هل يلتقي ترامب وروحاني؟

هل يلتقي ترامب وروحاني؟

المصدر: تاج الدين عبدالحق

استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للالتقاء بالرئيس الإيراني حسن روحاني لا يقدم أو يؤخر في الموقف الأمريكي من الاتفاق النووي مع طهران، ولا يعني أن واشنطن بصدد التراجع عن الانسحاب من الاتفاق، أو حتى التراجع عن عزمها على إعادة فرض العقوبات، بل وتشديدها، حسب ما هو معلن ومتداول.

 فالإدارة الأمريكية عندما تعرض التفاوض مع القيادة الإيرانية تحاول أن تبدأ مع إيران من نقطة الصفر، وكأن الاتفاق الذي تم إبرامه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ليس له وجود، ولم يعد مُلزمًا لواشنطن بأي صورة من الصور. ووفق ذلك فإن أي مفاوضات مع طهران هي مفاوضات على أسس جديدة، وبشروط مختلفة.

ومع أن عرض التفاوض الأمريكي لا يعني تغيرًا في موقف واشنطن المعلن، إلا أنه يضع طهران بين خيارين: إما تلقف الفرصة واعتبار ما تعرضه واشنطن تراجعًا يمكن البناء على أساسه؛ للإفلات من العقوبات، والخروج من العزلة.

أما الخيار الثاني، فهو عدم القبول بالصيغة المقترحة للتفاوض؛ أي التفاوض دون شروط مسبقة ودون اعتبار لما ورد في الاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة الرئيس ترامب، وعندها تكون طهران قد اختارت المواجهة لآخر الشوط .

وبقدر ما يمثل عرض الرئيس الأمريكي طاقة فرج، بقدر ما يشكل مأزقًا للنظام في طهران، فإيران لا تستطيع الموافقة على اللقاء بهذه الصيغة؛ لأنه يعني ضمنًا أن إيران تتراجع عن الاتفاق مثلما فعلت واشنطن ولكن بشكل مختلف، فهي حتى لو لم تعلن التراجع بصريح العبارة، أو تقبل بشكل واضح فكرة التفاوض ومراجعة بنود الاتفاق، فإنها تعترف ضمنًا أن الاتفاق لم يعد قابلًا للتنفيذ، وأن مراجعته وتعديله عملية ضرورية للاستمرار به.

وتراجع إيران الضمني عن الاتفاق معناه أيضًا أنها مستعدة لمراجعته مع الدول الأوروبية التي لا تزال متمسكة به رغم الضغوط الأمريكية المستمرة للانسحاب منه، كما فعلت واشنطن، بل إن مثل هذا التراجع قد يعطي بعض الدول الأوروبية مبررًا للحذو حذو واشنطن للانسحاب من الاتفاق، ما دامت طهران نفسها لم تعد متمسكة به، ولم تعد تعتبره الحد الأدنى الذي قبلت به كمخرج للأزمة مع الدول الغربية.

وبالمحصلة، فإن عرض الرئيس ترامب التفاوض مع روحاني لا يعدو أن يكون مناورة سياسية لتحقيق أكثر من هدف :

فهو رسالة للمجتمع الدولي، خاصة أولئك الذين اعتبروا انسحاب واشنطن من الاتفاق بمثابة رعونة، واستعجال للمواجهة، وتصعيد للتوتر في المنطقة، وإرباك لمن حاول استثمار الاتفاق لإقامة شراكات اقتصادية تجارية واستثمارية مع طهران.

 ومن اعتبر في الانسحاب من الاتفاق رعونة وتسرعًا من إدارة الرئيس ترامب، خاصة وأنه لم ينسق هذه الخطوة مع حلفائه الأوروبيين، يمكن أن يجد في العرض الأمريكي الجديد اعتدالًا يمكن البناء عليه للخروج بصيغة جديدة للاتفاق تتوافق إلى حد ما مع التحفظات الأمريكية وتستجيب لهواجسها، وتخفف في نفس الوقت من حالة التصعيد الحالية التي نتجت عنها.

العرض الأمريكي الجديد من جانب آخر رسالة للداخل الإيراني الذي يشعر بالإحباط، ويخشى من استمرار العقوبات أو تشديدها، وذلك من خلال تمرير الكرة للمرمى الإيراني المتعطش لأي حل. ورغم أن جوهر العرض الأمريكي هو المطالبة بتعديل وتغيير الاتفاق، إلا أنه من حيث الشكل يقطع الطريق أمام الأصوات الإيرانية المتشددة التي حاولت استثمار انسحاب واشنطن من الاتفاق من جانب واحد، لمواجهة خصومها في الداخل، وتبرير عدائها لواشنطن، وتشويه الاحتجاجات المستمرة منذ شهور باعتبارها صدى للعداء الذي تبديه الإدارة الحالية تجاه النظام، وجزءًا من محاولات تقويضه.

فالرئيس الأمريكي عندما يعرض التفاوض كسبيل للخروج من أزمة الانسحاب من الاتفاق النووي، يعطي الأصوات الإيرانية المعارضة فرصة لاستعادة زخم الاحتجاجات على النظام، وتصعيد مطالباتها بانتهاز فرصة التفاوض المتاحة للتصالح مع المجتمع الدولي، والتوقف عن إقحام إيران في صراعات ونزاعات خارجية تؤدي إلى زيادة معاناة الإيرانيين والتضييق على حياتهم المعيشية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع