الحرب الأخيرة والحراك بدون قيادة موحدة، ومع كل ذلك تمكن الحراك من فرز مقاومة جنوبية مع كل الفصائل الأخرى المناهضة للعدوان، ولكن كانت أيضًا انعكاسًا للوضع القائم، ولم توجد قيادة موحدة للمقاومة، وكان من الضروري أن يتم تلافي ذلك الخلل الكبير بأن يوجد  كيان سياسي يمثل الجنوب.

ولعبت لجنة التنسيق التوافقية دورًا مضنيًا لإعداد مشروع الوثائق لذلك الكيان السياسي عبر آلاف اللقاءات النوعية، التي اتخذت شكلًا أفقيًا وعموديًا، ووصلت إلى جميع فئات الشعب، وحين توفرت اللحظة التاريخية، كانت مبادرة الجماهير عبر مليونياته أن يفوض اللواء عيدروس الزبيدي، ومضت العجلة في السير على قضبان قطار القضية الجنوبية وتكللت بالنجاح المنقطع النظير.

لا يوجد سياسي جنوبي عاقل يمكن أن تستخدمه الشرعية حصان طروادة في شق الصف الجنوبي، ومهما حصل من تباينات أو اعتراضات على ما تم إنجازه في تشكيلة المجلس الانتقالي، سيجد طريقه للوصول إلى نقطة الالتقاء مع المجلس .

الجنوب أكبر من الجميع، ودماء الشهداء أغلى من أي مكسب مادي أو وظيفي، وأصبح معروفًا للجميع بأن الشرعية باعترافها هذا ليس حبًا في الحراك، ولكن القصد منه إيجاد  شرخ جديد في جسم القضية الجنوبية لإفراغها من مضمونها الحقيقي، ولكي تضع الجنوب في معارك جانبية تخدم بالأخير أجندات نظام صنعاء القبلي، وتُظهر الجنوب غير موحد الرؤية والأهداف، وبالتالي تذهب تضحيات الشهداء سدى.

لذا؛ فإن تشكيل المجلس الانتقالي يعتبر مكسبًا جنوبيًا بامتياز، وهو تعبير عن تطلعاتهم في تحقيق أهدافهم في هذه المرحلة الحساسة، والتي تتطلب من الجميع الالتفاف حوله، وإذا كانت هناك أخطاء أو تجاوزات عند التشكيل، يتطلب العمل والضغط على تصحيحها عبر الحوارات الواسعة والمفتوحة لاستيعاب ما يمكن استيعابه من آراء وملاحظات.

 وأعتقد أن أبواب المجلس مفتوحة للجميع للمشاركة وتقديم المشورة بشفافية كاملة وحرص شديد على وحدة الصف الجنوبي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com