”الليكوديون الجدد“ يشكّلون صداعًا في رأس حزب نتنياهو

”الليكوديون الجدد“ يشكّلون صداعًا في رأس حزب نتنياهو

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

تتردد أنباء هذه الأيام عن محاولات تتم داخل حزب ”الليكود“ لإقصاء الأعضاء الجدد، لا سيما من جيل الشباب، والذين يسعون لتغيير الطابع العام للحزب، ويعملون ضمن المجموعة التي ظهرت إبان موجة الاحتجاجات الاجتماعية العام 2011، ويطلق عليها ”الليكوديون الجدد“، وتضم بحسب تقديرات قرابة 12 ألف شخص.

ويعرّف هؤلاء أنفسهم عبر حسابهم على موقع ”الفيسبوك“ بأنهم ”الليكوديون الجدد – يؤمنون بالوسطية والديمقراطية، يخدمون ويدفعون لصالح الحزب، وينتمون للطبقة الوسطى، ويعتبرون أن غايتهم هي تغيير أولويات الحزب المشوهة، عقب سيطرة مجموعات ضغط متطرفة أو فاسدة على مجريات الأمور، ويسعون لوضع تشريع للحفاظ على مصالح الجماهير المنتمية لحزب السلطة.

”نبت شيطاني“

وأفادت صحيفة ”معاريف“ وموقع ”قناة 20“ اليوم الجمعة، بأن أعضاء بحزب ”الليكود“ توجهوا للمستشار القانوني للحزب آفي هاليفي، ووضعوا بين يده شكاوى بشأن من وصفوهم بــ“الجهات الخارجية التي تسعى لتغيير طبيعة الحزب، من خلال الانتماء إليه ومن ثم ممارسة ضغوط داخلية عليه“.

وطبقًا لمصادر تحدثت مع وسائل الإعلام العبرية، فقد بدأ هاليفي بالفعل فتح تحقيق في الشكوى، لكن هذه المصادر أكدت أن الأمر يحمل طابعا آخر، حيث طُلب من المستشار القانوني ”إقصاء جميع النشطاء الحزبيين الذين أصدورا تصريحات أو تعليقات ضد رئيس الوزراء والحزب بنيامين نتنياهو”، وأن الشكوى حملت وصفًا لـ“الليكوديين الجدد“ بأنهم ”نبت شيطاني يحمل ميولاً يسارية ويعمل على السيطرة على الحزب من الداخل“.

وقاطع نشطاء الحزب ”الليكوديون الجدد“ المؤتمر الداعم لنتنياهو قبل يومين والذي تم تنظيمه في مدينة تل أبيب، وألقى رئيس الوزراء خلاله كلمة مثيرة للجدل، وصفت في أفضل الظروف بأنها محاكاة لأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الخطابة، ومحاولة بائسة لصرف الأنظار عن تهم الفساد المنسوبة إليه، وهو الخطاب الذي اتهم فيه وسائل الإعلام واليسار بمحاولة تنفيذ انقلاب على السلطة.

نتيجة مسبقة

وبحسب صحيفة ”معاريف“ ينتسب لحزب ”الليكود“ قرابة 100 ألف عضو، وأن إبعاد المجموعة المشار إليها يعني أنه سيفقد 12 ألفًا من أعضائه، وهو عدد كبير للغاية، لكنها أشارت إلى أن مجموعة ”الليكوديين الجدد“ تسعى لتغيير نتنياهو ودللت على معارضتها لبقائه على رأس الحزب بمقاطعة الحدث المشار إليه.

ونقلت الصحيفة عن المستشار القانوني للحزب أنه يعمل على فحص الشكاوى التي وصلته، لكنه حدد بشكل مسبق النتيجة، حين قال إن الحديث يجري عن ”مجموعات تتعمد الانتساب للحزب ونيل عضويته، لكن هؤلاء لا يؤمنون بأفكاره أو أهدافه، وكل ما يسعون إليه هو تغيير النظام الحزبي وترسيخ مواقف وسياسات تتناقض مع الأسس الديمقراطية والنهج السياسي في البلاد، كما أنها تخالف القانون“، على حد قوله.

انقسام داخلي حاد

وشهدت الأيام الأخيرة دلائل دامغة على حالة الانقسام الحاد داخل حزب السلطة في إسرائيل، ظهرت عبر رسائل ”واتس آب“ متبادلة على مجموعات تخص أعضاء ”الليكود“، حيث أظهرت التفاعلات بين نشطاء الحزب أن الكثير منهم لديهم رؤية مختلفة بشأن الاتهامات الموجهة لنتنياهو، ويرون أن مصيره الغامض، يحتم البدء في وضع تصورات بشأن الفترة التي ستلي تقديمه للمحاكمة، وما سيعنيه ذلك من تداعيات تمس مستقبل حزب السلطة.

ولفت تقرير للقناة الثانية قبل أيام إلى أن المجموعات التي تنشط على تطبيق الـ“واتس آب“ تحتج على تورط نتنياهو في قضايا فساد خطيرة، لا سيما عقب الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بين النيابة العامة ومدير مكتبه السابق آري هارو، وتحويل الأخير إلى شاهد إثبات.

وسلطت القناة الضوء على مجموعة تحمل اسم ”أمراء الليكود الأقوياء“، تحمل انتقادات حادة للغاية تجاه رئيس الحكومة، وتنشر تباعًا اقتباسات عن معارضيه، من بينهم رئيس الموساد الأسبق مئير داغان، والذي توفى في آذار/ مارس العام الماضي.

وكتب أحد النشطاء على هذه المجموعة أن رئيس الحكومة المتهم بالفساد الخطير ”لا يمكنه أن يجلس على مقعده ولو يوم واحد إضافي“، وكتب آخر: ”حين يترك منصبه سيعلم الجميع أنه لا الإعلام ولا اليسار على صلة بمؤامرة ضده“، وعلق ثالث بقوله: ”ليحصد نتنياهو ما زرع بيده، وعدا عن ذلك، كنت أقول منذ عامين إن عليه أن يستقيل“.

ونوه نشطاء ”الليكود“ المعارضون لنتنياهو أنهم تلقوا تهديدات من جانب مؤيدي رئيس الحكومة بالحزب، ونقلت القناة عن أحدهم أنه تلقى اتصالاً هاتفيًا من مجهولين أخبروه بأنهم سيطالبون بمحاكمته أمام المحكمة الداخلية للحزب ومن ثم سحب عضويته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com