مشاهد مأساوية في رحلة هروب الروهينغا إلى بنغلاديش (صور)

مشاهد مأساوية في رحلة هروب الروهينغا إلى بنغلاديش (صور)

المصدر: عبدالجواد فوزي - إرم نيوز

تصدرت طائفة مسلمي “الروهينغا” المشهد الدولي خلال الأيام القليلة الماضية، إثر انتشار مشاهد تعرضهم لعمليات اضطهاد ترتقي إلى “التطهير العرقي” في بورما والتي تعرف أيضاً باسم ميانمار، وفق تقرير مطول بثه موقع “ذا ستار” الكندي.

ومسلمو “الروهينغا” هم أقلية في ميانمار، جنوب شرق آسيا، تعيش في ولاية راخين المعروفة في السابق باسم “أراكان”، وتتعرض تلك الطائفة إلى عمليات اضطهاد ممنهجة على يد الأغلبية البوذية منذ عدة عقود.

وقرر عشرات الآلاف من مسلمي بورما الفرار من المذابح، التي يرتكبها البوذيون ضدهم في ظل صمت عالمي، حيث تقوم القوات البوذية بحرق المنازل وقتل الرجال واغتصاب النساء، فلم يجد المسلمون ملجأ غير الفرار من أراضيهم معتمدين على القليل من الأموال التي يدفعونها للمهربين على الحدود مع بنغلاديش لإنقاذ أرواحهم من الموت المحقق.

ووفقاً للموقع، أصبح المشهد في بورما مأساوياً بكل المقايس فالأمهات المنهكات فقدن القدرة على تأمين الطعام لأطفالهن الجوعى، والأطفال يتعلقون بهياكل عظام الآباء بعدما قتلوا أمام أعينهم وهم يعجزون عن إنقاذهم.

قصص مأساوية

وفي إحدى القصص المأساوية التي يتم روايتها من بورما لم تستطع سيدة التحرك أثناء رحلتها إلى بنغلاديش بينما كانت تحمل طفلها الرضيع العاري على يديها أثناء السفر، إذ تشققت شفتاه من قلة الطعام ورحلت تلك السيدة عن بورما بسبب حرق القوات النظامية لمنزلها القريب من بلدة مونغدو.

وتكاد السيدة البورمية تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي تقول: “أنا جائعة” فهي لا تتذكر المرة الأخيرة التي دخل الطعام إلى جوفها ولا تمتلك أي أموال بعدما دفعت كل ما تملك للمهربين لمساعدة عائلتها على الهروب من جحيم بورما.

وتحدث أحد المهربين الذين يقومون بتهريب المسلمين من بورما إلى بنغلاديش عن طريق القوارب الخشبية قائلاً: ” قمت بنقل عشرات الآلاف من المسلمين في الأيام العشرة الماضية بشكل لم يسبق له مثيل”.

ويتحدث أحد جنود قوات حرس الحدود المسؤولين عن تأمين حدود بنغلاديش مع بورما عن موقف غير إنساني شاهده أمام عينه، إذ جف لبن إحدى الأمهات التي تحمل بين يديها رضيعها البالغ 13 يوما فقًط؛ ما دفعها إلى إطعامه من مياه البحر القذرة.

وفي أحد المشاهد المأساوية المتكررة أثناء محاولات مسلمي بورما الهروب عبر نهر “ناف” في بنغلاديش، قامت امرأة بتسليم رضيعها إلى رجل يفوقها طولاً لإنقاذ الطفل في حالة غرقها، وبالفعل سقطت الأم في مياه النهر لبعض الوقت ولكن الرجل رفع الطفل بيد واحدة حتى تمكن من العبور إلى الجانب الآمن في بنغلاديش وعندما ظهرت أم الطفل مرة أخرى لم تجد أحداً من المجموعة المهاجرة معها.

نوبل للسلام لم تشفع للروهينغا

تعرض أتباع طائفة “الروهينغا” المسلمة لعمليات تشريد وتجريد من هويتهم الإنسانية من قبل المجلس العسكري البوذي الحاكم للبلاد على مدار أعوام عديدة قبل أن تاتي السيدة أون سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إذ استبشر الجميع بها خيرا لقيادة البلاد لإنهاء حالة الاضطهاد القائمة ضد المسلمين، ولكن مع مرور الوقت لم يحدث أي تغير في المعاملة التي يلقاها المسلمون في البلاد، حيث أقامت الزعيمة البورمية “مخيمات حقيرة” للمسلمين لحمايتهم من البوذيين المتعصبين.

وعاش المسلمون فترة عصيبة أثناء حقبة السيدة سو تشي، حيث تعرضت النساء المسلمات لعمليات اغتصاب جماعي، بالإضافة إلى تعرض الرجال لعمليات قتل وحشية، فيما أدانت الأمم المتحدة تلك الممارسات الهمجية، ومن الواضح أن تلك المعاناة لن تشهد نهاية في القريب العاجل.

اتهامات ومزاعم

وكانت الاشتباكات الأخيرة اندلعت بسبب هجوم قوات إنقاذ قبيلة الروهينغا على القوات الحكومية البوذية؛ ما دفع القوات الحكومية للرد عليه تحت مسمى “تطهير قرى الروهينغا من المتمردين”، حيث قامت بعمليات إبادة جماعية للسكان المسلمين.

وتتهم الحكومة البورمية المتمردين بإشعال النار في منازلهم وقتل البوذيين في ولاية راخين، لكن المسلمين الذين غادروا البلاد متجهين إلى بنغلاديش يروون قصصًا مختلفة عن تلك التي يرويها النظام، حيث يشددون على تعرضهم لمجاعات ومحاولات قتل جماعية وتهديدات بالقتل في حالة عدم مغادرة البلاد من قبل القوات الحكومية؛ ما دفعهم إلى مغادرتها تاركين منازلهم وأموالهم من أجل البقاء على قيد الحياة.

في بنغلاديش

وينتقل المسلمون المهاجرون إلى بورما للعيش في مدينة كوكس بازار، وهي مدينة في بنغلاديش تقع في خليج البنغال، حيث أقام المسلمون بكل جزء يمكن الإقامة به في المدينة.

ويعيش المسلمون هناك على جوانب الطرقات وبين حقول الأرز في المدينة، حيث لم يفكر المهاجرون ماذا سيفعلون بعد مغادرة منازلهم المدمرة، ولكن كان كل ما يبحثون عنه وقتها هو إنقاذ أرواحهم من الموت على يد الحكومة البوذية.

والعنوان الأساس بمخيمات المسلمين في بنغلاديش هو الفقر والتشرد والأمراض التي لا حصر لها.

وتعد بنغلاديش واحدة من أفقر دول العالم، وقد استقبلت بالفعل ما يقرب من مائة ألف لاجئ من مسلمي “الروهينغا” قبل أن يزداد الوضع سوءا بتدفق ما يقرب من 123 ألف لاجئ آخرين بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها بورما، وفقاً لتقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ومع صعوبة وصول جمعيات حقوق الإنسان إلى أماكن النزاع في بورما يصعب تحديد أعداد النازحين من البلاد.

وبعد الوصول لمدينة كوكس بازار في بنغلاديش لجأ بعض اللاجئين إلى الذهاب لأقاربهم الذين سبقوهم بالهجرة إلى بنغلاديش منذ بداية التسعينيات، فيما لم يجد عشرات الآلاف من المهاجرين أي سبيل للعيش في البلاد الغريبة عليهم غير جمع عصي الخيزران من الغابات لبناء ملاجئ خاصة بهم.

إلا أنه في زمان انعدمت فيه الرحمة لم يرفق أحد بحال المهاجرين حيث سعى البعض لاستغلال وضع أولئك الذين يستخدمون عصي الخيزران لبناء ملاجئ عن طريق مضاعفة سعرها.

الهجرة والفرار

وبالنسبة لطرق الهجرة إلى بنغلاديش هناك طريقتان رئيستان الأولى هي العبور عن طريق مراكب خشبية والثانية عن طريق السير على الأقدام، ويستغل بعض قادة القوارب الموقف أسوأ استغلال، حيث يجبرون الركاب على النزول من القوارب على بعد مئات الأمتار من الجانب الآخر.

وتعرض ما لا يقل عن ثلاثة مراكب خلال الأسبوع الماضي للغرق أثناء الذهاب إلى بنغلاديش ما أدى إلى غرق ما لا يقل عن 26 شخصاً فى حين تمكن باقي الركاب من العبور إلى الجانب الآخر، ويحاول البعض السفر إلى بنغلاديش عن طريق السباحة في الليل؛ ما قد يؤدى إلى موتهم غرقاً في النهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع