دونالد ترامب أو سواه!!!! – إرم نيوز‬‎

دونالد ترامب أو سواه!!!!

دونالد ترامب أو سواه!!!!

يوسف ضمرة

إذا كانت الاتهامات بتزوير الانتخابات قائمة في بلد سِمَتُه المعلنة هي الديمقراطية، فماذا يمكن القول في اتهامات أميركية تطال هذا البلد أو ذاك؟

دونالد ترامب، الذي أصبح مشهورا عبر العالم بدعوته طرد المسلمين من أميركا، اتهم خصمه تيد كروز بالتزوير، وسرقة الانتخابات والفوز منه في ولاية ايوا.

في هذا السباق النمطي في الانتخابات الأميركية كل أربع سنوات، تبرز قائمة من المرشحين عن الحزبين“الجمهوري والديمقراطي“ وتبدأ الأسماء بالتساقط تدريجيا، إما بخسارات متتالية في الانتخابات التمهيدية، أو بانسحابات لصالح مرشح ما. لكن المهم، هو ما يرافق هذه الانتخابات، والتي تليها بين المرشّحيْن الديمقراطي والجمهوري، من مواقف سياسية وبرامج عمل.

واللافت أن القضية الفلسطينية تحضر دائما على مائدة هذه الانتخابات؛ فما من مرشح إلا ويؤكد ضرورة حل القضية الفلسطينية، ويبدي قلقه بسبب استمرار الوضع القائم!.

الكل يطرح حل الدولتين، بينما يرفض قادة العدو الصهيوني مجرد فكرة العودة إلى التفاوض“العبثي“. والكل يؤكد ضرورة السير نحو“التعايش السلمي“!. أما كيف يفعلون ذلك، فيمكن اختباره في أي عدوان صهيوني بالقنابل الفسفورية على قطاع غزة، وتدمير بيوتها المتداعية، وقتل آلاف الشهداء؛ حينها سيخرج المرشح، أو الرئيس الجديد للقول:“ من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها“.

كثير من الشباب الفلسطيني تم قتلهم من مسافة صفر ـ كما يقال عسكريا ـ لمجرد الشبهة بحمل سكين أو إشهارها. والكل يعلم أن السيطرة من قبل جنود مدججين ومحميين جيدا بأرديتهم وتدريباتهم البدنية، ممكنة جدا، من دون أي ضرورة لهذا اللجوء إلى الإعدام في الشوارع، الذي يذكرنا بفرق الموت التابعة للدكتاتور بينوشيه في التشيلي.

لقد احتجت الإكوادور رسميا، وغضبت، للطريقة التي تعامل بها حراس أردوغان مع مدنيين إكوادوريين انتقدوا سياسته في سوريا وضد السوريين. علما أن حراس أردوغان لم يقتلوا أحدا لا من مسافة صفر ولا من مسافة ميل. كان العنف الجسدي في إبعاد المحتجين كافيا لاحتجاج الإكوادور شعبيا ورسميا. أما الدوائر الأميركية الحاكمة، فليس لديها سوى مقولة واحدة: >حق إسرائيل في الدفاع عن النفس<؛ حتى لو تعين هذا الحق في تدمير القسم الأكبر من قطاع غزة، وتسبب في تشريد آلاف العائلات ونومها في العراء تحت الشمس الحارقة، أو في مواجهة صقيع الشتاء.

بلد الديمقراطية هذا، لا يوجد فيه مرشحون سوى ما يفرزه الجمهوريون والديمقراطيون. فأين الأحزاب الأخرى؟ هل تريدوننا أن نصدق أن شعبا يفوق الـ 300 مليون نسمة، مقتنع أن هذين الحزبين يفيان باللعبة الديمقراطية؟ ألا يوجد قوميون وشيوعيون وأحرار خارج هذين الحزبين؟ بلى، ولكن الشركات الكبرى والعائلات التي تمتلك وحدها 99% من ثروات أميركا، ارتأت أن هذه هي البنية التي تضمن استمرارية التملك الشخصي والعائلي، ولْيبق ملايين الأميركيين مشردين في الشوارع بلا مأوى، وليبق ملايين آخرون مهددين بفقدان أعمالهم ومنازلهم عند أي زلة أو هزة اقتصادية، كما حدث في العام 2008 مثلا.

وبالعودة إلى القضية الفلسطينية والانتخابات، فإننا لا نعرف كيف لمرشح مثل الملياردير دونالد ترامب، الذي دعا إلى طرد المسلمين من أميركا، أن يكون لديه ذرة إنصاف للفلسطينيين! أما الآخرون، فهم ليسوا أقل فاشية بالطبع، لكن الكثيرين منهم يحاولون ارتداء أقنعة تُظهر ملامح إنسانية، بينما الشركات الكبرى ومصانع الأسلحة تتعين مصالحها في الجهة الصهيونية لا الفلسطينية الضعيفة، التي فقدت ورقة قوتها المتمثلة في المقاومة اليومية، حين كان العدو الصهيوني مضطرا للانسحاب من غزة هروبا تحت خسائره، كما حدث في جنوب لبنان العام 2000 .

لا تنتظروا رئيسا ”معتدلا“ طالما صارت كلمة الاعتدال قابلة للصرف على التكفيريين والقتلة والصهاينة وكل مجرمي الحرب في هذا العالم. وإذا كان هنالك اعتدال ما، فلن يكون إلا بقوة القوة، لا بخطابات رئيس أميركي جديد، ولا بسياسات حزب أميركي أو أوروبي آخر. ولنا في اليونان مثال حي بالغ السوء!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com